المدن الذكية .. بوابة الريادة السعودية للإبداع المعرفي عالميا

ندوة "اليوم" توصي بتعميم التجربة «النيومية» على مدن أخرى

المدن الذكية .. بوابة الريادة السعودية للإبداع المعرفي عالميا

أكد مختصون أن إعلان مشروع «ذا لاين»، الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - يحفظه الله -، جعل مدينة نيوم مركزًا عالميًا للإبداع المعرفي والتنمية البشرية، ووضع الإنسان والطبيعة في قلب معادلة الحياة الحضرية للمدينة، التي ستدعم نفسها بما تحتاجه، وإنعاش المشاريع المستدامة، ودعم التقنيات الحديثة في البناء. وأوضحوا أن الإعلان عن مشاريع المملكة الأخيرة، يعد انطلاقة نحو مرحلة جديدة في تاريخ المدن الذكية بالمملكة، والتي ستوجه بوصلة المستثمرين في الاستثمار بالتقنيات المتطورة في تطوير تلك المدن لتشمل المشاريع السكنية والتجارية والصناعية والبيئية. وأشاروا خلال ندوة متخصصة عقدتها «اليوم» عن الاستدامة، ودورها في بناء المدن الذكية، إلى أهمية تلك المدن، والمعايير التي تستند إليها، وقدموا 10 توصيات هامة لمواكبة المدن الذكية، إضافةً إلى تعميم التجربة «النيومية» على مدن سعودية أخرى، ونشر الوعي الإعلامي والأكاديمي لأهم الممارسات الرامية للاستدامة.

«الذكاء الاصطناعي» ضرورة لكشف أنماط المستخدمين


أكد رئيس شعبة الهندسة الكهربائية في الهيئة السعودية للمهندسين م. عمر الشيخ، أن ترسيخ مفهوم المدن الذكية بدأ في الانتشار سريعًا بشكل عملي حول العالم، في الكثير من المدن العالمية، خاصة المدن الأكثر اكتظاظًا بالسكان، وذلك لأن المدن الذكية تلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، ولذلك فإن المدينة الذكية هي التي تطبق كل مؤشرات الرفاه الاجتماعي من حيث توافر تحليل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والابتكار والاستدامة فيها.

وأضاف: نتيجة لما حققته المدن الذكية من إنجازات عديدة تتعلق بتحسين الوضع الحياتي للسكان، فقد أطلق الاتحاد الدولي للاتصالات مبادرة طموحة تحت شعار «متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة»، والتي تتسق تمامًا مع أهداف ومؤشرات «المدن الذكية»، التي انتشرت في العالم.

ولفت إلى تطوير واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات وتطور الشبكة التحتية وتنظيمها بالتحكم الذكي في المواصلات والتخطيط العمراني والاستهلاك الذكي للطاقة، بالإضافة إلى خدمات التشغيل الذاتي، بما يحقق الاستهلاك الكفؤ للطاقة ويتضمن خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة وتحقيق البيئة المستدامة وأفضل الممارسات الاقتصادية.

وتابع: إن الذكاء الاصطناعي يسمح بتحليل مجموعات كبيرة من البيانات بشكل حسابي يكشف عن أنماط المستخدمين بما يثري عمليات صنع القرار في البلديات وتعزيزها، مبينًا أن المملكة العربية السعودية تمتلك موقعًا مميزًا، يؤهلها لإنشاء مدينة ذكية عالمية بفضل موقعها على حدود 3 قارات، كما أنها محطة اقتصادية مهيمنة على خارطة العالم.

وحدد الشيخ 3 تحديات تؤثر على الاستدامة، أولها اقتصاديًا، من حيث تزويد المواطنين بالقدرة على تطوير إمكاناتهم الاقتصادية، وثانيًا اجتماعيًا، من حيث تجمع المشكلات في توفير الفرص والاستقرار والأمان، بما يؤثر سلبيًا على جودة الحياة، وثالثًا بيئيًا، نتيجة مشاكل صناعة الإنسان، أو الطبيعة، الناتجة عن الطقس والظواهر الجيولوجية.

