جهود سعودية تنقذ التراث اليمني من الضياع

مذكرة «الثقافة وبرنامج الإعمار» تتوج مساعيها ودورها الرائد

جهود سعودية تنقذ التراث اليمني من الضياع

الثلاثاء ٠٩ / ٠٢ / ٢٠٢١
أشاد عدد من المثقفين السعوديين واليمنيين بالدور الذي لعبته المملكة في الحفاظ على الموروث الثقافي اليمني، وحماية الآثار المعرضة للخطر، التي تتعرض للنهب والتخريب والمتاجرة، وهي الجهود التي توجت بتوقيع وزارة الثقافة مذكرة تعاون مشترك مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وذلك دعمًا للجهود الثقافية في الجمهورية اليمنية وحماية لآثارها، إلى جانب تأهيل وتنمية قدرات أفراد الشعب اليمني في المجال الثقافي، ما يساعد على تطوير كفاءة واستدامة المؤسسات الثقافية، ويحقق كذلك استدامةً واستمرارية للنشاط الثقافي اليمني.

دور ريادي


قال الخبير اليمني والأكاديمي في إدارة التراث بجامعة الملك سعود د. ياسر الهياجي: يومًا بعد يوم تؤكد المملكة دورها الريادي في دعم اليمن في مختلف الظروف والمجالات، وتوطيدِ عُرى التعاون وفقًا للقواسم المشتركة التي يعتلي سنامها وحدة الدين، وأواصر الجوار، والأخوة الموغلة في التاريخ، وما اتفاقية التعاون التي وقّعها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ووزارة الثقافة السعودية استجابة لطلب الحكومة اليمنية؛ بهدف الحفاظ على التراث الثقافي في اليمن، إلّا تأكيد جديد للدور المحوري الذي تقوم به المملكة تنمويًا تجاه اليمن منذ عقود.

وأضاف: تكتسبُ هذه الاتفاقية أهميتها بالنظر إلى ما يشهده التراث اليمني المُميز من اعتداءات جسيمة وانتهاكات صارخة، ألحقت به أضرارًا على نحوٍ بالغ، ولدى وزارة الثقافة وبرنامج إعادة إعمار اليمن قدرات وإمكانات حقيقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تراث اليمن الثمين، الذي يتعرض اليوم للنهب والدمار والمتاجرة، وبإمكانها أن تفعل الكثير بالتعاون مع الكوادر والخبرات اليمنية لحماية المنجزات الإنسانية التاريخية، التي لن تتكرر في اليمن، قبل أن تتحول إلى مجرد صور نتذكرها بحسرة كبيرة، فقد طال الخراب والعبث كثيرًا من المواقع والكنوز الإنسانية، وأصبحت اليوم بحاجة إلى مَنْ يحمي ما تبقى واقفًا وحيًا منها، وكمهتمين ومتخصصين نأمل أن تعمل هذه المبادرة، التي نجد أنفسنا مندفعين بحماس للتعاطي معها ومباركتها، على حفظ تراثنا وحمايته، وبالمقابل تحتاج المؤسسات الثقافية داخل اليمن -أيضًا- لاستدعاءَ كلّ جهودها وقوانينها وخبراتها؛ لجعل حماية التراث القيمة الكبرى، التي ترتكز عليها مجمل القضايا الراهنة والمستقبلية.

وسائل منهجية

وأضاف أستاذ حفظ وصون المواقع الثقافية المساعد في جامعة الملك سعود د. أحمد عيدروس: النكسات الاقتصادية تؤثر سلبًا على الموارد التراثية الثقافية، ولذلك تتعامل كثير من الأبحاث ولجان «الإيكموس» العالمي مع مثل هذه الحالات بوسائل وطرق منهجية تحفظ هذه الموارد وتصونها، ومذكرة التعاون بين وزارة الثقافة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة في الاتجاه الصحيح، لما من شأنه دعم وحماية التراث الثقافي في اليمن، الذي يحتوي على موروث ثقافي غني، سواءً في شِقه المادي أو غير المادي.

وأكمل: هذه المبادرة تحظى بتفاعلٍ ملموس على أرض الواقع، وهي تستحق كل الشكر والتقدير، فهو تعاون يهدف إلى العمل على حفظ وتهيئة المواقع الثقافية وتفعيلها اقتصاديًا وثقافيًا وسياحيًا، وتفعيل المشاركة الثقافية بين البلدين في العديد من المجالات المشتركة، وعليه نتشارك المسؤولية والجهود الرامية إلى حفظ التراث الثقافي بين البلدين، فكلاهما له خبرات في التعامل مع المواقع الثقافية في شتى المجالات، والعديد من الخبراء لديهم المعرفة في العديد من التخصصات الثقافية، ومنها: التوثيق للمورد التراثي، وخطط حفظ وترميم مواقع التراث، وتهيئة وتفعيل التراث الثقافي، وخطط إدارة التراث، واستدامة التراث الثقافي، وغيرها من التخصصات التي يمكن من خلالها التعاون بين الخبراء للوصول إلى حلول وخطط مستدامة للمواقع الثقافية والتراثية، وأتقدم بالشكر الجزيل لوزارة الثقافة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على جهودهما الدؤوبة لحماية ورعاية المواقع الثقافية، وفي مقدمتهم صاحب السمو الأمير بدر بن فرحان وزير الثقافة، الذي بذل جهدًا كبيرًا في متابعة أعمال الحماية والرعاية للعديد من المواقع الثقافية في وطننا الحبيب وفي العالم العربي كله.

كفاءة واستدامة

وقال مدير إدارة التراث بالجمعية السعودية للمحافظة على التراث د. سلطان الصالح: تأتي مبادرة توقيع مذكرة التعاون المشترك بين وزارة الثقافة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن امتدادًا للجهود الإنسانية والأخوية التي تقدمها المملكة للشعب اليمني الشقيق، فإلى جانب المبادرات الإنسانية، تأتي هذه المبادرة الثقافية التي تعزز الترابط بين الشعبين السعودي واليمني، حيث يحملان تراثًا ثقافيًا مشتركًا تمارسه وتعيشه المجتمعات المحلية في كلا البلدين، فالأراضي السعودية اليمنية والحدود المشتركة بينهما شهدت على مر العصور والأزمنة تعاقب العديد من الحضارات والثقافات التي ما زالت شواهدها ومعالمها باقية إلى يومنا الحاضر، هذه المعالم والشواهد التاريخية تعيش اليوم أسوأ حالاتها، وكان لابد من التدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من هذه الآثار الخالدة التي يجب الحفاظ عليها وإبراز أهميتها للأجيال القادمة، فهي مصدر فخر واعتزاز، وشاهد على الإبداع الإنساني في العصور السابقة، وعلى غرار المنظمات الدولية المعنية بالشأن الثقافي والتراثي، مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم «اليونسكو»، لم تقتصر مبادرة وزارة الثقافة على الحفاظ على الموروث الثقافي العريق فقط، ولكن علاوة على ذلك فهي تركز جزءًا من اهتمامها على إعداد برامج تتعلق بالتدريب وبناء القدرات لأفراد الشعب اليمني، وكذلك المؤسسات المعنية بالحفاظ على التراث الثقافي، ما يساعد على تطوير كفاءة واستدامة هذه المؤسسات الثقافية، ويحقق كذلك استدامةً واستمرارية للنشاط الثقافي اليمني.
المزيد من المقالات
x