العنف.. سر فشل الاحتجاجات الروسية

العنف.. سر فشل الاحتجاجات الروسية

الثلاثاء ٠٩ / ٠٢ / ٢٠٢١
قالت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح في كسب صراع القوة أمام المعارض أليكسي نافالني بسبب الدروس، التي تعلمها من بيلاروسيا المجاورة.

وبحسب مقال لـ «ديفيد سافيليف»، الباحث ببرنامج دراسات روسيا وأوروبا الشرقية في جامعة أكسفورد والمتخصص في الاحتجاجات والسياسات الثورية، كانت الاحتجاجات الروسية لعام 2021 مختلفة بشكل ملحوظ عن احتجاجات عامي 2017 و2019، بل وكانت أكثر قتامة.


وتابع الكاتب يقول: في 2017، كان نافالني الشاب المؤيد للغرب مبدعا ومسالما، آنذاك، تم الاحتجاج باستخدام ملصقات خيالية ورموز ساخرة، كان أحد رموز احتجاجات 2017 بطة مطاطية صفراء زاهية، لكن هذه المرة تغير المزاج.

ولفت إلى أن الاحتجاجات هذه المرة شهدت ملصقات قليلة والابتسامات كانت محدودة، لأن أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع فهموا وحشية الرد المحتمل.

ومضى يقول: على مر السنين تغيرت القوانين الروسية للسماح بفرض عقوبات أشد وغرامات أكبر للتظاهر، وأشار إلى أن الاحتجاجات الأخيرة تصاعدت بعد اعتقال نافالني وانطوت على أعمال عنف بين المتظاهرين لم تشهدها روسيا منذ التسعينيات.

وأردف يقول: قوبل المتظاهرون بوحشية مفرطة من قبل الأجهزة الأمنية الروسية، ولم يتردد المحتجون وظلوا في الشوارع حتى وقت متأخر من الليل، كان هناك احتجاج عنيف كامل محتمل شبيه بالميدان الأوروبي في أوكرانيا أو احتجاجات «حياة السود مهمة» في الولايات المتحدة.

ونقل عن أحد المتظاهرين، قوله: كان هناك مَنْ أراد الدم، لكنهم لم يكونوا الأغلبية، لم يكن أي من هؤلاء موجودا في احتجاجات موسكو السابقة في عامي 2017 و2019.

وأوضح الكاتب أن منظمي الاحتجاج فوتوا الفرصة لانتفاضة حقيقية، مع فشلهم في إدارة احتجاج سلمي.

وأضاف: استمرت قنوات نافالني على تليجرام في نشر الاحتجاج بشكل ضعيف، ودعت المتظاهرين إلى التحرك في مدنهم، خاصة في موسكو، مما أدى إلى تفريق مجموعات ضخمة من الناس وجعلهم فريسة سهلة لشرطة مكافحة الشغب.

نموذج الميدان

ومضى يقول: بدلاً من اتباع نموذج الميدان الأوروبي أو ميدان التحرير أو حديقة جيزي، بدا أنهم كانوا يعملون على نفس منوال المسيرات، التي تتحرك باستمرار في بيلاروسيا.

وأردف: في الواقع، يحب العديد من المنظمين أن يستلهموا من الجار الغربي. مع ذلك، وفقًا لأرتيوم شريبمان، الباحث في مركز كارنيغي في موسكو، حشدت احتجاجات مينسك 10% من السكان، بينما في روسيا لم يتمكن أتباع نافالني من جذب سوى 0.25% من سكان العاصمة الروسية.

وتابع: أثبتت الاحتجاجات الأخيرة أنها أكثر كارثية في ظل ارتباك المحتجين، حيث تم اعتقال عدد قياسي من الأشخاص يتجاوز 5000 شخص.

ومضى يقول: تمامًا كما هو الحال في بيلاروسيا، لم يكن النظام متأثرا بالاحتجاجات السلمية، حيث لم يتم تقديم أي تنازلات، وتجاهل المسؤولون الاحتجاجات ورحبت وسائل الإعلام الموالية للنظام بالقمع، وأضاف: هناك كل الدلائل على أن الكرملين تعلم من نهج الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.

ولفت الكاتب إلى أن الاحتجاجات الروسية والبيلاروسية فشلت في تحطيم أنظمتها الحاكمة، لأن دخول الناس إلى الشوارع ليس سوى الخطوة الأولى.
المزيد من المقالات
x