نظام يدمج التقنيات الحديثة والبنى التحتية

أشارت مختصة علم البيانات في الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة نوران بن محفوظ ، إلى أن المفهوم الأشمل للمدينة الذكية يصعب اختزاله في عبارات بسيطة، موضحةً أن المفهوم الذي اتخذته الهيئة الملكية في تبني تطبيقات المدينة الذكية، حيث تسعى من خلاله إلى تحسين الخدمات العامة من خلال بناء نظام يدمج بين التقنيات الحديثة مثل هياكل وشبكات الاستشعار «Sensor Networks and Infrastructure»، والبنى التحتية الحيوية مثل الطاقة، وأنظمة النقل، بالإضافة إلى العمل على تسخير التقنيات الرقمية في رفع الاقتصاد، وتنويع فرص الاستثمار، وزيادة النمو المستدام، وتوفير جودة الحياة للإنسان.

وأضافت أن الهيئة الملكية للمشاعر حصرت 6 قطاعات في توظيف تطبيقات المدينة الذكية، بحسب كل قطاع، فكان أول القطاعات هو «الحكومة الذكية»، التي تشكل أحد أبعاد تطبيقات المدينة الذكية، حيث تتميز بتوحيد النسق في تنفيذ وإدارة عمليات وأنظمة البلديات، ورفع مستوى الفاعلية في تقديم الخدمات العامة.

وتابعت: بحسب التقديرات تسهم خدمات الحكومة الإلكترونية في تخفيف الأعباء الناتجة عن البيروقراطية، كتقليل الوقت المستغرق للإنجاز، وثانيًا «الذكاء في الأمن والسلامة»، وتتمثل في تطبيقات الأمن والسلامة الذكية وتشكل بعدا آخر في المدينة الذكية حيث يتم استخدام التقنيات الحديثة في توفير خدمات أمن وسلامة موثوقة، كرفع مستوى الاستجابة في الظروف الطارئة، وثالثًا «الاستدامة الذكية»، التي تختص بمجالات التنمية المستدامة وتمتلك تطبيقات المدينة الذكية المقدرة على تسخير مصادر الطاقة المتجددة من أجل الخدمات العامة والبنى التحتية.

وأكدت أن توظيف الحلول الذكية يسهم في تقليل نسبة الانبعاث، وتقليل حجم استهلاك المياه، وتقليل النفايات غير المعاد تدويرها، أما رابع القطاعات فهو «التنقل الذكي»، وتقدم تطبيقات المدينة الذكية حلولا متميزة في تحسين البنية التحتية للنقل حيث توفر سبل وصول للسكان لخدمات المواصلات، ويرى المختصون في هذا المجال أن دمج مفهوم إنترنت الأشياء في بنية النقل العامة يسهم في تقليل وقت التنقل.

وأكملت: إن القطاعات التي تم حصرها في توظيف تطبيقات المدينة الذكية كان خامس تلك القطاعات «قطاع المعيشة الذكية»، وتركز تطبيقات المدينة الذكية على تحسين جودة الحياة من خلال تحسين الأوضاع الصحية، ورفع مستوى جودة المسكن والتعليم، وكذلك مرافق الترفيه والمراكز الثقافية، كما تسهم تطبيقات الرعاية الصحية الذكية في تخفيف الأعباء المرضية، وأخيرًا وليس آخرًا «قطاع الاقتصاد الذكي».

واستطردت: تعد تطبيقات المدينة الذكية أحد معززات الاقتصاد المحلي، حيث تسهم في تعزيز قدرة الأعمال من خلال رفع تدفق الأعمال، والاستثمار، والعوائد الربحية، ومن المأمول أن يساهم تبني تقنيات المدن الذكية في رفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد.

وقالت (بن محفوظ) إن الهيئة الملكية تعمل حاليًا على تبني التوأمة الرقمية، والاستفادة منها في إدارة مدينة مكة المكرمة، وتحقيق التطلع المنشود لجعل مكة المكرمة مدينة ذكية، وتوفر التوأمة الرقمية المقدرة على تجسيد العالم المادي للمدنية ومحاكاته افتراضيًا، بحيث تكون هناك نسخة رقمية للمدينة توفرها تقنيات إنترنت الأشياء، والمستشعرات، وتقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، ويقوم تجسيد العالم المادي افتراضيا بالربط البياني الآني لكي يضع تصورا حقيقيا للوضع الراهن للمدينة، الأمر الذي يفتح آفاقًا واسعةً لطريقة إدارة المدينة من خلال الكشف عن الأخطاء، وصناعة القرارات، وسرعة الاستجابة، والمراقبة والتحكم في جودة الأعمال.

