بوريس جونسون قد يقود بريطانيا نحو التفكك

بوريس جونسون قد يقود بريطانيا نحو التفكك

الاثنين ٠٨ / ٠٢ / ٢٠٢١
يرى كثير من ناخبي بريطانيا أن رئيس الوزراء بوريس جونسون توقف عن العمل كرئيس وزراء لعموم المملكة المتحدة منذ تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد في مارس الماضي. فمنذ ذلك الوقت، صار جونسون يتعامل باعتباره رئيسا تنفيذيا لإنجلترا، يتلقى الأوامر من التكنوقراط ومن مستشاريه العلميين. ففي شمال بريطانيا، نرى أن نيكولا ستورجين، زعيمة الحزب القومي الأسكتلندي هي مَنْ تتخذ القرارات، وتحدد للأسكتلنديين ما إذا كان يمكنهم الخروج من منازلهم أو المشاركة في تجمعات عامة. كما تعقد مؤتمرا صحفيا يوميا عن أزمة كورونا يتم بثه على الهواء مباشرة، كما لو كانت رئيس دولة. وفي إطار تعديل دستوري تم قبل نحو 20 عاما من أجل «القضاء على النزعة القومية»، تم نقل مسؤولية وضع السياسات الصحية إلى حكومات الأقاليم المشكلة لدولة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية. ولكن النزعة القومية مازالت حية، بل وتتمدد اليوم، حتى أصبح البعض يطلقون على بريطانيا اسم «المملكة المفككة»، وليس «المملكة المتحدة»، بحسب الكاتب البريطاني مارتن إيفانز. وكان لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دور فعال في إحياء النزعة الانفصالية في أسكتلندا. وقد صوّت نحو ثلثي الأسكتلنديين لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء العام، الذي أجري في بريطانيا في يونيو 2016 وأسفر عن تصويت الأغلبية لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وجاءت الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد لتجعل تفكك بريطانيا أقرب. فرغم أن أخطاء إستراتيجية مكافحة كورونا في كل من لندن وأدنبرة (عاصمة أسكتلندا) لم تختلف كثيرا، فإن السياسية البارعة ستورجين جعلتها تبدو كذلك، وجعلت الأسكتلنديين يشعرون كما لو كانوا أصبحوا مستقلين عن بريطانيا وهو ما راق لهم تقريبا، بحسب تحليل إيفانز رئيس تحرير الملحق الأدبي لصحيفة «التايمز» البريطانية، الذي نشرته وكالة بلومبرج للأنباء.

ويرى إيفانز أن شخصية جونسون نفسه تمثل عاملا سلبيا رئيسيا بالنسبة لمعسكر بقاء بريطانيا موحدة. وقد أثار تقديم جونسون في صورة مهرج هزلي من الطبقة العليا روح الدعابة الإنجليزية، في جذب الأصوات لصالحه في الدوائر الانتخابية للطبقة العاملة في شمال إنجلترا في الانتخابات العامة، لكنه أثار اشمئزاز الأسكتلنديين، الذين يجدون أسلوبه مفتعلا. والحقيقة أنه حتى أعداء ستورجين لا يمكنهم إنكار نجاحها في تقديم نفسها كشخصية كريمة، تحظى بالاحترام لإنصاتها للأصوات المحذرة في الأزمة. وعلى النقيض من ذلك، فإن التحولات والتفاخر غير المستحق لجونسون بسياسات «المنتصر العالمي» تضر بصورته.
المزيد من المقالات
x