مفتشو الأمم المتحدة: أدلة جديدة على وجود أنشطة نووية إيرانية غير معلنة

وكالة الطاقة الذرية تعثر على آثار إشعاعية تستخدم في صنع الأسلحة

مفتشو الأمم المتحدة: أدلة جديدة على وجود أنشطة نووية إيرانية غير معلنة

الاثنين ٠٨ / ٠٢ / ٢٠٢١
عثر مفتشو الأمم المتحدة على أدلة جديدة لوجود أنشطة نووية غير معلنة في إيران، وفقًا لثلاثة دبلوماسيين تم إطلاعهم على الاكتشاف، مما يثير تساؤلات جديدة حول نطاق الطموحات النووية للبلاد.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، قال الدبلوماسيون إن العينات المأخوذة من موقعين خلال عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في الخريف الماضي، احتوت على آثار لمواد مشعة، ويمكن أن تشير إلى أن إيران قامت بعمل ما في مجال الأسلحة النووية، بناء على مكان العثور عليها، وقال الدبلوماسيون إنهم لا يعرفون بالضبط طبيعة ما تم العثور عليه.


فحص المواقع

وفي العام الماضي، منعت إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فحص المواقع المعنية لسبعة أشهر، وقالت الصحيفة الأمريكية إنه في الأشهر الأخيرة عززت إيران أنشطتها النووية، منتهكة العديد من القيود في الاتفاقية النووية لعام 2015 التي أبرمتها مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية وروسيا والصين.

وبدأت هذه التحركات بعد أكثر من عام من انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو 2018، ثم فرض عقوبات واسعة على إيران، والتي تم رفعها بموجب الاتفاق، كما هددت بتقييد وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع ابتداء من وقت لاحق من هذا الشهر، وأثارت هذه الخطوات قلقًا متزايدًا في واشنطن بشأن نوايا إيران النووية.

تكثيف العمل

وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن احتفاظ إيران بالمواد والمعدات والمعلومات النووية الواردة في أرشيف نووي قامت إسرائيل بمداهمته في عام 2018، يظهر خطط إيران لتكثيف عملها في مجال الأسلحة النووية مرة أخرى.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير نُشر يونيو الماضي، إنها تطلب من إيران توضيح ما لديها من المواد التي يمكن أن تستخدم في صنع أسلحة نووية، وكان أحد الشكوك هو قيام إيران بالتنقيب عن قرص معدني من اليورانيوم يمكن استخدامه لإنتاج مادة لبادئ النيوترون، كما يقول الخبراء، وهو مكون رئيسي في سلاح نووي. وكان الشك الثاني أن المواد النووية تم إدخالها إلى موقع ربما تكون إيران قد اختبرت فيه متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها لتفجير سلاح نووي.

وأضافت إن الوكالة طالبت إيران بتوضيح معلومات أيضًا عن موقع آخر غير معلن، ربما حدثت فيه عمليات تحويل غير مشروعة لليورانيوم ومعالجته.



أنشطة مشبوهة

وذكرت الوكالة أن جميع الأنشطة المشتبه بها حدثت أوائل العقد الأول من القرن الحالي أو قبل ذلك، وتم تدمير موقعين مشابهين منذ سنوات.

وأضافت وول ستريت جورنال: «ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قامت بتطهير موقع آخر في عام 2019، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لم تستبعد استخدام مواد من هذا العمل النووي في الآونة الأخيرة».

وقال ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة السابق ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن: «اكتشاف المواد المشعة في هذه المواقع سيشير إلى أن إيران لديها بالفعل مواد نووية غير معلنة، على الرغم من نفيها». وأضاف: «يوضح ذلك أن إيران كان لديها بالفعل برنامج أسلحة نووية في الماضي، ومن المرجح أن تضغط الوكالة الدولية للطاقة الذرية للوصول إلى المزيد من المواقع، والحصول على المزيد من التفسيرات من إيران».

برنامج أسلحة

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2015 إنها تعتقد أن إيران كان لديها برنامج أسلحة نووية منظم حتى عام 2003، وواصلت بعض الأنشطة بعد ذلك، كما توصلت واشنطن والقوى الأوروبية إلى استنتاجات مماثلة.

وقال الدبلوماسيون إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تبلّغ الدول الأعضاء بعد بآخر النتائج، وهي تطلب حاليًا من إيران تقديم تفسير للمادة المشكوك بأمرها، كما قال أحدهم. وامتنعت الوكالة عن التعليق على النتائج الجديدة.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قالت في وقت سابق إنها عثرت على العديد من جزيئات اليورانيوم غير المعلنة، بما في ذلك اليورانيوم المخصب، في موقع سري منفصل في طهران عام 2019، يعتقد أنه مستودع لمعدات نووية، وكان هذا الاكتشاف هو الذي دفع الوكالة إلى السعي للوصول إلى مواقع أخرى في إيران.

تحقيق الوكالة

وحثت الولايات المتحدة والقوى الأوروبية وآخرون إيران على التعاون الكامل مع تحقيق الوكالة الموسع في أنشطة إيران النووية السابقة.

وتصاعدت التوترات منذ 18 شهرًا بسبب تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المواد غير المعلنة، وتتمثل الوظيفة الأساسية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في حماية المواد النووية المستخدمة للأغراض المدنية، وضمان عدم تحويلها إلى أسلحة نووية، من المفترض أن تعلن إيران عن جميع المواد النووية في البلاد بموجب التزاماتها الدولية.

وفي العام الماضي صوتت الدول الأعضاء في مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على لوم إيران لفشلها في التعاون، ورفضت إيران الخطوة ووصفتها بضغوط غير عادلة، ودعمها في ذلك كل من روسيا والصين.

وتقول إيران إن تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية يستند على معلومات إسرائيلية ملفقة، وحثت الوكالة على استكمال عملها بسرعة.

جزيئات اليورانيوم

وبعد أن طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى الموقعين في يناير 2020، رفضت إيران مرارًا وتكرارًا، إلى أن سافر المدير العام للوكالة رافائيل جروسي إلى طهران في أغسطس وعقد اتفاقًا، وأخذ المفتشون عينات من الموقعين، وأجروا عملية تفتيش إضافية في موقع آخر بعد فترة وجيزة.

وأثناء اختبار العينات في المختبرات كثّف جروسي الضغط على إيران ليشرح بشكل صحيح وجود جزيئات اليورانيوم، التي تم العثور عليها في موقع طهران في عام 2019.

وتعهد جروسي بمواصلة تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى تقدم إيران حسابًا لجميع المواد غير المعلنة، وفي نوفمبر الماضي وصف تفسيرات إيران لجزيئات اليورانيوم التي تم العثور عليها في موقع بطهران، أنها «غير موثوقة من الناحية الفنية»، وقال إن إيران بحاجة إلى حساب المواد «بشكل كامل وسريع»، بينما قالت إيران إنها تتعاون مع الوكالة.
المزيد من المقالات
x