توقعات النمو تعزز أسعار النفط مع تراجع «الفضة»

توقعات النمو تعزز أسعار النفط مع تراجع «الفضة»

الاحد ٠٧ / ٠٢ / ٢٠٢١
كشف تقرير اقتصادي عن أن الأسواق المالية شهدت أسبوعاً حافلاً آخر كانت فيه تداولات الأسهم العالمية قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق، إذ انتعشت أرباح الشركات، وحافظت البنوك المركزية على مكانتها الداعمة وسط انتشار «كوفيد-19»، فيما يضغط الرئيس الأمريكي بايدن لتسريع حزمة المحفّزات، التي اقترحها.

وقال رئيس إستراتيجية السلع في «ساكسو بنك»: إن تلك الارتفاعات جاءت بعد أسبوع واحد فقط من المعاناة، التي عاشتها البورصة جرّاء التصحيح القصير والحادّ الناجم عن مخاوف من قدرة الهجمات، التي حفزها المشتركون في منصة «ريديت»، التي استهدفت الأسهم المبيعة على المكشوف والفضّة، على زعزعة استقرار الأسواق، وإطلاق شرارة اندفاعٍ على السيولة مماثل لما شهدناه خلال المراحل الأولى من أزمة «كوفيد-19» في عام 2020.


وأضاف إن تداولات السلع ارتفعت بوجود جيوب من الضعف تركّز أغلبها في المعادن الثمينة، إذ عانت الفضّة من تصحيح كبير بعد المحاولة الفاشلة لفرض مأزق وهمي على عمليات البيع على المكشوف. وزاد تصحيح الفضّة من ضعف الذهب، الذي عانت تداولاته في الحدّ من ارتفاع الدولار، الذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر، وتأثّرت بالقفزة المتجددة في عائدات السندات على خلفية ارتفاع التوقعات بالنمو والانتعاش في الولايات المتحدة الأمريكية، بدلاً من مخاوف ارتفاع التضخّم.

وأشار إلى أن التضخم يتجه فعليا نحو الارتفاع جراء ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود، فضلاً عن الاختناقات في خطوط الإمداد والنقل العالمية، التي تؤدي إلى ارتفاع التكاليف؛ إذ ازدادت تكاليف نقل البضائع في الحاويات من الصين إلى بقية دول العالم بنسبة بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف، مما فرض تكلفة إضافية على أسعار السلع الغذائية المرتفعة أصلاً مثل فول الصويا والذرة. ويشكل التضخّم نقطة تركيز نثق بأنها ستواصل النموّ خلال الشهور المقبلة، لا سيما فور أن تبدأ الأرقام الرئيسية بمعاكسة الارتفاع السنوي في تكاليف الوقود، الذي بدأ في أبريل الماضي.

وارتفعت تداولات النفط الخام بنسبة 8%، الأسبوع الماضي وازدادت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 17% بناء على توقعات الطقس البارد والانخفاض الأسبوعي الكبير وغير الاعتيادي في المخزونات. وتتجه أسعار برميل خام برنت نحو المقاومة عند 60 دولارا، بما يمثل ارتداداً بنسبة 61.8% من الذروة في عام 2018 إلى المستوى المنخفض في عام 2020.

ويستند ذلك إلى تشديد السوق القائم على التوقعات بالتزام «أوبك بلس» بدعم المزيد من مكاسب الأسعار عبر تقييد الإمدادات العالمية، بينما تتحسّن توقعات الطلب مع زيادة انتعاش حركة التنقل العالمية بفضل التوصل إلى لقاح. ويبقى الطلب على المضاربة قوياً، مع دعم إضافي يتمثل في الرغبة المستمرة بالمخاطرة، التي شوهدت في أسواق البورصة المرتفعة. وأضاف: «شهدت أسعار الفضّة ارتفاعاً قصيراً لم يطل أمده. وانهارت فكرة التداول بسرعة كبيرة بعد الإخفاق في اختراق عتبة 30 دولارا للأوقية. ولسوء الحظ، لم يحدث ذلك إلا بعد امتصاص 3.500 طن من الاستثمارات الجديدة في صناديق متداولة في البورصة، ومعظمها غير ظاهر الآن. وخلال ثلاثة أيام، تخطى تراكم المراكز في الصناديق المتداولة في البورصة الكمية، التي تم شراؤها خلال الشهور السبعة الماضية».

وتابع رئيس إستراتيجية السلع في «ساكسو بنك»: «مع ارتفاع أسعار العملات الفضّية والسبائك الصغيرة بفضل قوة طلب التجزئة، الذي أجبر المشترين قليلي الحظّ على دفع قسط ضخم مع خسائر محتملة تتخطى السعر الفوري السائد، أشار تقرير جمعية سوق السبائك في لندن أن سوق الأسعار الفورية شهدت يوم الإثنين الماضي تداولات لمليار أوقية أو 28.350 طن من الفضّة».

وبالرغم من الانتكاسة الأخيرة، ما زلنا متفائلين بارتفاع أسعار المعادن الثمينة. ولكن الطلب على الملاذات الآمنة انخفض كثيراً جراء التركيز الراهن على سرعة النمو بعد أزمة كوفيد-19.

وبعد الانهيار بنسبة 14% عن الذروة، التي وصلتها يوم الإثنين الماضي، وصلت الفضّة إلى خط الدعم قبل 26 دولارا للأوقية، إذ يعتمد الضعف الإضافي على مستوى صفقات الشراء الضعيفة، التي تحتاج لمزيد من التخفيض. وما زالت أسعار الذهب عالقة في توجّه نحو الهبوط من أعلى مستوياتها في أغسطس، بينما تتمثل المقاومة حالياً عند 1830 دولارا تليها 1875 دولارا. ويبقى الدعم عند أدنى مستوياته في ديسمبر، وهو 1765 دولارا، الذي يعادل ارتداداً بنسبة 50% عن الارتفاع، الذي شهدته أسعار المعدن الأصفر في الفترة بين شهري مارس وأغسطس عام 2020.
المزيد من المقالات
x