«نيوم».. مركز عالمي للإبداع المعرفي

بين رئيس اللجنة العلمية في شعبة الهندسة الكهربائية بالهيئة السعودية للمهندسين وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز د. سامي الغامدي، أن التكامل الفعال والواسع بين جميع عناصر المدن الذكية، أحد أهم ركائز استدامتها واستقرارها، لافتًا إلى تطور مفهوم المدينة الذكية ليصبح المفهوم الحالي مفهوم المدن المعرفية، التي تختلف عن مجرد كونها مدينة ذكية في أنها تتعلم بصفة مستمرة من تفاعلها مع سكانها وبتوظيف أعلى معايير الذكاء الاصطناعي، وشبكات الاتصالات، والتقنية بشكل عام في تحليل البيانات الضخمة المتداولة بين قطاعاتها، لتصبح ذات كفاءة أكبر، واستدامة أطول، وقدرة عالية على التكيف والمرونة.

وأشار إلى أن إعلان مشروع «ذا لاين»، جعل مدينة نيوم مركزًا عالميًا للإبداع المعرفي والتنمية البشرية، حيث وضع الإنسان والطبيعة في قلب معادلة الحياة الحضرية للمدينة، والتي ستدعم نفسها بما تحتاجه، وبنسبة 100 ٪ من الطاقة المتجددة التي تعتمد على مصادر تمكنها من التجديد من تلقاء نفسها كطاقة الرياح والشمس، أو الطاقة النظيفة التي تشمل جميع المصادر والتقنيات ذات صفر انبعاث كربوني مثل الطاقة النووية وتقنيات العزل الكربوني.

وتابع: إن المملكة على وجه الخصوص تعتبر تقليل الاستهلاك المحلي للنفط وزيادة الدخل القومي منه ومن الغاز الطبيعي أحد الأهداف الإستراتيجية للاستثمار في الطاقة المتجددة، ووجود المدن الذكية حتما سيساعد في ذلك بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فبحسب أحدث إحصاءات المجلس العالمي للمباني الخضراء عن منطقة الخليج، فإن 39٪ من الانبعاثات الكربونية الضارّة سببها المباني التقليدية، وما بين 60-70 ٪ من استهلاك الطاقة الكهربائية والماء يأتي من المشاريع الإسكانية فقط.

وأكمل: لذا، فإن التحول الحضري للمدن المعرفية وتوجهها للطاقة النظيفة إجمالًا سيساهم بشكل ملحوظ في الحفاظ على الموارد الطبيعية للمملكة، واستمرار عجلة التنمية، ليس هذا فحسب بل وتصدير الطاقة النظيفة مستقبلًا.

ولفت الغامدي إلى 3 تحديات تواجهها الطاقة المتجددة تتلخص في التحديات الهندسية، والتحديات الاقتصادية التنافسية، وتحديات تنظيمية، ولمواجهة تلك التحديات فإن المملكة بحاجة إلى دعم الأعمال المتخصصة في إنتاج وابتكار تقنيات الطاقة المتجددة، والطاقة النظيفة لتشمل جميع مناطق المملكة، إضافة إلى إجراء دراسات مستفيضة للخروج بمعايير وطنية أو خليجية أو شرق أوسطية ترعاها المملكة وتتبناها مع تقييم شامل لجميع مصادر الطاقة المتجددة بالمملكة، ودراسة واعتماد نماذج عمل جديدة لتوزيع الطاقة لدمج الطاقة النظيفة والمتجددة في جميع المشاريع «حكومية أو فردية»، ومنها مشاريع الإسكان الجديدة.

وأكد ضرورة تعميم التجربة «النيومية» ومشروع ذا لاين الواعد على مدن سعودية أخرى، مبينًا أن هناك وفرة في الموارد الوطنية التي يمكن استغلالها كمصادر للطاقة المتجددة، والحاجة الملحة للطاقة المتجددة في البناء التكاملي للمدن المعرفية وحماية البيئة في ظل التوجه الوطني للريادة في الصناعة والاقتصاد وتقليل الانبعاثات الكربونية، ووجود نموذج عمل اقتصادي متجدد للطاقة الكهربائية ليشمل مصادر الطاقة النظيفة، كلها عوامل تساعد على اتخاذ خطوات وطنية خلاقة لبناء مدن معرفية «أو ذكية» متقدمة على مقاييس معيارية عالمية يتم تشغيلها بـ 100٪ طاقة متجددة.

