المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الميزان التجاري الأمريكي مع الصين يتحسن.. لكن مصادر التوتر لا تزال قائمة

صادرات السلع الأمريكية لبكين ارتفعت بنسبة 17.1 % العام الماضي.. و«بايدن» يتطلع لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين البلدين

الميزان التجاري الأمريكي مع الصين يتحسن.. لكن مصادر التوتر لا تزال قائمة

«سنواجه انتهاكات الصين الاقتصادية. وسنواجه أعمالها العدوانية والقسرية؛ لصد هجوم الصين على حقوق الإنسان والملكية الفكرية والحوكمة العالمية». الرئيس الأمريكي جو بايدن

«تشير إدارة بايدن بشكل واضح إلى أنها تعتزم الحفاظ على نهج صارم تجاه الصين، وهذا يوضح أنه لن يكون هناك تخفيف للتوترات بين البلدين.»..


¿ إسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية بجامعة كورنيل

واشنطن - تحسن الميزان التجاري الأمريكي مع الصين العام الماضي، ولكن من المرجح أن يستمر الخلاف بين البلدين، مما يشكل اختبارًا للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، في الوقت الذي يسعى فيه إلى إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين أمريكا والاقتصاد الصيني، الذي يحتل المرتبة الثانية عالميًا.

وانكمش العجز في تجارة السلع بنسبة 10%، ليصل إلى 310.8 مليار دولار العام الماضي، بعد انخفاضه بنسبة 18% في 2019 من مستوى قياسي بلغ 418.95 مليار دولار في 2018، بحسب بيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الجمعة، لكن الصين لا تزال تمثل حوالي ثلث إجمالي العجز في السلع.

وقال إسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية بجامعة كورنيل: «على الرغم من انخفاض العجز، إلا أنه لا يزال كبيرًا جدًا». وأضاف: «تشير إدارة بايدن بشكل واضح إلى أنها تعتزم الحفاظ على نهج صارم تجاه الصين، وهذا يوضح أنه لن يكون هناك تخفيف للتوترات بين البلدين».

وقال مسؤولو إدارة بايدن إنهم يجرون مراجعة للسياسات التجارية، التي أقرها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ولم تذكر الإدارة ما إذا كانت تخطط لتطبيق اتفاقية التجارة الثنائية، التي تم توقيعها مع بكين قبل عام، أو ما إذا كانت تتطلع إلى توسيعها.

وأجبرت ما يسمى بـ«اتفاقية التجارة للمرحلة الأولى» الموقّعة في عهد ترامب الصين على زيادة واردات بعض السلع الأمريكية، لكنها أبقت على التعريفات الجمركية على المنتجات الصينية المستوردة بأمريكا بقيمة 370 مليار دولار.

وفي خطاب حول السياسة الخارجية، صدر يوم الخميس الماضي، وصف بايدن الصين بأنها «أخطر منافس لأمريكا» بينما أعرب عن استعداده للعمل مع بكين «عندما يكون من مصلحة أمريكا القيام بذلك».

وقال الرئيس الأمريكي: «سنواجه انتهاكات الصين الاقتصادية. وسنواجه أعمالها العدوانية والقسرية؛ لصد هجوم الصين على حقوق الإنسان والملكية الفكرية والحوكمة العالمية».

ويقول الخبراء إن إدارة بايدن ستحاول على الأرجح معالجة القضايا التجارية مع الصين، كجزء من مناقشة أوسع لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال سكوت كينيدي، الذي يعمل كمستشار كبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: «السؤال هو: هل تستطيع إدارة بايدن نقل المحادثة بشأن الصين بعيدًا عن المقاييس السطحية، مثل العجز التجاري، إلى مقاييس أكثر جوهرية وذات مغزى حول الوظائف والابتكار ومرونة سلسلة التوريد والأمن القومي».

وأظهر تقرير نشر يوم الجمعة الماضي، أنه طوال عام 2020 اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في السلع والخدمات بنسبة 17.7%، ليبلغ 678.7 مليار دولار، وذلك بسبب تباطؤ التجارة العالمية الناجم عن الوباء. وكان هذا هو أكبر مستوى عجز منذ نهاية الأزمة المالية في عام 2008. وتملك الولايات المتحدة بشكل عام فائضًا في قطاع الخدمات، مما يعوض بعض العجز في السلع.

ورغم هذا الانخفاض، كانت الصين من بين النقاط المضيئة القليلة بالنسبة للولايات المتحدة، حيث ارتفعت صادرات السلع إلى الصين بنسبة 17.1%، لتصل إلى 124.6 مليار دولار العام الماضي، بينما تراجعت الواردات بنسبة 3.6%، لتصل إلى 435.4 مليار دولار. وكانت الزيادة في الشحنات إلى الصين على رأسها ارتفاع صادرات منتجات مثل فول الصويا والنفط الخام والقطن والذرة -وكلها مشمولة في اتفاقيات الشراء بموجب ما يسمى باتفاقية المرحلة الأولى التجارية- وتم تنفيذها قبل عام في عهد الرئيس ترامب. ومع ذلك، لم تحقق الصين هدفها المتمثل في زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية والتصنيعية والطاقة الأمريكية بموجب الاتفاقية الثنائية.

ووفقًا لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، بلغت مشتريات الصين من السلع الأمريكية 93.7 مليار دولار في عام 2020، بموجب اتفاقية المرحلة الأولى، أي أقل بكثير من التزامها البالغ 159 مليار دولار. وألقى المسؤولون الصينيون باللوم في النقص على تباطؤ الشحنات بسبب الوباء. وبينما انخفضت الواردات من الصين في عام 2020، ارتفعت المشتريات من الدول الآسيوية الأخرى -بما في ذلك فيتنام وتايلاند-، حيث قامت بعض الشركات الأمريكية بتحويل الإنتاج إلى خارج الصين لتحاشي الرسوم الجمركية.

¿ ساهم أنتوني ديباروس في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x