«فايزر» تثير جدلًا حول المدة الفاصلة لجرعات لقاحها.. وتدرس تطعيم كل شخص 3 مرات

الشركة: الجرعة الـ 2 «أساسية» لضمان الفاعلية والـ 3 «معززة» لمواجهة السلالات الجديدة

«فايزر» تثير جدلًا حول المدة الفاصلة لجرعات لقاحها.. وتدرس تطعيم كل شخص 3 مرات

الجمعة ٠٥ / ٠٢ / ٢٠٢١
جدل واسع عاشه العالم خلال الـ 48 ساعة الماضية بعد التصريح المثير الذي أطلقته شركة «فايزر» الأمريكية حول ارتباط فترة تلقي الجرعة الثانية من لقاحها بشكل «مشروط» بمدى فاعلية اللقاح على البشر، حيث أكدت الشركة أنها خلال جميع التجارب السريرية التي حصلت بموجبها على الموافقة الطارئة لإطلاق اللقاح عالميًا كانت تحقن الخاضعين للدراسة بالجرعة الثانية «خلال 19 إلى 23 يوما فقط»، وأنها «لا تضمن تحقيق اللقاح لنسبة الـ95% حصانة من فيروس كوفيد-19 التي وعدت بها، حال زيادة المدة بين الجرعتين الأولى والثانية عن ذلك».

وقالت الشركة إنها بالشراكة مع شركة بيونتيك (التي أطلقت معها اللقاح الأول)، تدرس حاليًا مدى إمكانية إعطاء جرعة ثالثة من اللقاح لكل شخص لتكون كـ«معزز» لقوة الجرعتين الأولى والثانية في مواجهة السلالات الجديدة من الفيروس، لا سيما السلالة التي ظهرت في جنوب أفريقيا وبعض الدول الأخرى.


نقص الإمدادات

والسبب الرئيسي حول التوتر الذي تشعر به الحكومات حيال أزمة الجرعة الثانية هو عدم توفر ما يكفي من الإمدادات المطلوبة من اللقاح بسبب الطاقة التصنيعية المحدودة للشركة، إضافة إلى الفترة التي تحتاجها عملية نقل الجرعات وتخزينها بطريقة سليمة ومن ثم توزيعها ونشرها في كل دولة حسب جدول الأولويات بالشكل المناسب.

وحتى في داخل الولايات المتحدة نفسها تنتشر ذات المخاوف رغم وجود الشركة الأم لتصنيع اللقاح في الدولة، ووجود اتفاقية مسبقة بين الحكومة الأمريكية وفايزر حول سياسة نشر وتوفير اللقاحات داخليًا.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز عن ذلك، إن: «مسؤولي الصحة الأمريكيين تبدو عليهم الثقة من أن كل من يحتاج إلى جرعة ثانية سيحصل عليها، على الرغم من أن ارتفاع الطلب ومحدودية العرض قد تعني تأخر الحصول على هذه الجرعة».

وأضافت: «من الأفضل أن يحصل كل شخص على جرعته الثانية في غضون 3 إلى 4 أسابيع من الجرعة الأولى (اعتمادًا على اللقاح الذي تم إعطاؤه لك)، حيث يتم تناول جرعة لقاح موديرنا بعد 4 أسابيع».

فترة الـ 6 أسابيع

وفي هذا الصدد يقول مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها: «إن المرضى قد يمددون الفاصل الزمني بين الجرعات إلى 6 أسابيع إذا كان الحصول على الجرعة الثانية عاجلًا غير ممكن».

وقال الدكتور أنتوني فوتسي، المستشار الخاص للرئيس بشأن فيروس كورونا، إن المرضى يجب أن يحاولوا جدولة جرعتهم الثانية في الوقت المحدد، لكن الظروف المحلية قد تتطلب تأخيرًا. وأضاف: «لذلك نقول، ربما يمكنك القيام بذلك بعد ستة أسابيع، أي أسبوعين إضافيين. وبصراحة تامة، من الناحية المناعية، لا أعتقد أن ذلك سيحدث فرقًا كبيرًا».

وحسب الصحيفة الأمريكية فمن المفترض بدء توفير لقاح ثالث لا يتطلب سوى جرعة واحدة في فبراير.