مساهمة سعودية في خفض سعر «الطاقة الشمسية»

أكد المختص في قطاع الطاقة محمد باعقيل، أن دور رؤية المملكة 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، وبمباركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهم الله -، أسهمت في تسريع دوران عجلة التطوير والتنمية في مشاريع الطاقة المتجددة، وبناء المدن الحديثة القائمة على الاستدامة في البنى التحتية، والاستفادة التامة من التكنولوجيا الحديثة؛ لتأمين مستوى معيشي عال ومتقدم للفرد بشكل خاص وللمجتمع بشكل عام، وما لها من تبعات إيجابية من انفتاح الاقتصاد والاستثمارات العالمية والمحلية وتوسع آفاق التنوع الاستثماري والتي من شأنها أن تنقل المملكة العربية السعودية إلى مصاف دول العالم الأول.

وسلط باعقيل الضوء على التاريخ الزمني لسلوك أسعار توليد وبيع الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الشمسية الضخمة والتي تغذي بها المدن «Utility Scale projects»، موضحًا أن سعر السوق الاستثماري العالمي لبيع الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الشمسية على مستوى المرافق كان يتراوح بين 55- 60 هللة لكل كيلو واط ساعة في عام 2014، وفي عام 2016 انخفض إلى 40-45 هللة /‏ كيلو واط ساعة، بعد ذلك يأتي عام 2020 برقم عالمي قياسي 6-8 هللات/‏ كيلو واط ساعة قادته المملكة العربية السعودية في باكورة مشاريع الطاقة المتجددة التي تعتزم المملكة إنشاءها ضمن برنامج وطني طموح للطاقة المتجددة يستهدف إنتاج أكثر من 9.5 جيجا واط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2025م.

وأضاف: إن مصادر الطاقة مرت بالعديد من المراحل بدأها عصر الفحم الحجري كمصدر رئيس للطاقة والذي انتهى بدخول النفط «الوقود الأحفوري» كمصدر جديد للطاقة، وها هي مصادر الطاقة المتجددة تدخل وتنافس اقتصاديا لتحل محل الوقود الأحفوري، متابعًا: «لذلك يجدر بنا أن نشيد بذكاء وحنكة قادتنا في المملكة العربية السعودية لتبني مصادر الطاقة المتجددة واعتماد المشاريع الضخمة كخطط حالية ومستقبلية لبناء المدن الحديثة وتطوير البنى التحتية للمدن الحالية، ولنرى على أرض الواقع إطلاق المبادرة الإستراتيجية للبرنامج الوطني للطاقة المتجددة وهدفه تنويع مصادر الطاقة المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام الذي يتضمن تأسيس وتطوير صناعة الطاقة المتجددة وتعظيم المحتوى المحلي».

وأشار إلى إطلاق بوابة «شمسي» من قبل هيئة تنظيم المياه والكهرباء، التي تتيح للمستهلك معرفة الجدوى الاقتصادية والتكاليف التقديرية من تركيب منظومة الطاقة الشمسية في المنزل أو المنشأة.

أفضل الممارسات للتقدم الاقتصادي والبيئي

قالت مستشار التنمية البشرية والاتصالات المؤسسي رنا زمعي، إنه في سياق ما يقال عن الثقافة الحضرية للمدن، فإن الاستدامة في المدن تعني توافر أفضل الممارسات في كل العمليات الحيوية والتشغيلية اللازمة لتحقيق التقدم الاقتصادي والمادي والاجتماعي باستخدام جميع الموارد المتوافرة بأفضل طريقة آمنة للبيئة ضد المخاطر البيئية التي عادة ما تشوب التقدم والتطور التكنولوجي، فهذه المدن يمكن أن تحقق الاستدامة بأبسط الطرق ودون تغيير كبير في المساحات الحضرية، فجعلها مستدامة وخلقها للفرص الوظيفية والتجارية يخلق مجتمعات آمنة وميسورة وسهلة التعايش ومؤهلة حتى لذوي الاحتياجات الخاصة، وسيكون هناك اختلاف بين مدن من حيث مواكبتها للتوجه الذكي فهناك مشاريع تبدأ من الصفر كمشروع «ذا لاين» التي بالإمكان أن تكون مستدامة بالكامل.

وأضافت: هناك المدن القائمة مسبقا والتي ستواكب ممارسات الاستدامة فيها حسب إمكانياتها وتوافر الموارد فيها وقابلية البنية التحتية وكذلك التمكين التقني وتوافره فيها، مشيرة إلى أن ذلك يرجع بحسب احتياج كل منطقة، وأهميتها في المملكة والتي تختلف عن الأخرى من حيث عدد السكان، والبيئة المحيطة، والصناعات التي تتوافر فيها.

