«السرطان» قاتل صامت يهدد البشرية

في يومه العالمي.. الأطباء يوصون بالكشف المبكر والتطعيم ومتابعة الأعراض للوقاية منه

«السرطان» قاتل صامت يهدد البشرية

الأربعاء ٠٣ / ٠٢ / ٢٠٢١
يوافق غدا الخميس الرابع من فبراير اليوم العالمي للسرطان، ويطلق مصطلح «السرطان» على مجموعة الأمراض التي تتميز بنمو وتكاثر غير طبيعي للخلايا، والتي تؤدي إلى تدمير الخلايا السليمة الأخرى في الجسم. وللخلايا السرطانية القدرة على التكاثر والانتقال من عضو إلى آخر في جسم الإنسان.

الأورام النسائية


وأوضح رئيس قسم النساء والولادة، والاستشاري وأستاذ طب وجراحة الأورام النسائية المساعد بكلية الطب والمدينة الطبية الجامعية بجامعة الملك سعود، د. خالد عكور، أنه من المهم في اليوم العالمي للسرطان التحدث عن الأورام التي تصيب النساء، وبالذات الأنواع الثلاثة الأكثر شيوعًا، سرطان المبيض، وله عدة أنواع، وهو من أصعب الأورام تشخيصًا، لأنه ليست له أعراض محددة، ولكن من المهم جدًّا التعرف على الأعراض والعلامات العام التي تصاحب معظم الأمراض السرطانية، كفقدان الوزن، وفقدان الشهية، والشعور بالإعياء، وشعور المريض بتغير في حالته الصحية، وذلك على مدى أسابيع أو شهور.

زيارة العيادة

وأضاف: على مَنْ تشعر بذلك زيارة العيادة النسائية، وسيتم أخذ التاريخ المرضي، وإجراء الأشعة فوق الصوتية، وبعض فحوصات الدم للتأكد من عدم وجود أورام سرطانية، كما أنه من المهم جدًّا عند وجود تاريخ عائلي بسرطان المبيض أو الثدي، زيارة العيادة للاطمئنان على الثدي والمبيض، حيث يوجد ارتباط جيني وثيق بين هذين النوعين من الأورام السرطانية، خاصة عند حدوث السرطان في سن مبكرة.

أعراض واضحة

وأبان بأنه بالنسبة إلى سرطان بطانة الرحم، الذي نعرف الكثير من العوامل، التي تزيد من نسبة الإصابة به، بالإضافة للتاريخ العائلي كأمراض السكر والضغط والسمنة الشديدة وبعض الأدوية الهرمونية، ولحسن الحظ فإن أكثر المريضات يحضرن للعيادة بشكوى النزيف المهبلي، ويتم التشخيص عن طريق أخذ عينة من بطانة الرحم، ولأن له أعراضًا واضحة، فإن معظم المريضات يتم تشخيصهن في مراحل مبكرة من المرض.

أخذ اللقاح

وأضاف: أما سرطان عنق الرحم، فمن أعراضه النزيف بعد الجماع أو بين الدورتين الشهريتين، ونحن نعلم وبشكل واضح جدًّا، وبعد العديد من الدراسات والأبحاث الموثوقة، أن هذا النوع وبما يمثل نسبة تفوق التسعة والتسعين بالمائة، يحدث بعد الإصابة بالفيروس الحليمي البشري، حيث يقوم هذا الفيروس، وعلى مدى عدة سنوات، بإحداث ضرر جيني كبير في خلايا عنق الرحم، ومن ثم يحدث الورم السرطاني، وهناك عدة طرق للوقاية من هذا الورم، أهمها اللقاح ضد السلالات المسرطنة من هذا الفيروس، وهو لقاح أثبت فاعليته في تقليل نسبة الإصابة بالسرطان لنسب فاقت التسعين بالمائة عند المجتمعات، التي أقرَّته واعتمدته للفتيات في سن مبكرة من حياتهن.

عمر الثلاثين

وقال. د. عكور: نوصي النساء بالحرص على تلقي هذا اللقاح متى ما سنحت الفرصة، وقد اعتمدته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية للنساء بين عمر ٩ و٤٥ عامًا، ومن الأمور المهمة أيضًا للوقاية من هذا السرطان، أو لاكتشافه في مراحل ما قبل السرطان أو في مراحله الأولى، نوصي بالحرص على عمل مسحة لعنق الرحم مرة كل ثلاث سنوات، إلا إذا رأى الفريق الطبي الحاجة إلى عمل المسحة كل سنة أو كل ستة أشهر حسب الحالة الطبية، كما أنه إذا توافر بالمستشفى عمل مسحة للتأكد من وجود الفيروس الحليمي البشري، فإن المسحة في حال كونها سلبية فإنها كافية لمدة خمسة أعوام، وهذا النوع من الفحص يبدأ في سن الثلاثين.

الكشف المبكر

وعن أهمية الكشف المبكر للسرطان، فهي تعود إلى زيادة احتمالية نسبة الشفاء منه، وانخفاض عدد الوفيات بسبب المرض، وزياد نسبة الاستجابة للعلاج وتحسين جودة وطبيعة الحياة اليومية للمصابين، بحسب وزارة الصحة، أما الوقاية من السرطان، فهي تتمثل في المحافظة على الوزن المثالي، وتناول الفواكه والخضراوات، بجانب ممارسة الرياضة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًّا، وتجنب التدخين والتدخين السلبي.

