المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

تقليص المعروض من النفط يعطي دفعة جديدة لارتفاع الأسعار

بعض المستثمرين والمحللين يقولون إن إشارات القوة الموجودة تحت سطح سوق الطاقة تبشر بتحقيق مزيد من المكاسب لأسعار الخام

تقليص المعروض من النفط يعطي دفعة جديدة لارتفاع الأسعار

«أسهم الطاقة هي الأفضل أداء على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لهذا العام».

«من المرجح أن تستمر أسعار البنزين في الارتفاع»... باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في شركة غاز بادي.



تسبب الانتعاش المتزايد بأسواق النفط في وصول أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بداية جائحة فيروس كورونا تقريبًا، وذلك بدعم من القيود المفروضة على الإنتاج وتعافي الطلب.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار القياسي في أسواق الطاقة، بأكثر من 50 ٪ منذ نهاية أكتوبر، وتقترب الآن من 60 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ تسبب فيروس كوفيد- 19 في تراجع الطلب على النفط أوائل عام 2020.

وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع سعر العقود الآجلة لغرب تكساس الوسيط أو الـWTI - وهو المعيار الرئيسي للخام الأمريكي – إلى أعلى من 55 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

وفاجأت سرعة التعافي بعض المستثمرين والمحللين، بالنظر إلى أن فيروس كورونا يواصل تقليص الطلب. وتسبب التعافي في ازدهار أسهم شركات الطاقة، ومن بينها: إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، بعد نهاية عام 2020 المضطرب لمنتجي النفط والغاز، مما يجعل أسهم الطاقة هي الأفضل أداء على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لهذا العام.

وقال جون كيلدوف، الشريك في شركة أجين كابيتال أل أل سي، وهو صندوق تحوط يستثمر في مشتقات الطاقة: «تتمتع السوق بالتأكيد ببعض الزخم». وأضاف: «يستهدف خام غرب تكساس الوسيط الوصول إلى مستوى 60 دولارا للبرميل أيضًا».

وبينما يرتفع النفط يتراجع الاقتصاد بشكل متباين، حيث أشارت البيانات التي تم نشرها يوم الجمعة إلى أن سوق العمل سيحتاج لفترة طويلة للتعافي. لكن سوق الأسهم يستمر في الارتفاع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن المستثمرين يتوقعون دعم النمو عند ضخ حزمة جديدة من مساعدات التحفيز المالي ونشر لقاحات الفيروس.

ويدفع السائقون الأمريكيون أموالًا أكثر الآن بالفعل للحصول على النفط الخام، بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى صعيد الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين إلى 2.46 دولار للغالون في المتوسط، مقارنة بـ 2.12 دولار في بداية نوفمبر، وذلك وفقًا لتأكيد شركة غاز بادي، التي تتبع أسعار الوقود بالتجزئة.

وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في غاز بادي: «من المرجح أن تستمر أسعار البنزين في الارتفاع، فالتقدم الأخير للنفط الخام سيستغرق من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، حتى يظهر ارتفاع الأسعار في محطات البنزين». ورغم ذلك لا يتوقع دي هان وصول سعر البنزين إلى 3 دولارات للغالون بالمتوسط في أي وقت قريب.

والسبب الحقيقي وراء ارتفاع أسعار النفط هو انخفاض المخزونات الضخمة من الخام - التي تراكمت في المراحل الأولى من الوباء - بشكل أسرع مما توقعه كثير من الناس.

ويقول المتداولون إن هذا قد يمهد الطريق لمزيد من مكاسب الأسعار إذا انتعش الطلب - الذي تعافى بالفعل في الصين والهند - في الاقتصادات المتقدمة.

ويعزى انخفاض المخزونات إلى حد كبير إلى جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وحلفائها بقيادة روسيا لتقليص الإنتاج. وقالت أوبك الأسبوع الماضي إنه منذ الموافقة على التخفيضات في ذروة أزمة أسواق الطاقة شهر أبريل الماضي، حجب المنتجون إنتاجا تراكميا يبلغ 2.1 مليار برميل من النفط.

وساعدت الشركات الأمريكية أيضًا في منع العرض من إغراق الطلب. ولا تزال الشهية العالمية للنفط أقل من مستويات ما قبل الجائحة على الرغم من زيادة استهلاك البنزين والنفثا (وهي أحد منتجات النفط الوسيطة، التي يستحصل عليها في مصفاة النفط)، وزيت الوقود، الذي يستخدم لتدفئة المنازل وتشغيل السفن.

