«تطوير التشريعات المتخصصة».. عدالة ناجزة ترسخ استقرار المجتمع

المملكة ماضية على طريق الإصلاحات لتحقيق التنمية الشاملة

«تطوير التشريعات المتخصصة».. عدالة ناجزة ترسخ استقرار المجتمع

أكد قانونيون ومختصون أن تطوير منظومة التشريعات المتخصصة تحفظ حقوق المواطن والمقيم وتعزز مبدأ الحوكمة والمؤسسية، وتعد نقلة نوعية في البيئة التشريعية وترسخ مبادئ العدالة والشفافية.

وأوضحوا لـ«اليوم» أن المملكة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مقاليد الحكم شهدت ثورة تشريعية هائلة تهدف إلى تعزيز السلك القضائي، إيمانا بأهميته الكبيرة التي تنظم حياة الناس وتحفظ حقوقهم وتصون دماءهم وأموالهم.


تحقيق معايير الحوكمة الحديثة

أكد مجلس الشورى أن تطوير منظومة التشريعات المتخصصة، الأربعة: «مشروع نظام الأحوال الشخصية، ومشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ومشروع نظام الإثبات»، جاء نتيجة المتابعة المستمرة من سمو ولي العهد لترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وضمان الحقوق لتحقيق رفعة الوطن والمواطن.

وأكد المجلس في جلسته أمس، أن ما تضمنه تصريح سمو ولي العهد بشأن هذه التشريعات سيسهم -بإذن الله- في رفع كفاءة الأجهزة العدلية، باعتبارها نقلة مهمة في البيئة التشريعية وستحقق المزيد من الشفافية والوضوح في الأنظمة الحقوقية. وأشار إلى أن هذه التشريعات وما ستشتمل عليه من معالجة جوهرية وجذرية لأي تباينات واختلافات في الأحكام القضائية ستعمل على تحقيق معايير الحوكمة الحديثة القائمة على أساس الشفافية والمساواة، باعتبارهما من أهم الوسائل في تعزيز الحقوق المدنية وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان مما يحقق جودة العمل القضائي وسهولة الإجراءات وضمانتها.

ونوه المجلس في هذا الصدد بما تشهده المملكة من نقلة نوعية على طريق التطوير والإصلاح بشكل عام، وعلى مستوى الأنظمة والتشريعات بشكل خاص لمواكبة ما تصبو إليه أهداف رؤية المملكة 2030، من تأسيس بيئة تشريعية داعمة لمسيرة التنمية والتطوير التي تعيشها بلادنا في كافة المجالات. وأكد أن المملكة ماضية على طريق الإصلاحات لتحقيق رفاهية المواطن.

تعزيز مبدأ الحوكمة والمؤسسية

قال عضو مجلس الشورى رئيس لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية د.هادي اليامي: تصريح ولي العهد يؤكد حرص الدولة على تطوير المنظومة القضائية واستكمال التشريعات الكفيلة بإنجاز المعاملات القضائية على أكمل وجه، وضمان حقوق كافة الأطراف، وتعزيز القوانين اللازمة. وهذه الجهود لم تكن وليدة اليوم بل هي تتويج لجهود امتدت منذ تسلم مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مقاليد الحكم، حيث شهدت السنوات الماضية جهودا كبيرة في هذا الشأن استلزمتها المتغيرات الدولية التي يعيشها العالم في الوقت الراهن، ومقتضيات توقيع المملكة على العديد من القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.

وأضاف: جهود تعزيز المنظومة القضائية لها العديد من الأبعاد إضافة إلى حفظ حقوق المواطن والمقيم، فهي من جانب آخر تعزز مبدأ الحوكمة والمؤسسية الذي نادت به رؤية المملكة 2030، مما يساعد في رفع تصنيف السعودية في سوق الأوراق المالية ولدى المؤسسات الاقتصادية العالمية، وهذا له آثار إيجابية كبيرة في تعزيز المملكة كبيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، والمشاريع القانونية الأربعة سوف تقضي على الفردية في العمل القضائي وتوضح للجميع النصوص القانونية التي ينبغي العمل على ضوئها.

دعم موثوقية الإجراءات الرقابية

أضافت الأكاديمية في جامعة الأميرة نورة، د. رسيس العنزي، إن تصريح ولي العهد -حفظه الله- عن تطوير منظومة التشريعات تتماشى مع أحدث التوجهات والممارسات القضائية الدولية وبما يتماشى مع الشريعة الإسلامية مما يعزز مبدأ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان في المملكة، وتعد هذه الأنظمة إطارا واضحا للأفراد والأعمال مما يحد من التباين في الأحكام ويدعم استقرار المرجعية النظامية، وينعكس بشكلٍ إيجابي على تحقيق مبادئ العدالة من خلال رفع كفاءة الأجهزة العدلية والمساهمة في موثوقية الإجراءات الرقابية مما يتماشى مع احتياجات المجتمع وتطلعاته.

