اكتشافات غاز شرق المتوسط تتحول إلى لعبة جيوسياسية كبرى

تضغط على الآفاق المستقبلية للمنطقة

اكتشافات غاز شرق المتوسط تتحول إلى لعبة جيوسياسية كبرى

الاحد ٠٧ / ٠٢ / ٢٠٢١
قال موقع «مودرن دبلوماسي»: إن اكتشافات الغاز الكبيرة قبالة سواحل إسرائيل وقبرص ومصر ولبنان، تتحول إلى لعبة جيوسياسية كبرى تغذي دور دول شرق البحر المتوسط في الجغرافيا السياسية للطاقة.

وبحسب مقال لـ«جاغليانو جوسيبي»، رئيس مركز دي كريستوفوريس للدراسات الإستراتيجية بإيطاليا، رغم أن هذه الاكتشافات تطرح تحديات تقنية واقتصادية كبيرة، فإن القوة السياسية التي تحكم هذه المنطقة من شرق البحر المتوسط تقع على عاتق سلطات عدة تتباين مصالحها الاقتصادية في الوقت نفسه.


وأشار إلى أن هذا الواقع يضغط على الآفاق المستقبلية لهذه المنطقة، على الأقل حتى يتم حل البعد السياسي بطريقة آمنة، ومضى يقول: تم اكتشاف رواسب كبيرة من الغاز الطبيعي في المناطق الاقتصادية الخالصة لمصر وإسرائيل وقبرص. ولم يتم استكشاف أو تأكيد المناطق الاقتصادية الخالصة الأصغر لسوريا ولبنان.

احتياطيات محتملة

وأوضح جوسيبي، أن هذه الاكتشافات في شرق البحر الأبيض المتوسط سيكون لها احتياطيات محتملة تصل إلى 3.5 تريليون متر مكعب.

وأردف يقول: اجتمع قادة مصر وقبرص وإسرائيل للنظر في حل مشترك لتسويق هذا الغاز للتصدير. وكان هناك حديث عن بناء خط أنابيب غاز تحت الماء إلى اليونان وإيطاليا، والذي سيكون منافسًا مباشرًا للغاز الأذربيجاني الذي يعبر تركيا، وتابع: في الوقت نفسه، قامت حكومتا تركيا وليبيا بترسيم حدودهما في المنطقة الاقتصادية الخالصة، بل وسعت أنقرة إلى غزو المناطق الاقتصادية الخالصة للبلدان سالفة الذكر، مما خلق مصادر إضافية لعدم اليقين والتعقيدات القانونية.

ومضى يقول: كما أدى إظهار تركيا للقوة، من خلال إرسال السفن الزلزالية استعدادًا لعمليات الاستكشاف في المنطقة الاقتصادية الخالصة اليونانية، إلى إضافة مناخ جيوسياسي متوتر بالفعل، ولفت إلى أن كل عوامل عدم اليقين والصراعات المحتملة هذه لا تؤدي إلى تطوير إنتاج الغاز في هذه المنطقة من شرق البحر الأبيض المتوسط، وإن كان هذا الوضع لا يمنع مصر وإسرائيل من إنتاج واستهلاك وتصدير الغاز من الحقول القريبة من سواحلهما، والتي لا يوجد شك في ملكيتها لهما.

الأبعاد والأوجه

وبحسب الكاتب، فإن تركيا دولة لديها طموحات متعددة الأبعاد والأوجه، خاصة ذات الصبغة الجيوسياسية.

وأوضح أن الاكتشافات الكبيرة لحقول الغاز الطبيعي خلقت صراعًا واضحًا، مما أدى إلى تفاقم المشكلات الجيوسياسية الموجودة بالفعل في منطقة ليست بالتأكيد بسيطة من وجهة نظر جيوسياسية.

وتابع: إسرائيل في حالة حرب مع لبنان، والبلدان لا يتفقان على مسار المناطق الاقتصادية الخالصة الخاصة بهما. سوريا في حالة خراب، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستمر، ومسألة المنطقة الاقتصادية الخالصة المحتملة لغزة ما زالت قائمة، في الوقت نفسه، لا تزال تركيا تحتل الجزء الشمالي من قبرص، وتنكر حق الجزيرة في أن تكون لها منطقة اقتصادية خالصة وتشكك في معاهدة لوزان التي أنشأت في عام 1923 الحدود اليونانية التركية، وأخيرًا، ليبيا غير مستقرة وفي حالة حرب أهلية، والتدخلات الأجنبية فيها تزيد من تعقيد استقرار المنطقة.

