المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

التفشي الجديد لفيروس كوفيد - 19 في الصين يعرقل استمرار الزخم الاقتصادي

الطلب تضرر قبل عيد رأس السنة القمرية المقبل بعد مطالبة الناس بعدم السفر

التفشي الجديد لفيروس كوفيد - 19 في الصين يعرقل استمرار الزخم الاقتصادي

«تراجعت المقاييس الرسمية للأنشطة الصناعية والخدمية أكثر من المتوقع في يناير، مع تضرر الطلب بشكل خاص»

«انخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، والذي يشمل الخدمات وأنشطة البناء، ليصل إلى 52.4 مقارنة بـ55.7 في ديسمبر، وفقا لمكتب الإحصاء الصيني»

بكين - أظهرت بيانات رسمية، أول أمس الأحد، أن الاقتصاد الصيني بدأ العام الجديد على أسس أضعف، حيث أدى التفشي الجديد لفيروس كورونا في البلاد، وإجراءات احتواء الوباء إلى استنفاد إنتاج المصانع، وأثّر على تعافي قطاع الخدمات في البلاد.

وتراجعت المقاييس الرسمية للأنشطة الصناعية والخدمية أكثر من المتوقع في يناير، مع تضرر الطلب بشكل خاص، حيث لا تشجع السلطات على السفر قبل مهرجان رأس السنة القمرية الجديدة في فبراير، وفقًا لبيانات من المكتب الوطني للإحصاء في بكين.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي في الصين إلى 51.3 في يناير، أي أقل من قراءة ديسمبر التي بلغت 51.9، وأدنى أيضًا من متوسط التوقعات البالغ 51.5، والذي تنبأ به الاقتصاديون الذين استطلعت جريدة وول ستريت جورنال آراءهم.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، والذي يشمل الخدمات وأنشطة البناء، أكثر من ذلك، ليصل إلى 52.4 مقارنة بـ 55.7 في ديسمبر، وفقًا لمكتب الإحصاء الصيني.

وعلى الرغم من أن كلا المؤشرين أظهرا بقاء النشاط فوق «علامة 50»، التي تفصل التوسع عن الانكماش، إلا أن المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة للقطاع غير الصناعي - وهو مقياس رئيسي للطلب - انخفض إلى ما دون علامة الـ50، ليصل إلى 48.7، مقارنة بـ51.9 في الشهر السابق، مما يمثل أدنى مستوى منذ فبراير العام الماضي، عندما كان الاقتصاد الصيني يمتص أسوأ ما في صدمة فيروس كورونا.

وقدمت قراءات مؤشر مديري المشتريات، التي تم الإعلان عنها، يوم الأحد، أول لمحة عن الضرر الاقتصادي الناجم عن التفشي الجديد لفيروس كورونا في شمال الصين، والذي يُعتبر الأسوأ منذ موجة التفشي الأولى التي بدأت في ووهان قبل حوالي عام. وأصابت الموجة الأخيرة المئات، ووضعت قيودًا على تحركات ملايين الأشخاص.

ولمنع ارتفاع عدد الحالات، تعمل السلطات الحكومية الصينية على الصعيد الوطني على ثني السكان عن السفر خلال أهم عطلة في العام، وهي السنة القمرية الجديدة، والتي تستمر لمدة أسبوع بدءًا من 12 فبراير.

ومن المحتمل أن تؤدي متطلبات الحجر الصحي والاختبار الأكثر صرامة، التي تم فرضها خلال هذا الموسم المحموم إلى تقييد النشاط الاقتصادي، حيث كان مئات الملايين من الأشخاص يسافرون عادةً لرؤية عوائلهم وتبادل الهدايا وتناول الطعام في هذا التوقيت من كل عام.

ويعاني قطاع الخدمات الذي يتطلب اتصالًا وثيقًا بين البشر أكبر قدر من الضرر. وأظهرت بيانات رسمية أن المؤشرات الفرعية التي تتعقب نشاط الأعمال في خدمات المطاعم والإقامة والخدمات اللوجستية والنقل والترفيه تراجعت بشكل حاد، وتعرضت للانكماش في يناير.

ويتوقع هانتر تشان، الخبير الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد، استمرار الضرر حتى نهاية المهرجان في أواخر فبراير، رغم أنه متفائل بأن الاقتصاد سوف ينتعش مستقبلًا.

وقال: «سيعود الاقتصاد إلى طبيعته بسرعة، حيث تحد تدابير السيطرة الفعّالة من التأثير المطول للفيروس».

ونظرًا لأن قيود فيروس كورونا تهدد احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة للعام الثاني على التوالي؛ أطلقت الحكومات المحلية في الصين خلال الأسابيع الأخيرة قسائم تسوق، على أمل جذب الناس للبقاء في أماكنهم خلال العطلة ومواصلة الإنفاق.

وتأخر قطاعا الخدمات والاستهلاك في الصين عن الانتعاش الاقتصادي الأوسع نطاقًا، الذي حققته البلاد خلال العام الماضي، وسط مخاوف متزايدة بشأن العدوى، ودخل العمال الذي تقلص أثناء الوباء.

وتوسّع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 2.3٪ خلال عام 2020، مما جعلها الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي سجل نموًا العام الماضي، وكان هذا النمو مدفوعًا إلى حد كبير بالإنتاج الصناعي والصادرات والاستثمارات المدعومة من الحكومة. وعلى النقيض من ذلك، كانت مبيعات التجزئة واحدة من المؤشرات الاقتصادية القليلة التي تمت مراقبتها عن كثب خلال عام 2020 وأنهت العام على انخفاض مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى الضعف في قطاع الخدمات، أظهرت قراءة مؤشر مديري المشتريات يوم الأحد أيضًا إشارات على تباطؤ الزخم في القطاع الصناعي، مع تراجع كل من الطلب والإنتاج.

وانخفض المؤشر الفرعي الذي يقيس إنتاج التصنيع إلى 53.5 في يناير، مقارنة بـ 54.2 في ديسمبر، بينما انخفض إجمالي الطلبات الجديدة إلى 52.3، مقارنة بقراءة ديسمبر البالغة 53.6.

أيضًا، تراجع المؤشر الفرعي الذي يتتبع طلبات التصدير الجديدة إلى 50.2 مقارنة بـ51.3 في ديسمبر، لكنه ظل فوق علامة 50 للشهر الخامس على التوالي.

وقال مكتب الإحصاء الصيني إن بعض العمال عادوا إلى مسقط رأسهم؛ تحسبًا لتشديد الإجراءات الوقائية، مما أدى إلى نقص العمالة في بعض المصانع.

ساهمت جريس تشو في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x