الورم الحميد

أما عن الفرق بين الأورام الحميدة والخبيثة «السرطانية»، فالحميد منها عادة ما يكون كتلة واحدة محددة، فالشكل الخارجي للورم يكون دائريًّا أو بيضاويًّا، ولا توجد عوارض جانبية له، كما أنه بطيء النمو، وغالبًا يُحاط بغشاء خارج الورم، وليس لديه القدرة على الانتشار، وغالبًا لا يعود بعد استئصاله، وفي الغالب لا يتسبب في الوفاة.

أعراض السرطان

أما في حالة الأورام السرطانية، فعادة تكون كتلة متفرعة وغير محددة، والشكل الخارجي للورم غير منتظم ومتفاوت، وتصاحبه أعراض جانبية، كما أنه سريع النمو، وغير محاط بغشاء خارج الورم، ولديه القدرة على الانتشار، وقد يعود بعد استئصاله وقد يتسبب بالوفاة.

ومن أبرز أعراض الإصابة بالسرطان: الإحساس بالتعب الشديد، وفقدان الوزن دون سبب واضح، والحمى والتعرق الليلي، وتغيرات في الجلد، مثل: الإحمرار، الانتفاخ، تغير اللون إلى الداكن، ظهور كتل تحت الجلد، وتغيرات واضحة في الشامة أو الثالول، وتغيرات في عادات التبرز كالإمساك والإسهال، والسعال المستمر، وآلام مستمرة في مفاصل وعضلات الجسم، وإفرازات غير طبيعية أو نزف.

عوامل الخطورة

أما عوامل الخطورة، فهي:

- العمر: فمعظم حالات السرطان تكتشف عند سن 55 أو أكبر، إلا أن السرطان من الممكن أن يُكتشف عند أي مرحلة عمرية.

- نمط الحياة: يزيد معدل السرطان لدى الأشخاص ذوي السلوكيات غير الصحية، كالتدخين، وشرب الكحول، والتعرض لأشعة الشمس، والعلاقات المحرمة.

- التاريخ العائلي: تتحمل الوراثة 5-10% من نسبة الإصابة بالسرطان، ولكن ليس بالضرورة أن كل مَنْ لديه عامل وراثي يصاب بالسرطان.

- الحالة الصحية: هناك علاقة بين الأمراض المزمنة والسرطان، مثل مرض التهاب القولون المزمن.

طرق الوقاية

لا توجد طريقة محددة للوقاية من السرطان، ولكن هناك عوامل تقلل خطورة المرض، وهي: الامتناع عن التدخين، والتغذية السليمة، والمحافظة على الوزن المثالي، وإجراء الفحص الطبي بانتظام، وأخذ التطعيمات اللازمة، وأخذ قسط كافٍ من النوم والراحة، وتجنب ضغوط الحياة، وممارسة الهوايات.

الرعاية التلطيفية

أستاذ طب الأطفال المساعد واستشاري طب الأطفال ورعاية الحالات المزمنة والمعقدة والرعاية التلطيفية د. خالد الغامدي، عرَّفت منظمة الصحة العالمية الرعاية التلطيفية بأنها التخصص المعني بالحد أو التقليل من معاناة المريض والقائمين على رعايته من ذويه، موضحًا أنه على مستوى الكبار تتوافر الخدمة بالمملكة، ويعمل عليها مختصون في الرعاية التلطيفية وتقدم من قبل فريق متعدد التخصصات.

برنامج معتمد

وأضاف: هناك نموذج خاص من نماذج الرعاية الصحية، التي اعتمدتها وزارة الصحة في ظل التحول الوطني، ويوجد برنامج معتمد من قبل الهيئة السعودية للتخصصات للرعاية التلطيفية كتخصص دقيق بالنسبة إلى أطباء الأسرة الحاصلين على شهادة الاختصاص العام «البورد» وهو يعادل الدكتوراة، لمدة سنتين، وتم استحداث جمعية الرعاية التلطيفية السعودية مؤخرًا تحت مظلة الهيئة السعودية للتخصصات، أما على مستوى الأطفال، فما زال التخصص في بدايته، ولا يوجد بالمملكة سوى طبيبيَّ أطفال حصلا على تخصص الرعاية التلطيفية الدقيق، وبالتالي فإن استحداث التخصص بحاجة إلى مزيد من الوقت.

فوائد التطعيم

وأكدت أخصائية الأمراض المعدية للكبار حنان البسطي، أن تطعيم HPV «فيروس الورم الحليمي البشري»، غالبًا لا نقوم بأخذه ولا يُعطى للنساء، وهو الذي يمنع حدوث سرطان عنق الرحم، وأنصح كل امرأة مقبلة على الزواج بعدم نسيان التطعيم، الذي يساعد بعد مشيئة الله على حماية كل فتاة مقبلة على الزواج من سرطان عنق الرحم، ويُفضل أخذ التطعيم بمرحلة المراهقة وبداية الزواج.

المزيد من المقالات
x