تراجع خصوبة الإيرانيين يدفع «الملالي» إلى صراع إقليمي

على غرار المواجهة بين إسبرطة وأثينا

تراجع خصوبة الإيرانيين يدفع «الملالي» إلى صراع إقليمي

الخميس ٠٤ / ٠٢ / ٢٠٢١
حذر موقع «آسيا تايمز» من أن انهيار التركيبة السكانية وتراجع نسبة المكون الفارسي من الشعب الإيراني قد يدفع طهران إلى مواجهة إقليمية.

وبحسب مقال لـ«ديفيد ب. جولدمان»، فإن تراجع هذا المكون يجعل القيادة الإيرانية في حالة مزاجية سيئة متدهورة.


ومضى يقول: ستقرر إيران في وقت ما في الأشهر القليلة المقبلة ما إذا كانت ستخاطر بالحرب على أمل أن تصبح القوة الإقليمية المهيمنة، أو القبول بانحدار قومي على أمل الفوز درجة متواضعة من الازدهار.

وأشار إلى أنه إذا كان الوقت ينفد من الجميع ببطء، لكنه ينفد من الفرس بمعدل ينذر بالخطر، مضيفًا: معدل الخصوبة في المقاطعات العرقية الفارسية بما في ذلك طهران بالكاد يتجاوز طفلًا واحدًا لكل أنثى، وهي صيغة للانهيار الديموغرافي في غضون جيل واحد.

تكاليف وفوائد

ولفت جولدمان إلى أن هذا الأمر يجعل المزاج العام لدى القيادة الإيرانية متدهورًا بشكل خطير، لا سيما في وقت يتعين على طهران الآن اتخاذ خيار وجودي، ومضى يقول: هذا الوضع يدفع إيران إلى قياس رد الفعل المحتمل لقرارها بشن حرب ما من واشنطن وتل أبيب وبكين بعناية، بل والموازنة بين تكاليف وفوائد حرب من شبه المؤكد أن نتيجتها ستكون كارثية، وأضاف: يعتمد مدى ضرر مثل هذه الحرب على إسرائيل على مجموعة من الأمور المجهولة، بما في ذلك فعالية نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي ثلاثي الطبقات، وعدد ودقة صواريخ إيران متوسطة المدى، واستعداد «حزب الله» لنشر 130 ألف صاروخ في جنوب لبنان تحت تهديد الانتقام الإسرائيلي.

وأردف يقول: يشعر الفرس بنوع من الذعر بشأن مستقبلهم على النحو الذي دفع فرنسا وألمانيا إلى الحرب على التوالي في عامي 1914 و1939، وتابع: أنا لا أتفق مع الكثير من أطروحة «مصيدة ثوكيديدس» التي تبنتها جامعة هارفارد، التي تفسر الحرب بين إسبرطة وأثينا في القرن الخامس قبل الميلاد كنموذج لاستجابة قوة راسخة في حالة تراجع لتحدٍ منافس.

ولفت جولدمان إلى أن إسبرطة خاضت بالفعل الحرب مع أثينا عندما وجدت نفسها في حال تدهور ديموغرافي لا رجعة فيه.

وأضاف: هناك تشابه مقلق بين إسبرطة القديمة وإيران الحديثة، قادة إيران مسكونون بالخوف، كما كانت إسبرطة قديمًا، من الانكماش السكاني لدرجة أنهم اعتقلوا الأكاديميين الديموغرافيين لنشرهم بيانات خاطئة.

خياران حاسمان

وأكد الكاتب أن مثل هذا المزاج الذي يضع طهران بين خيارين حاسمين وحادين (الفوز بالشيء أو التخلي عنه) قد يدفعها نحو محاولة اختراق مبكرة لتصبح قوة نووية.

ومضى يقول: في 2 يناير الماضي، أعلنت إيران أنها ستخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20٪ في محطة فوردو النووية تحت الأرض في أقرب وقت ممكن، وتابع: إن تصميم إدارة بايدن على إحياء الاتفاق النووي الإيراني الذي تجنبه ترامب قد يقنع طهران بأن تكاليف الاختراق النووي يمكن التحكم فيها.

في غضون ذلك، يحذر محللون إسرائيليون بارزون من أن هذا قد يعني الحرب.

وأردف جولدمان يقول: حذر مستشار الأمن القومي السابق ياكوف عميدرور في 23 يناير من أنه في حالة عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية النووية القديمة مع إيران، لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى العمل عسكريًّا ضد إيران لمنعها من تصنيع سلاح نووي، وأضاف: كتب إفرايم إنبار، رئيس معهد القدس للدراسات الإستراتيجية، في 6 يناير أن التصعيد في استخدام القوة لكبح الهيمنة الإيرانية في سياسات الشرق الأوسط، ومنع انتشارها النووي، ومنع تطويق الوكلاء الإيرانيين لإسرائيل، هو محتمل.

وتابع: ليس لدي معرفة داخلية بالنوايا أو القدرات الإسرائيلية، لكنَّ الإسرائيليين في مواقع النفوذ يقولون نفس الأشياء على انفراد كما يفعلون في الأماكن العامة، ولفت إلى أن أسوأ ما تواجهه إيران الآن هو الشعور بالانحدار القومي، الذي اتخذ أبعادًا سخيفة.

تهمة ميمنات

وأضاف الكاتب جولدمان: في 2019، ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، أن ميمنات حسيني شافوشي، وهي مواطنة إيرانية أسترالية، ألقي القبض عليها في نوفمبر أثناء محاولتها المغادرة واتهمت بالتجسس، وفقًا لصحيفة «كيهان» الإيرانية المحافظة.

وأردف: زميلها، محمد جلال عباسي شوازي، أستاذ التركيبة السكانية في جامعة طهران ومدير المعهد الوطني الإيراني لأبحاث السكان، تم اعتقاله بعد فترة وجيزة من قبل الحرس الثوري الإيراني.

وتابع: أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن السلطات تزعم أن الديموغرافيين الإثنين زوروا الإحصائيات حول معدل الخصوبة في إيران لإخفاء الأزمة السكانية في البلاد، وتؤكد الحكومة أن هناك نقصًا قادمًا في عدد السكان وتسعى إلى زيادة معدل الخصوبة، ويواصل: قد يبدو من العبث إلقاء القبض على الديموغرافيين عندما يتناقص عدد السكان كما هو الحال بالنسبة إلى القبض على عامل الطقس عندما تمطر.

وتابع يقول: لكن لدى الفرس سبب وجيه للقلق، فيما يتعلق بالمقاطعات الفارسية، انخفض إجمالي معدلات الخصوبة العام الماضي إلى ما يقرب من 1 (طفل واحد فقط لكل أنثى)، وهو معدل منخفض بشكل كارثي، في وقت يبلغ فيه إجمالي معدل الخصوبة الإجمالي للبلاد 1.7.

وأردف: لكن هناك اختلافات إقليمية هائلة، يبلغ معدل الخصوبة في طهران بسكانها البالغ عددهم 14 مليون نسمة 1.3 فقط، بينما يبلغ معدل الخصوبة في بلوشستان، المنطقة التي تقع على الحدود الباكستانية 3.4.
المزيد من المقالات
x