تعليم اللغات يفتح للأطفال مجالات العلم والعمل مستقبلا

تعليم اللغات يفتح للأطفال مجالات العلم والعمل مستقبلا

الاثنين ٠١ / ٠٢ / ٢٠٢١
‏تنمو لغة الطفل داخله كما تنمو شجرة الزيتون من جذر ضخم في الأرض، وقد تكون أمامه على هيئة لوحات إرشادية تضعها له الحياة في موقف ما، أو كلمة من شخص عابر، ويقول الاستشاري الاجتماعي والأسري د. شجاع القحطاني، إن لغة الطفل هي مجموعة من المفردات والكلمات التي يمتلكها للتعبير عن أفكاره ومشاعره، وللتواصل مع المجتمع المحيط به.

‏وأضاف: البرامج الإلكترونية ربما تساعد في زيادة المخزون اللغوي لدى الأطفال، وقدرتهم على التعلّم والحديث والتعبير عن مشاعرهم، خاصة في ظل انشغال الأهل بالعمل، فربما تكون البرامج الإلكترونية مجالًا للتعويض، لكنها ليست وسيلة تعليم أساسية.


‏وأوضح أن في بدايات تعلّم اللغة والمفردات والكلمات، ربما يكون الأطفال متساوين في هذه الدرجة، ولكن بعد بلوغ سن الثالثة أو الرابعة يبدأ تفوّق الإناث على الذكور بشكل واضح في تجميع أكبر عدد من الكلمات، والقدرة على التعبير والشرح والتفصيل، وعلى العكس فإنه يُلاحظ على الذكور الإيجاز والاختصار في الكلمات التي يختارون النطق بها، ولذلك حينما يتجاوزون مرحلة الطفولة تكون مهارة اللغة عند الإناث أفضل منها عند الذكور، وتكون لديهن قدرة أكبر على التعبير عن مشاعرهن وعواطفهن، والتحدث بتفاصيل واسعة جدًا، وقد يكون لذلك تأثير أيضًا على اختيار التخصصات مستقبلًا، كالحرص على اختيار التخصصات العلمية التي لا تتطلب الحاجة للتحدث والشرح الطويل.

وأضاف: التشجيع والتحفيز والحوار والحديث مع الطفل، أمور تساعد في نمو اللغة لديهم، وبالتالي فإن العقاب والعنف والإهانة ربما تجعل الطفل غير قادر على التعبير عن مشاعره وأفكاره، وأيضًا تساعد الحالة النفسية والبيئة الهادئة المستقرة على زيادة رغبة الطفل في التعلّم.

‏وأشار إلى أن رغبة الآباء والأمهات في تعليم الأبناء لغة أخرى غير اللغة الأم، خاصة اللغة الإنجليزية، يُعرف الآن بـ«التوجّه المجتمعي»، وهو الرغبة في دراسة اللغة بشكل يتيح للطفل مستقبلًا التحدث في مختلف الأماكن، ومع مختلف الجنسيات، ولا يكون عدم إجادة اللغة الإنجليزية حجر عثرة أمام اختيار الوظيفة المناسبة مستقبلًا. ‏وأضاف إن المدارس متعددة اللغات تساعد الطفل في اكتساب حصيلة أكبر من اللغات، والتنوّع بالثقافات، والقدرة على الفهم باللغات الأخرى، خاصة أن الأطفال لديهم القدرة على الحفظ والتركيز في سن صغيرة أكثر من محاولة تعلّم لغة جديدة في سن كبيرة، ولكن لا يكون هذا التعلّم على حساب أولوية اللغة الأم؛ ‏فتعلّم لغتين أو أكثر يمكننا من التركيز في مهام مختلفة، والانتقال من لغة إلى أخرى باستمرار يزيد المرونة المعرفية لدى الطفل، والقدرة على التبديل بين التفكير في المهام، والرغبة في تعلّم كل ما هو جديد.
المزيد من المقالات
x