تقييم الجرعتين

وفي موضوع بعنوان: «ما هي السرعة التي يجب أن يحصل خلالها الشخص على الجرعة الثانية من اللقاح؟»، قالت وكالة أسوشيتد برس: إن لقاح فايزر وموديرنا يوفران بعض الحماية بعد الجرعة الأولى، لكن تقييمات فعاليتهما الرئيسية تستند فقط إلى تقييمات الأشخاص الذين تلقوا جرعتين.

وأفادت التجارب السريرية التي قيّمت اللقاح، الذي يتطلب جرعتين بفاصل 21 يومًا، فعالية بنسبة 52% بعد الجرعة الأولى، في تجربة المرحلة الثالثة واسعة النطاق، تم إعطاء المشاركين إما جرعتين كاملتين بفاصل 21 يومًا لتكتمل فاعلية 95%.

وقالت الوكالة: يوفر اللقاح أقصى حماية فقط بعد «7 أيام أو أكثر» من إعطاء الجرعة الثانية. بالإضافة إلى ذلك، تشير بيانات التجربة إلى أن الجرعة الأولى تبدأ فقط في توفير بعض أشكال الحماية بعد حوالي 12 يومًا.

وقدم خبراء آخرون تقديرات مختلفة لفعالية اللقاح بعد الجرعة الأولى، ولكن تم حساب هذه الأرقام بطرق مختلفة عن تلك التي قدمها باحثو التجارب السريرية. على سبيل المثال، حسبت اللجنة المشتركة في المملكة المتحدة للتطعيم والتحصين (JCVI) أن فعالية لقاح فايزر على المدى القصير كانت 89 % بين اليومين 15و21 بعد الجرعة الأولى، ولكن لم يأخذ هذا الحساب في الاعتبار الفترة الزمنية التي لم تبدأ فيها الجرعة الأولى في العمل، على عكس الرقم الوارد في التجارب السريرية.

وتقول شيلا بيرد، عالمة الإحصاء الحيوي من جامعة كامبريدج: «بينما يبدو أن هناك بعض الحماية ضد فيروس كورونا بعد جرعة واحدة، فإن البيانات المتاحة لا توفر معلومات كافية حول الحماية طويلة المدى التي تتجاوز 28 يومًا، بعد جرعة واحدة». وخلص الباحثون إلى أن اللقاح كان فعالاً بنسبة 51٪ ضد عدوى كورونا بعد 13-24 يومًا من التطعيم بالجرعة الأولى.

قوة «الأولى»

على الجانب الآخر قال بين بوول، عالم الأبحاث في مؤسسة «جوجل براين» لبي بي سي، إنه أعاد تحليل البيانات المقدمة في الدراسة، مما يشير إلى أن الحماية كانت في الواقع أعلى بكثير بعد الجرعة الأولى.

وأظهرت التجارب السريرية أن لقاح مودرنا، الذي يتطلب جرعتين متباعدتين بينهما 28 يومًا، له فعالية بنسبة 94.5% ضد فيروس كورونا بعد 14 يومًا على الأقل من إعطاء الجرعة الثانية.

وعلى عكس فايزر، أجرت شركة موديرنا بالفعل تحليلًا إضافيًا في تجاربها السريرية بين مجموعة فرعية من المشاركين لتقييم فعالية لقاحهم بعد جرعة واحدة فقط.

وفقًا لوثيقة هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA)، بمراجعة بيانات التجارب السريرية، كانت فعالية لقاح موديرنا بعد جرعة واحدة حوالي 80 %، مع متوسط وقت متابعة 28 يومًا. لكن هيئة الأغذية والأدوية قالت إن العينة الصغيرة غير العشوائية ووقت المتابعة القصير المتوسط «يحد من تفسير هذه النتائج».

تقول وثيقة هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية: «يبدو أن هناك بعض الحماية ضد فيروس كورونا بعد جرعة واحدة، ومع ذلك، فإن هذه البيانات لا توفر معلومات كافية حول الحماية طويلة المدى بعد 28 يومًا من جرعة واحدة».

تشدد أوروبي

وفي سياق متصل، شددت الوكالة الأوروبية للأدوية من إرشادات استخدام لقاح بيونتيك/‏فايزر ضد فيروس كورونا وذلك في قرار أصدرته أمس الخميس، يتعين بموجبه إعطاء الجرعة الثانية من اللقاح بعد 3 أسابيع من الأولى.