وأكملت: إن اختيار سمو ولي العهد - يحفظه الله - مؤخرًا، لمدينة الرياض؛ لتكون أولى المدن التي يتم العمل عليها نظرًا لتوافر الموارد القابلة للاستثمار فيها وقابلية بنيتها التحتية للتطوير وبالأحرى أن تواكب العاصمة السعودية التطور الذي تسير عليه مدن المملكة الأخرى، إضافة إلى الحاجة أن تكون المدن الأخرى كمكة والمدينة ذكية وعصرية «باستدامتها» كذلك.

قاعدة بيانات ضخمة وموثوقة لاتخاذ القرارات

لفت الباحث الاقتصادي والمختص بإدارة المشاريع حسن الزهراني، إلى أن إعلان سمو ولي العهد - يحفظه الله - مشروع «ذا لاين»، ثم أتبع ذلك إعلانه لإستراتيجية الرياض، بالإضافة إلى إعلان المملكة عن مشاريع ذكية وحضرية سابقة، يحقق ويعزز من جودة الحياة. مشيرًا إلى أن كلمة سمو ولي العهد الأخيرة، تؤكد أن الاقتصادات العالمية ليست قائمة على الدول بل هي قائمة على المدن، وأن 85 ٪ من اقتصاد العالم يأتي من المدن، وأن مدينة الرياض تشكل ما يقارب 50٪ من الاقتصاد غير الـنفطي في المملكة، وأنه سيتم التركيز على رفع الخدمات وتحسين جودة الحياة واستغلال الفرص السياحية والثروات الطبيعية وغيرها من الفرص، وأن هناك خططا لإنشاء محميات ضخمة حول مدينة الرياض لتحسين الوضع البيئي للمدينة، إضافة إلى مشاريع بيئية في المملكة سيعلن عنها لاحقا، توضح مدى جدية المملكة في الاتجاه نحو الاستثمار في تعزيز البنية التحتية المستدامة لمدن المملكة.

وأكد ضرورة ذلك الإعلان في إنعاش المشاريع المستدامة، ودعم التقنيات الحديثة في البناء، الذي يعد انطلاقة نحو مرحلة جديدة في تاريخ المدن الذكية بالمملكة، والتي ستوجه بوصلة المستثمرين في الاستثمار بالتقنيات المتطورة في تطوير تلك المدن لتشمل المشاريع السكنية والتجارية والصناعية والبيئية وأيضًا بما يواكب التطور بأفضل الممارسات العالمية.

وشدد على ضرورة إنشاء قاعدة بيانات موثوقة وصحيحة وواضحة تشكل قاعدة بيانات ضخمة لبناء المدن الذكية، التي تعتمدها التكنولوجيا في المدن الذكية، تعمل على تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة وإدارة المخلفات، وتحسين الإسكان والرعاية الصحية، وتحسين تدفق حركة المرور والسلامة، والكشف عن جودة الهواء، وتنبيه الشرطة إلى الجرائم التي قد تحدث في الشوارع وتحسين شبكات المياه والصرف الصحي بأفضل جودة وبأقل تكلفة.

توصيات :

نشر الوعي لمبادئ ترشيد الكهرباء والمياه وثقافة الاستدامة في جميع قنوات التواصل المرئية والمسموعة لا سيما مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي وذلك لضمان مستقبل الأجيال القادمة

تبني وإقامة المؤتمرات والمحافل العالمية لمواكبة أحدث التطورات والمستجدات

تعظيم المحتوى المحلي وإعطاء الثقة في المستثمرين والمصنعين السعوديين مما يعكس خلق وظائف ودعم للكادر الوطني وتنمية الاقتصاد الداخلي

استمرار تطوير البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية

دعم الأعمال المتخصصة في إنتاج وابتكار تقنيات الطاقة المتجددة وكذلك الطاقة النظيفة لتشمل جميع مناطق المملكة

إعداد دراسات مستفيضة بأسس ومعايير عالمية ووطنية تعمل على تقييم شامل لجميع مصادر الطاقة المتجددة بالمملكة

دراسة واعتماد نماذج عمل جديدة لتوزيع الطاقة لدمج الطاقة النظيفة والمتجددة في جميع المشاريع «حكومية أو فردية» ومنها مشاريع الإسكان الجديدة

تعميم التجربة «النيومية» ومشروع ذا لاين الواعد على مدن سعودية أخرى

نشر الوعي في تعزيز الممارسات الرامية للاستدامة بالإضافة إلى تطوير المحتوى الأكاديمي بما يتلاءم مع ضرورة تلك الممارسات
المزيد من المقالات
x