بيئة نموذجية لخدمة المتعاملين

بين المحامي أحمد الراشد أن هذه التشريعات هي امتداد لمنظومة التطوير القضائي للقطاع العدلي والتي تواكب مراحل رؤية المملكة 2030، والمطلع على حركة التطور العدلية يجد أن في مجملها تهدف إلى تقليص الهدر في جهود الجهات القضائية من خلال تطبيق النص النظامي بما لا يخالف أحكام الشريعة على وقائع الدعاوى بمختلف أنواعها، ليصبح مرجعا للمتقاضين والقضاة في تنبؤ الأحكام وتقليل أمد التقاضي وإيجاد بيئة نموذجية لخدمة المتعاملين، وذلك من خلال تنظيم إطار النزعات بعد صدور التشريعات الأخيرة التي ستسهِم في إيجاد حلول لفض النزعات وقصر المساحات الاجتهادية، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وتساهم في تعزيز تقدم المملكة دولياً وتنافسها على تطبيق أسمى المعايير العدلية في ظل القيادة الحكيمة التي تحرص على موثوقية إجراءاتها.

رفع كفاءة أداء الأجهزة العدلية

أكد القاضي بالمحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة وجرائم الإرهاب سابقا د. يوسف الغامدي، أن المملكة تشهد تطورا كبيرا يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وحكومتنا الرشيدة، على كافة الأصعدة، والذي توّجه تصريح سمو ولي العهد بقرارات وتنظيمات تشريعية عالية المستوى للارتقاء بالمنظومة القضائية والنهوض بها للمجد والعلياء لتواكب التطور الهائل في كافة مجالات بلادنا المملكة العربية السعودية -أدام الله عليها نعمة ولاة الأمر والأمن والرخاء- إن هذه التنظيمات وهي مشروع نظام الأحوال الشخصية، ومشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ومشروع نظام الإثبات، وستُمثِّلُ موجة جديدة من الإصلاحات، التي ستُسهم في إمكانية التنبؤ بالأحكام ورفع مستوى النزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية، وتحقق المصالح العليا للفرد والأسرة والمجتمع، ورغد العيش والأمن والأمان والعدالة الناجزة في أجمل وأبهى صورها الفاضلة العالمية.

حرص دائم على حماية الحقوق

قال المحامي محمد الجشي: إن إعلان سمو ولي العهد -حفظه الله- عن تطوير منظومة التشريعات المتخصصة واستحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق وتُرسِّخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان وتحقّق التنمية الشاملة، يُعد عملا ضخما ناتجا عن جهود واهتمام سموه بتطوير القضاء والتشريعات للحد من التفاوت في الأحكام وحماية المواطنين والمقيمين بالمملكة، وإن الأنظمة والتشريعات المتخصصة ستسهم في إبراز عمق ومتانة السلطة التنظيمية في المملكة، وتعكس مستوى التقدم والتطور التشريعي فيها، بما يؤكد حرصها الدائم على مبادئ العدالة الناجزة وحماية الحقوق وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بالمملكة.

تيسير حركة الاقتصاد وجذب الاستثمارات

أشار رئيس غرفة الشرقية، عبدالحكيم الخالدي، إلى أن إعلان سمو ولي العهد -حفظه الله- بالعمل على تطوير منظومة التشريعات المُتخصصة، إنما يُعزّز من تنافسية المملكة وزيادة الموثوقية في أنظمتها القضائية والإجرائية، وتحسين آليات الرقابة عليها، ما ينعكس على تيسير الحركة الاقتصادية، وجذب الاستثمارات.

ولفت إلى أن المملكة تسير بخطوات مُتزنة نحو الإصلاح على كافة المستويات، وفقًا للمقاييس العالمية، وبما يواكب احتياجات المجتمع وتطلعاته. وأكد أن العمل على تطوير المنظومة التشريعية، يؤكد حرص القيادة الرشيدة على تحقيق التنمية الشاملة.

نقل نوعية في جودة مرفق القضاء

أكد المحامي محمد الدوسري أن التشريعات المتخصصة الأربعة، التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ستسهم في مزيدٍ من ضمان الحقوق وتحقيق العدالة.

وقال إن تلك التشريعات ستحقق -بعد صدورهاـ نقلة نوعية في جودة مرفق القضاء، مبينا أن مشروع نظام الأحوال الشخصية، يتناول تفصيلا الأحكام المتعلقة بالأسرة، ويضمن حقوق الزوجين والأطفال، فيما سيكون مشروع نظام المعاملات المدنية المرجع لتنظيم العلاقة بين الأفراد في تعاملاتهم.

وأضاف «الدوسري»: إن مشروع نظام الإثبات يجسد تطوراً كبيراً في مجال إثبات الحقوق في المعاملات المدنية والتجارية؛ بما سينعكس إيجاباً على ضمان سلامة تعاملات الأفراد وبيئة الأعمال، بينما سيسهم مشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية في تحقيق العدالة الجنائية؛ وفقاً لما قضت به المادة «الثامنة والثلاثون» من النظام الأساسي للحكم. وأعرب عن شكره إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين -يحفظهما الله- على ما يشهده القطاع العدلي والحقوقي من تقدم لترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف، وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
المزيد من المقالات
x