الإقصاء والتصنيف الإرهابي لن يعيدا استقرار الأكراد

الإقصاء والتصنيف الإرهابي لن يعيدا استقرار الأكراد

الأربعاء ١٠ / ٠٢ / ٢٠٢١
وقعت الحكومة العراقية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل اتفاقية أمنية مشتركة في التاسع من شهر أكتوبر الماضي، «بهدف استعادة الاستقرار وتطبيع الوضع في سنجار»، المنطقة الجبلية المتنازع عليها في شمال غرب العراق التي تسكنها بشكل كبير الأقلية الأيزيدية في العراق.

وقال الباحث المقيم في معهد أمريكان إنتربرايز، د. مايكل روبين، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأمريكية: إن الحاجة الملحة لإبرام الاتفاق، وسبب دعم وزارة الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة للمحادثات، لم تكن لهما علاقة كبيرة بوضع سنجار كأرض متنازع عليها بين الحكومتين في بغداد وأربيل بقدر ما كانت لهما علاقة بالرغبة في سد الطريق أمام حزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه).


وقال روبين: يكفي القول «إن تركيا تعتبر حزب العمال الكردستاني جماعة إرهابية وتسعى على نحو متزايد إلى نزع الشرعية عن شبكة متنامية من السياسيين والمنظمات السياسية الكردية بسبب صلات مفترضة بالحزب»، وعلى مدار نحو ربع قرن حتى الآن، تحذو الولايات المتحدة حذوها.

ففي 1997، وعلى خلفية الجهود الأمريكية لدعم بيع أسلحة لتركيا، صنفت إدارة الرئيس بيل كلينتون الحزب منظمة إرهابية أجنبية.

وبينما قامت بلجيكا، من بين دول أخرى، منذ ذلك الحين بإعادة دراسة الأدلة التي تربط «العمال الكردستاني» بالإرهاب وإعادة النظر فيها، يستمر القصور في السياسات والعداء من اللوبي التركي الضارب بجذوره في الخارجية الأمريكية في منع أي إعادة نظر من جانب الولايات المتحدة في تلك الأدلة، رغم الشراكة الأمريكية مع فرع فكري للحزب في شمال شرق سوريا.

وأضاف روبين: بالنسبة لسنجار، فإن «العمال الكردستاني» رسخ أقدامه في المنطقة لأن معظم الأيزيديين يعتقدون أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني قد خان الأيزيديين في المنطقة وأخضعهم لتنظيم «داعش».

وفي حقيقة الأمر، ينظر الأكراد المحليون على نحو متزايد إلى حالة انعدام تطبيق القانون التي تعيشها عائلة بارزاني بنفس الطريقة التي كان ينظر بها العراقيون في الماضي إلى الرئيس صدام حسين ونجليه عدي وقصي.

وربما يجلس القنصل العام الأمريكي في مقره، ويقوم من وقت لآخر، بزيارة المسؤولين الأكراد في مكاتبهم، لكن الحقيقة أن حزب بارزاني يفقد شرعيته حتى في معاقله التقليدية.

وقال روبين: نظرا لعدم وجود أحزاب معارضة حيوية لا تعاني من نفس علة الديناميكيات العائلية، فإنه ليس بعيدا عن نطاق الاحتمال أن يتمكن «العمال الكردستاني» في نهاية المطاف من الاستيلاء على أربيل.

قد تصاب تركيا ووزارة الخارجية الأمريكية بالإحباط جراء استمرار حزب العمال الكردستاني في النمو من حيث القوة والشعبية في سوريا والعراق، وعلاوة على ذلك، في إيران وتركيا نفسها.

ويمكن أن يواصل الدبلوماسيون الأمريكيون الاجتماع مع شاغلي المناصب من عائلة البارزاني، ولكن يتعين عليهم أيضا لقاء الحزب المعارض لهم، وباختصار، يتعين على الولايات المتحدة أن تعامل «العمال الكردستاني» كحزب على قدم المساواة.

وقال روبين: «ببساطة، حان الوقت لأن تتوقف واشنطن عن صياغة سياساتها بشأن الأكراد من منظور أنقرة أو أسرة تتزايد عدم شرعيتها في أعين ناخبيها.. ببساطة، لن تنجح سياسة إقصاء واستبعاد حزب العمال الكردستاني وتصنيفه كحركة إرهابية.
المزيد من المقالات
x