خبير استراتيجي يتوقع خيارات ربما تنهي أزمة السودان وإثيوبيا

مهمة أوروبية عاجلة لخفض حدة التوتر بين البلدين

خبير استراتيجي يتوقع خيارات ربما تنهي أزمة السودان وإثيوبيا

قال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس السبت إن «الملء من جانب أحادي» لخزان سد النهضة الإثيوبي في يوليو سيشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي السوداني، في وقت توقع خبير أمني واستراتيجي ثلاثة خيارات تنتهي عليها الأزمة، اثنان منها ربما يجنبان البلدين والمنطقة حربا يمكن أن تكون في الطريق.

الخيارات الثلاثة


وتوقع الخبير الأمني والاستراتيجي، السوداني اللواء د. أمين إسماعيل مجذوب في حديثه لـ(اليوم)، خيارات ثلاثة، أولها عدم استجابة إثيوبيا لجميع الأطراف وعملها على تكملة الملء الثاني، ويرى اللواء مجذوب أن القادة الأفارقة سيمارسون عندها ضغطا على أديس أبابا يشمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، أما الخيار الثاني فهو استجابة مؤقتة من إثيوبيا مع المرونة في المفاوضات خاصة فيما يشمل أمان السد وإعادة تنظيم ملئه.

وفيما يخص التشغيل يقول اللواء أمين إسماعيل مجذوب: أديس لن تتخلى عن ذلك، لأنها تعتبره مسألة سيادة وأمنا قوميا، مشيرا إلى أن هذا سيقود للخيار الثالث، وهو وضع قاتم في عدم استجابة إثيوبية أو إظهار مرونة، وبالتالي نستعيد هنا تغريدة سابقة للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب بقوله «إن السد يمكن أن يستهدف ويدمر من أحد الأطراف المتضررة»، وأنا أحسبها ضوءا أخضر وتحذيرا في نفس الوقت لإثيوبيا.

معربا عن آماله في أن ينتهي ملف سد النهضة والتوترات الحدودية بين السودان وإثيوبيا، ويستفيد الجميع من السد في تنمية وازدهار البلدين والمنطقة.



الاختلاف والتفاوض

وفيما يخص تصريحات الوزير ياسر، قال اللواء مجذوب: هي في سياق الاختلاف على نهج التفاوض بين البلدين في سد النهضة، ويواصل: عانت الخرطوم كثيرا في قبول وجهة نظرها من أديس أبابا، فيما يخص الملء والتشغيل، خاصة تأثر سد «الروصيرص» السوداني الذي يبعد نحو 23 كلم من الحدود مع إثيوبيا و32 كلم من سد النهضة، وتابع: هذا أمر مخيف وخطير جدا.

ويشدد على أن النهج الذي تسير عليه إثيوبيا في المفاوضات هو تضييع للزمن وكسب للوقت من أجل إكمال البناء والملء الثاني، ويرى أن السودان بالتحذير الذي جاء على لسان وزير الري، إنما يحرك الملف من الاتحاد الأفريقي إلى الأمم المتحدة، وقال: في تقديري هي نقطة تحسب للسودان، خاصة أن البعثة الأممية المساعدة، وصلت رئاستها إلى الخرطوم، وبالتالي نعتبره أحد الملفات التي يمكن أن يحظى بمساندة دولية أمام تعنت أديس أبابا.

ولفت الخبير الاستراتيجي، إلى أن ملفي «النهضة وترسيم الحدود» أصبحا متلازمين، رغم أنهما يختلفان بعضهما عن الآخر، ويقول: من زاويتي أراها بمثابة ورقة ضغط لصالح الخرطوم، في وضع العلامات وترسيم الحدود ووضع السودان يده على أراضيه المحتلة من العصابات الإثيوبية، وأشار إلى أن وزير الري يبدو أنه قد جهز أوراقه ودرسها جيدا معتمدا على دعم داخلي - المكونين العسكري والمدني - وإقليمي تمثله مصر، ودولي تقوده أمريكا والاتحاد الأوروبي.

مراقبون ووسطاء

وفي مقابلة أجرتها معه «رويترز»، واطلعت عليها (اليوم)، قال وزير الري ياسر عباس: إن بلده يقترح «توسيع المظلة في التفاوض (بين السودان ومصر وإثيوبيا) لتشمل مع الاتحاد الأفريقي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وتحول دور هذه المؤسسات الأربع من مراقبين إلى وسطاء».

تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين السودان وإثيوبيا بسبب أراض زراعية متنازع عليها بالقرب من حدودهما المشتركة.

ويضيف ذلك للتوتر بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق بالقرب من الحدود مع السودان.

وكانت إثيوبيا قد بدأت في ملء الخزان خلف السد بعد هطول أمطار الصيف العام الماضي على الرغم من مطالب مصر والسودان بضرورة التوصل أولا إلى اتفاق ملزم بشأن تشغيل السد.

تهديد مصر

وتعتبر مصر سد النهضة الإثيوبي تهديدا كبيرا لمواردها من المياه العذبة، التي يأتي أكثر من 90% منها من نهر النيل، ويتدفق النيل الأزرق شمالا إلى السودان ثم مصر وهو الرافد الرئيس للنيل.

وتقول إثيوبيا: إن السد مهم لتنمية اقتصادها، فيما قال الوزير السوداني عباس: «الملء من جانب واحد قبل الوصول لاتفاق يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي السوداني».

وأضاف إن «الملء أحادي الجانب للخزان يهدد التوليد الكهربائي لسد الروصيرص وسد مروى وينقص عمل محطات مياه الشرب، ويهدد سلامة وأمان سد الروصيرص، وسلامة وحياة سد النهضة و20 مليون سوداني».

وأجرى الاتحاد الأفريقي في الآونة الأخيرة مفاوضات حول سد النهضة بين السودان ومصر وإثيوبيا، لكن المحادثات تعثرت مرارا، كما لم تنجح محادثات استضافتها الولايات المتحدة العام الماضي في التوصل إلى اتفاق.

وقال الوزير: «السودان الآن يقود حملة دبلوماسية وسياسية لتوضيح موقفه وللوصول إلى حل ملزم وقانوني»، مضيفا: «نتفاءل بأنه في حال توفر إرادة سياسية، يمكن التوصل إلى حل تتراضى عليه جميع الأطراف».

وساطة أوروبية

إلى ذلك بدأ وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، مبعوثا عن الاتحاد الأوروبي، الأحد، مشاورات في السودان بشأن التوترات مع إثيوبيا.

ووفقا لبيان لبعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، نشرته على صفحتها على موقع فيسبوك، فإن مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل كلف هافيستو بزيارة السودان وإثيوبيا كمبعوث خاص للاتحاد الأوروبي «للمساعدة في تخفيف التوترات بين السودان وإثيوبيا ومعرفة كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يقدم الدعم في إيجاد حلول سلمية للأزمات الحالية التي تواجه المنطقة».

ووصل هافيستو إلى السودان مساء السبت، وكان في استقباله لدى وصوله إلى مطار الخرطوم السفير محمد شريف وكيل وزارة الخارجية.

ومن المتوقع أن تتواصل محادثات هافيستو في الخرطوم اليوم وغدا، على أن يسافر بعد ذلك إلى إثيوبيا.

ومن المنتظر أن يعقد هافيستو اجتماعات مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك ووزير الخارجية ووزير الري والموارد المائية.

ومن المتوقع أيضا أن يزور مخيما لجأ إليه إثيوبيون فارون من العنف في منطقة تيغراي الإثيوبية.
المزيد من المقالات
x