«حزب الله» يستعيد الاغتيالات لإسكات معارضيه.. سليم مثالًا

السلطات اللبنانية تبدأ تحقيقاتها بشأن «تصفية» كاتب سياسي

«حزب الله» يستعيد الاغتيالات لإسكات معارضيه.. سليم مثالًا

الجمعة ٠٥ / ٠٢ / ٢٠٢١
شكّل خبر اغتيال الناشط والباحث الشيعي لقمان سليم صدمة في صفوف اللبنانيين، وهو المعروف بمواقفه المعارِضة لحزب الله وسلاحه.

ويبدو واضحًا أن هنالك قرارًا لدى الحزب بتصفية كل الناشطين وأهل الرأي والمؤثرين داخل الطائفة الشيعية خاصة، وفي المجتمع اللبناني عامة؛ لإسكات كل صوت يناهض سياسته ويعمل على تبديد صورة الحزب ـ المقاوم في أذهان أبناء الطائفة الشيعية.


هكذا قُتل

وفي التفاصيل، بعدما فُقد الاتصال به منذ الثامنة من مساء أول أمس، حينما كان يقوم بزيارة عائلية في بلدة نيحا الجنوبية، عُثر على سليم صباح أمس، مقتولًا داخل سيارة مستأجَرة في منطقة الزهراني، بعدما تعرّض لإطلاق نار في رأسه، حيث أعلن الطب الشرعي أن «سليم اغتيل بـ 4 طلقات في الرأس وواحدة في الظهر».

وواجه انتقاد سليم لحزب الله توبيخًا من أنصار الميليشيا، التي تملك ترسانة كبيرة من السلاح، وتُعتبر ذراعًا لنظام إيران في البلد، ووصفه أنصار الحزب في بعض الأحيان بأنه ينتمي إلى «شيعة السفارة»، وهو مصطلح يتّهم المعارضين بأنهم أدوات في يد الولايات المتحدة.

وتعتبر واشنطن حزب الله منظمة إرهابية، وشددَت العقوبات على مسؤولي الحزب وحلفائه بلبنان في السنوات الأخيرة.



ردود فعل

وتوالت التصريحات والبيانات المندِّدة باغتيال لقمان سليم؛ حيث طالَب منسق الأمم المتحدة في لبنان «يان كوبيش»، في تغريدة له، بتحقيق سريع وشفاف في مقتل الناشط لقمان سليم، وأكد أنه «يجب ألَّا يسير التحقيق في اغتيال لقمان سليم على نسق التحقيق في انفجار مرفأ بيروت».

واعتبر وزير الداخلية، العميد محمد فهمي، أن «ما حصل يشكّل جريمة مروعة ومدانة»، قائلاً: «أجريت منذ الصباح اتصالات مع قادة الأجهزة الأمنية؛ لمتابعة تداعيات اغتيال الباحث والناشط السياسي لقمان سليم».

من جهته، أدان «تيار المستقبل» اغتيال سليم، محذرًا من «مخاطر العودة إلى مسلسل الاغتيالات واستهداف الناشطين»، وطالب «الجهات المختصة الأمنية والقضائية الشرعية العمل على جلاء الحقيقة في أسرع وقت».

من جهته، استنكر الحزب التقدمي الاشتراكي بشدّة وشجب وأدان جريمة قتل سليم، التي تستدعي من القوى والأجهزة الأمنية أقصى درجات الملاحقة والمتابعة والتحقيق الفعلي والشفاف لكشف المرتكبين وسَوْقهم إلى القضاء بأسرع وقت، وإنزال القصاص الذي يستحقونه عليها. وتوجّه الحزب بالتعزية الخالصة إلى عائلته ورفاقه وجميع من عرفه، راجيًا من الله أن يتغمده بواسع رحمته.

مضاعفة القلق

واعتبر التقدمي الاشتراكي أن مثل هذه العمليات الخطيرة تبعث على قلق مضاعف على الكيان اللبناني، الذي قام في جوهره على حرية الرأي وحق التعبير والاختلاف، وهذا كله، إلى جانب العمل لصون القواعد الأساسية لبقاء الدولة ومؤسساتها، يستوجب نضالًا مستمرًّا ثابتًا لا ظرفيًّا لمواجهة حالات التفلّت الأمني التي تزداد لأكثر من اعتبار وسبب اجتماعي ومعيشي وسياسي، ولترسيخ ثقافة التنوع مقابل منطق الإلغاء، مهما كانت الظروف.

وغرّدت النائبة رولا الطبش، عبر حسابها على «تويتر»: «من يخاف من الكلمة.. لا يستحق أن يكون حرفًا في أبجدية الوطن.. لقمان سليم.. شهيد الكلمة الحرة لوطن حر».

وكتب النائب السابق بطرس حرب، عبر حسابه على «تويتر»: «اليوم وُجد الناشط المثقف المعارض لقمان سليم مقتولًا في سيارته، أيشكِّل إعدامه بداية لسلسلة تصفيات أهل الرأي الحر الرافض لكارتيل السلاح والسلطة الذي دمّر الدولة وقوانينها والحريات فيها، نحذّر من تصفية الأحرار، ونطالب المسؤولين بكشف الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة الوحشية».

وعلقت «الجبهة المدنية الوطنية» في تغريدة على الاغتيال، قائلة: «لقمان سليم.. سنقاتل حتى النهاية بالحق والكلمة الحرّة.. ثِق أنّ العدالة ستتحقق والمجرمين الذين قتلوك سيُحاكمون.. إلى شراسةٍ ثوريّة في المقاومة السياديّة.. ولن ننسى ولن نسامح».

كشف الملابسات

في غضون هذا، بدأت السلطات اللبنانية، في وقت لاحق الخميس، تحقيقاتها لكشف ملابسات مقتل سليم، الذي عُثر عليه مقتولًا داخل سيارة جنوب البلاد.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»: أن النائب العام الاستئنافي في الجنوب، القاضي رهيف رمضان، تابَع جريمة قتل سليم، وكلّف على الفور الأدلة الجنائية والطب الشرعي للكشف على الجثة والسيارة.

وأشارت إلى أنه تمَّ العثور عليه مقتولًا داخل السيارة، بين بلدتي تفاحتا والعدوسية، وفتحت القوى الأمنية على الفور تحقيقًا في الحادث.

يُشار إلى أن لقمان سليم، الناشط والناشر الذي يدير مركزًا للأبحاث، عُرف بمعارضته للميليشيات اللبنانية، فيما تُعد هذه أول عملية قتل لناشط بارز مناهض لـ«حزب الله» منذ سنوات.
المزيد من المقالات
x