وقال موقع جلوبال نيوز الإخباري: إن خبراء الوكالة أوصوا في السابق بفاصل «21 يوما، على الأقل» بين الجرعتين الأولى والثانية. وقد تم تحديد هذا الإطار الزمني الآن بـ3 أسابيع، وأوصت الوكالة صراحة بعدم تجاوزه.

وقالت الوكالة: «لا توجد في الوقت الحالي معلومات إكلينيكية بشأن كفاءة اللقاح عند تناوله بعد الفترات التي استخدمت في التجارب السريرية».

وأوضحت الوكالة الأوروبية أن أكثر من 93% من الذين أخذوا اللقاح في التجارب السريرية، تناولوا الجرعة الثانية بعد 19 إلى 23 يوما من الجرعة الأولى. وقد تم تحديد فعالية اللقاح بواقع 95% استنادا إلى هذه البيانات.

دول مخالفة

وعلى الرغم من ذلك، قررت دول عدة، بينها هولندا، إعطاء الجرعة الثانية فقط بعد مرور 6 أسابيع على تناول الجرعة الأولى بسبب التأخير في وصول شحنات اللقاح، أملا في تحصين المزيد من الناس بهذه الطريقة.

وكانت فايزر قد أبلغت عملاءها أنه «تمت مراجعة الهدف الأولي المتمثل في إنتاج 1,3 مليار جرعة من اللقاح ليصل إلى ملياري جرعة بحلول نهاية العام 2021». واستندت الشركة في توقعاتها خصوصا إلى تحديث عدد الجرعات في كل قارورة -والانتقال من خمس إلى ست جرعات لكل زجاجة- إضافة إلى «التحسين المستمر لعمليات الإنتاج، وتوسيع مرافق الشركة الحالية».

وتؤكد المجموعة أنها ستحافظ على التزاماتها بتسليم الجرعات «وفقًا للطلبيات التي تم تقديمها»، والتي «استندت على الدوام إلى عدد إجمالي من الجرعات وليس من القوارير»، وهذا يعني أن فايزر/‏بيونتيك ستسلم عملاءها عددًا أقل من القوارير بالسعر نفسه.

تأخير إجباري

على الجانب الآخر أصدرت الحكومة البريطانية قرارًا إجباريًا بتأخير الجرعة الثانية من اللقاح لاستيعاب كافة الأعداد المطلوبة، وبعد أيام على إصدار قرارها أعلنت شركة أسترازينكا إن فاعلية لقاحها تبلغ الثلثين بعد الجرعة الأولى، وهو ما استخدمه المسئولون البريطانيون لاحقًا لتبرير قرارهم بالتأخير، مؤكدين أن فترات لقاح أسترازينكا «أفضل».

وقالت صحيفة الصن: إن قرار الحكومة البريطانية أثار جدلًا كبيرًا بين العلماء والأطباء حول استمرار فاعلية اللقاح بعد تأخير الجرعة الثانية، لكن الأمر لم يعد متروكًا للجهات الطبية بعد صدور قرار رسمي من الحكومة.

على الجانب الآخر، تدخل الحكومة البريطانية في حرب من نوع آخر مع دول اليورو التي انفصلت عنها مؤخرًا بعد تمرير اتفاقية البريكست في أخر أيام العام الماضي، حيث تدخل المنطقة الأوربية بمختلف حكوماتها في سباق مع الزمن لتوفير الجرعات المطلوبة لمواطنيها، ولا سيما جرعات لقاح أكسفورد/‏ أسترازينكا الأكثر طلبًا في المنطقة الآن.

جرعة ثالثة

ختامًا تناولت بعض الصحف الدولية تقارير حول إجراء فايزر وموديرنا لأبحاث في الفترة الحالية حول مدى فاعلية لقاحاتهما ضد سلالات الفيروس الجديدة، وأكدوا أن الشركتين الأمريكيتين إلى جانب مجموعة من الشركات الأخرى المنتجة للقاحات الوباء يدرسون إعطاء جرعة ثالثة معززة لكل شخص، لضمان الوقاية من السلالات الجديدة.

وقالت الصحف: «فايزر وغيرها من الشركات أكدوا فاعلية لقاحاتهم ضد السلالات الجديدة، ولكنهم غير متأكدين مما إذا كان عليهم إعطاء جرعة ثالثة لكل شخص لضمان حماية أفضل من تلك السلالات الجديدة أو لا».

المزيد من المقالات
x