وأردف يقول: هذه الاكتشافات تعدل إلى حد كبير من أوضاع الدول المطلة على حوض بلاد الشام، من خلالها، تصبح إسرائيل قوة مصدرة للغاز الطبيعي، وتساعد مصر على تلبية احتياجاتها في البداية، وتخطط لأن تصبح مركزًا إقليميًّا للطاقة، وتمكن قبرص من تحقيق إعادة توحيد الجزيرة عبر اعتمادها على مواردها الطبيعية.

ماضيًا بالقول: بالمثل، يمكن أن تنظر سوريا ولبنان في استغلال موارد كل منهما، وتسعى تركيا إلى القيام بدور حاسم في هذه اللعبة.

احتجاج أنقرة

وأشار إلى أن أنقرة تحتج على إمكانية استغلال قبرص لمواردها الطبيعية الموجودة في المنطقة الاقتصادية الخالصة، رغم توقيعها لاتفاقيات مع مصر وإسرائيل ولبنان في هذا الشأن استنادا إلى قانون البحار 1982.

ونوه بأن تركيا تدعي أن قبرص، مثل جميع الجزر في البحر الأبيض المتوسط، ليس لديها منطقة اقتصادية خالصة، وتابع: أنقرة، التي لا تعترف باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لديها موقف تعسفي من هذا الموضوع خلاصته أنها تعتقد أن الجزر ليس لها مناطق اقتصادية خالصة في البحار المغلقة أو شبه المغلقة، وأردف يقول: على الرغم من التهديدات التركية لشركات النفط العاملة مع قبرص، كانت هناك العديد من عمليات التنقيب الاستكشافية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلاد واكتشافات مهمة للغاز الطبيعي بكميات قابلة للاستغلال.

وأضاف: في مواجهة هذه النتائج، أصبحت تركيا أكثر عدوانية، حيث أرسلت سفن استكشاف وحفر إلى المياه القبرصية، مصحوبة بسفن حربية، في محاولة منها لتطويق قبرص من خلال مواصلة الضغط عليها، مع السيطرة الكاملة على الجزيرة في نهاية المطاف.

ولفت إلى أن آخر الاستفزازات التركية، بصرف النظر عن الغزو شبه المستمر للمنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها، هو استعمار الحي المغلق في فاماغوستا في 8 أكتوبر، وهي مدينة ساحلية أفرغت من سكانها في عام 1974 وتركت كمدينة أشباح.

تهديد اليونان

ولفت الكاتب إلى نشر تركيا سفينة بحوث زلزالية برفقة قوات عسكرية بحرية، في الفضاء البحري اليوناني، حتى ساحل جزيرة كريت، مما أجبر أثينا على فعل الشيء نفسه، حيث أجرت اليونان وفرنسا وإيطاليا وقبرص مناورة عسكرية مشتركة في شرق البحر المتوسط في أغسطس الماضي، لإرسال رسالة واضحة حول استعداد هذه الدول لدعم احترام القانون الدولي.

وتابع: أضافت تركيا أيضًا عنصرًا جديدًا للصراع الليبي المعقد بالفعل، تدعم أنقرة حكومة السراج التي تسيطر على منطقة طرابلس، مستفيدة من هذا الدعم، وقعت تركيا اتفاقيتين في نوفمبر 2019 مع حكومة طرابلس، إحداهما عسكرية وأخرى لتعيين الحدود البحرية.

وشدد الكاتب على أن هذا الوضع الجيوسياسي المتفجر يبرز الحاجة إلى تطوير التعاون في هذه المنطقة المضطربة لحماية هذا الفضاء الحيوي المشترك وهو البحر الأبيض المتوسط.

وأردف: كما أنشأت دول المنطقة في يناير 2019 منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يهدف إلى إدارة سوق الغاز في المستقبل، وهو تحالف يضم قبرص واليونان وإسرائيل ومصر وإيطاليا والأردن وفلسطين. وتندد تركيا بأن ذلك قد يهدد مصالحها.

واختتم بقوله: إن ضغط تركيا المستمر على قبرص لا يتزايد بشكل خطير فحسب، بل إن تركيا منخرطة في عرض سياسي واضح للقوة البحرية.
المزيد من المقالات
x