غياب المدارس يلقي عبئا «تربويا» إضافيا على الأسر

تضافر الجهود ودعم «القيادة» سبب نجاح التعليم عن بعد

غياب المدارس يلقي عبئا «تربويا» إضافيا على الأسر

السبت ٠٦ / ٠٢ / ٢٠٢١
¿ نجحت المملكة في تطبيق نظام التعليم عن بُعد في وقت فشل فيه الكثير من دول العالم في ذلك.. فما أسباب نجاح المملكة في تطبيقه؟

التعليم عن بُعد ليس بأمر حديث أو جديد في المملكة؛ فهناك تطبيقات سابقة في التعليم الجامعي وغيره، والنجاح في ظل الجائحة مرتبط ـ بعد توفيق الله تعالى ـ بالقدرة على إدارة الأزمات واحتوائها، وتضافر جهود أصحاب العلاقة، بدءًا من الأسرة ثم الوزارة ومنسوبيها جميعًا، ترعاهم الحكومة الرشيدة وولاة الأمر حفظهم الله.


وقد لوحظ بصورة ظاهرة جادة التصدي للأزمة من جميع أصحاب العلاقة، رغم التحديات والعثرات عبورًا إلى منطقة آمنة لاستمرارية العملية التعليمية.

الدور التربوي

¿ في ظل التعليم عن بُعد.. كيف يمكن للأسرة تعويض الدور التربوي الذي كانت تقوم به المدارس؟

الدور التربوي يبدأ من المنزل منذ صرخة الميلاد، ويتعلم الطفل ويُربى في المنزل أولاً، خاصة إذا علمنا أن السنوات الخمس الأولى هي حجر الأساس في التربية والنشأة، ثم تأتي المدرسة وتقوم بدورها المختلف عن المنزل تربويًا وتوجيهيًا وإرشاديًا واجتماعيًا، ولتتكامل الأدوار مع مراحل النمو.

وإذا ما سألنا أنفسنا عن مدى تعويض الأسرة للدور التربوي الذي تقوم به المدارس، سنجد أن الإجابة لا تسعفنا بقدر ما تضعنا أمام الحيرة والواقع، فالمنزل هو محضن التربية الأول، والمدرسة هي المحضن الثاني، لتأتي الحياة بمحيطها الواسع وتكمل أدوار التربية والتهذيب.

وفي رأيي أن لكلٍ دوره الذي لا يمكن تعويضه بآخر، خاصة أن الإنسان كائن اجتماعي في حاجة إلى الآخر، ولتظل الأسرة هي المسئولة الأولى عن دورها التربوي تجاه الأبناء منذ الميلاد ثم النشأة ومراحل النمو المختلفة حتى اكتمالها ووصولهم إلى مرحلة الرشد.

روح التنافس

¿ كيف يمكن خلق روح التنافس بين الطلبة في ظل التعليم عن بُعد؟

التعليم عن بُعد ضمن منصة تعليمية أقل روافدها المعلمون والطلبة والبيئة الدراسية، صحيح أنها تفتقد البيئة الدراسية المدرسية ودورها في خلق روح التنافس عند الطلبة، لكن يمكن تعويضها بنشاطات مختلفة يسهم فيها المعلم والطالب والأسرة، وقبلهم «وزارة التعليم».

فالوزارة والمعلم عليهما الدور الأكبر في تقصي وتتبع وسائل خلق هذه الروح التنافسية بين الطلبة، للوصول إلى نماذج تربوية فاعلة، وهناك معلمون مبدعون ومخلصون وحريصون على العملية التربوية، ويأتي دور الوزارة في المتابعة وتعميم التجارب الناجحة، وتحفيز أصحابها من المعلمين والطلبة وأسرهم.

ظروف الجائحة

¿ كيف انعكست ظروف الجائحة في الواقع التربوي والمجتمعي؟

طبيعي جدًا أن تؤثر الجائحة في واقعنا الاجتماعي والتربوي كحال العالم من حولنا، لكن بفضل الله تعالى كان ذلك بأقل الخسائر، حقيقة صار الوضع متأزمًا، وعاش الجميع ما أفرزه الوضع من توتر وقلق أمام متغيرات عالمية سلبية طارئة طالت جميع مناحي الحياة.

وأعتقد أن الإيمان بالقدر والرضا بما كتبه الله علينا هما الترسانة التي أعانت المجتمع السعودي وغيره من المجتمعات الإسلامية، والحصن الحصين المضاد لمواجهة الأزمة، ولتأتي القدرة على إدارة الأزمات وتعاضد الجميع - من مسئولين وأفراد المجتمع - لاحتواء الأزمة والتصدي لها.

وقد حملت الأزمة معها الأدواء والأرزاء والفقد والمرض والحرمان، وغير ذلك كثير، وشلت حركة العمل والحياة، وتلك المؤثرات لا شك أنها شملت المجتمع والبيئة التربوية، ولها من الآثار السلبية التي تركت جرحًا غائرًا ووسمًا لا يُنسى لدى الجميع، بما فيهم الواقع التربوي.

استشارات الطلبة

ما أبرز الاستشارات التي تلقيتها خلال فترة الجائحة؟

تلقيت عبر منصة «التعليم والتعلّم» استشارات كثيرة عن بُعد من الطلبة والأسر في المنازل، خاصة طلبة المرحلة الابتدائية؛ لطبيعة عمرهم، وأكثرها كان حول الوقت المحدد لتدريس طلبة المرحلة الابتدائية في التعليم العام، وافتقاد شبكة التواصل خاصة للمناطق البعيدة، وعند انقطاع الكهرباء، وعدم توافر الأجهزة لدى الجميع، بالإضافة إلى استشارات حول تأثير استمرارية الوضع والقيود على نفوس الطلاب.

مشكلة عالمية

¿ كيف يتمكن التأهيل التربوي من علاج الآثار المترتبة عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب؟

الواقع والحقيقة المعاشة يؤكدان أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مشكلة مجتمعية عالمية، ليس فقط بين الشباب؛ بل حتى الأطفال والكبار والشُيّاب، ولا تقتصر هذه المشكلة على المجتمع السعودي فقط، بل هي مشكلة عامة في العالم كله. ومواجهة أي مشكلة تبدأ بالدراسة والبحث العلمي الجاد للوصول إلى النتائج والحلول، وأعتقد أن الآباء والأمهات والتربويين يدركون ذلك جيدًا، لذلك من وَعَى فقد أوْعى ووعَّى واجتهد في متابعة الأبناء؛ للحد من استخدامهم هذه الوسائل وتعلقهم بها، كما أن التوعية المستمرة وشغل فراغ الشباب بما يفيد ويتواءم مع ميولهم وطبيعة أعمارهم، سوف يجعلانهم يواكبون المتغيرات والعصر الجديد الذي يعيشونه بشكل مفيد.

أكدت الخبير التربوي والتعليمي د. مريم سعود أبو بشيت أن نجاح المملكة في تطبيق عملية التعليم عن بُعد يرجع لقدرتها على إدارة الأزمات واحتوائها، وتضافر جهود الجميع لإنجاح التجربة برعاية القيادة الرشيدة، حيث تعامل الجميع بجدية واضحة، ورغبة أكيدة في استمرار العملية التعليمية، مشيرة إلى أن الدراسة عن بُعد ألقت على الأسر عبئًا تربويًا أكبر من المعتاد، فالمنزل هو محضن التربية الأول، والمدرسة هي المحضن الثاني الذي يكمل أدوار التربية والتهذيب، أما الآن فعلى الأسرة أن تقوم بالدور التربوي بشكل كامل.
المزيد من المقالات
x