ويضخ المنتجون الأمريكيون الخام بنسبة 17 ٪ أقل الآن من مستوى الإنتاج عشية انتشار الوباء، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة.

وأدى كل هذا إلى خفض كمية النفط الخام والمنتجات البترولية المخزنة في جميع أنحاء العالم بنحو 5 ٪ منذ ذروتها في عام 2020، وفقًا للمحلل مارتيجن راتس من مؤسسة مورجان ستانلي.

ولا يوجد نقص في المعروض من النفط، ولكن رغم ذلك هناك علامة واحدة تؤكد أن تقليص الإمدادات يؤتي ثماره، وتظهر تلك العلامة في فارق الأسعار الموجود بين التسليم الفوري والعقود الآجلة، حيث صعدت أسعار عقود التسليم الفوري إلى مستوى مرتفع، متفوقة على أسعار العقود الآجلة التي تم الاتفاق على تسليمها مستقبلًا بأسعار أقل من هذا المستوى، مما يدل على أن المتداولين على استعداد لدفع المزيد الآن مقابل الحصول على النفط فورًا.

ويوم الجمعة الماضي، تفوقت عقود خام غرب تكساس الوسيط التي سيتم تسليمها الشهر المقبل على عقود النفط الخام التي سيتم تسليمها في مارس 2022، بواقع 5.16 دولار أكثر للبرميل الواحد.

وتعتبر تلك الزيادة الأكبر في العقود الآجلة للشهر الأول منذ بداية الوباء، كما تتناقض مع أدنى مستوى تاريخي وصلت له تلك العقود شهر أبريل الماضي، عندما تسببت تخمة النفط في تراجع أسعار خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون الصفر.

وقال سكوت شيلتون، محلل طاقة وسمسار في شركة يونايتد آيكاب: «إنها إشارة تفاؤلية للسوق». وأضاف: «هذا مؤكد بلا شك.»

ويوضح المحللون أن هذه الديناميكية - المعروفة باسم التأجيل الاعتيادي – زادت بشدة بسبب تباطؤ مشتريات عقود الطاقة طويلة الأمد، من قبل شركات الطيران والشركات الأخرى، التي تشتري تلك العقود غالبًا لتأمين نفسها من ارتفاع أسعار الوقود.

ومع ذلك، يقول بعض المستثمرين إن حالة السوق الآن تبين أن الارتفاع سيستمر أكثر. وهذا يمنح المتداولين حافزًا لشراء مخزونات النفط، لأنهم سيكسبون المزيد من الأرباح عند بيعه على الفور. وهذا بدوره سيعزز الأسعار من خلال تقليص الإمدادات، كما أن الأسعار الآجلة المنخفضة تجعل من الصعب على المنتجين جني الأرباح من البراميل التي سيبيعونها في المستقبل، مما يشجعهم على ترك النفط في باطن الأرض.

وقال مارك هيوم، المدير المشارك لصندوق بي جي أف وورلد إنرجي التابع لشركة بلاك روك، إن ديناميكية التأجيل الاعتيادي قد تشجع المزيد من مديري الأموال (صناديق الاستثمار) للمراهنة على النفط الخام. وعندما ترتفع عقود التسليم الفوري للنفط، ستحقق صناديق الاستثمار ربحًا، وسيحققون أرباحًا أيضًا عندما يقترب تاريخ انتهاء صلاحية العقود الآجلة ويقبل أصحابها تحويلها إلى عقود أرخص مؤرخة لاحقًا.

وجذبت فرصة تحقيق أرباح إضافية المستثمرين، ودفعتهم لضخ أموالهم في أسواق السلع الأساسية في الأشهر الأخيرة، مما زاد من الاتجاه الصعودي الحالي في سوق المواد الخام، وفقًا لما ذكره روهاني أغاروال، المحلل في جي بي مورجان تشيس آند كو.

ومع ذلك، يعتقد بعض المحللين أن المستثمرين مفرطون في التفاؤل، ويقولون إن سوق النفط تواجه عقبات بما في ذلك احتمال زيادة الصادرات الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي سلالات فيروس كورونا الجديدة إلى مزيد من القيود على الحركة.

وقالت هيليما كروفت، الرئيس العالمي لإستراتيجية السلع الأساسية في شركة أر سي بي كابيتال ماركتس: «عندما استعددنا لقول إن كورونا انتهي، اكتشفنا أن الفيروس لم ينته بعد».
المزيد من المقالات
x