الانتهاكات بـ«تيغراي».. تطهير عرقي يستدعي «الجنائية الدولية»

سكان الإقليم في حاجة إلى مساعدات غذائية طارئة

الانتهاكات بـ«تيغراي».. تطهير عرقي يستدعي «الجنائية الدولية»

الثلاثاء ٠٢ / ٠٢ / ٢٠٢١
أكدت صحيفة «غلوب آند ميل» الكندية أن ما يشهده إقليم تيغراي في إثيوبيا مذبحة تصل إلى حد الإبادة الجماعية.

وبحسب مقال لـ«روبرت روتبيرغ»، مؤلف كتاب «الأشياء تأتي معًا: الأفارقة يحققون العظمة في القرن الـ21» ومحرر «جرائم الفظائع الجماعية: منع الاعتداءات المستقبلية»، فإن إثيوبيا تقتل مواطنيها بوحشية.


وتابع يقول: بمحاولة استئصال الإثيوبيين من عرقية تيغراي وإبادة تراثهم، يواجه الجيش والحكومة الإثيوبية اتهامات بالتطهير العرقي المتعمد بهدف الإبادة الجماعية الشاملة، على النحو الذي تحظره اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإبادة الجماعية، ويواصل: يجب على المخلصين للنظام العالمي، مثل كندا، إحالة الفظائع في منطقة تيغراي في إثيوبيا على الفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، حتى يتمكن محققوها من فحص المجازر والتحضير للمحاكمات، متابعًا: إضافة إلى ذلك، يجب الآن الاحتجاج بمعيار المسؤولية عن الحماية، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتحريض من كندا في عام 2005 لإنهاء ذبح الأبرياء.

عرقية تيغراي

ويقول روتبيرغ في مقاله: في أواخر العام الماضي، رأى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن زعماء إقليم تيغراي، وجميع أبناء عرقية تيغراي بالتبعية، قد قوضوا سلطته بتحديهم الحكومة المركزية عبر إجراء تصويت لاختيار ممثليهم في المجلس التشريعي المحلي، لعقابهم، أرسل أحمد الجيش لغزو المنطقة الشمالية الصغيرة من الإقليم.

ولفت إلى أنه برغم أن الإثيوبيين من التيغراي يشكلون 6 % فقط من سكان البلاد، فإن رئيس الوزراء، الذي تعد مجموعته العرقية الأورومو الأكبر في البلاد وتشكل 34 % من السكان، أن وجودهم في حد ذاته يهدد سيطرته على سكان البلاد البالغ عددهم 110 ملايين إثيوبي.

وتابع: وعد أحمد أن الحملة ضد الإقليم ستكون قصيرة وجراحية، لكن الأحداث جرت على نحو مختلف، ونظرًا لأن خدمات الهاتف والإنترنت قد انقطعت في الغالب منذ نوفمبر في تيغراي، فلا أحد يعرف حقًّا عدد التيغراي الذين شوهوا أو قُتلوا على يد الجيش الإثيوبي وكذلك مدى التدمير الذي لحق بعرقية تيغراي.

وأردف يقول: مع ذلك، تشير التقارير المسربة إلى أن الآلاف قد لقوا حتفهم في القتال وبشكل جماعي، على الرغم من مزاعم آبي بعكس ذلك.

قصف المدنيين

وأضاف الكاتب: يقول الأطباء في المستشفى الرئيس في ميكيلي، عاصمة مقاطعة تيغراي «إن القصف العشوائي قتل المدنيين»، كما فر ما لا يقل عن 50 ألفًا من التيغراي عبر الحدود السودانية إلى مخيمات اللاجئين المزرية، كما أن نحو 4.5 مليون من سكان تيغراي البالغ عددهم 6 ملايين في حاجة ماسة إلى مساعدات غذائية طارئة، وسيتضور البعض منهم جوعًا قريبًا.

ومضى يقول: قبل أسبوعين، أعدم الجيش سيوم مسفين، وزير خارجية إثيوبيا السابق لفترة طويلة، كما قُتل أو أُسر ما لا يقل عن 47 من أصل 167 من تيغراي البارزين في قائمة المطلوبين، وأردف قائلًا: بحسب ما ورد، ذُبح نحو 750 مدنيًّا محتشدين في كاتدرائية في بلدة أكسوم التاريخية، وثمة مزاعم بانتشار الاغتصاب، لا سيما في ميكيلي، وما زالت القوات تجوب جبال تيمبيان الخشنة بحثًا عن زعماء تيغرايين الباقين.

وبحسب الكاتب، تم تهميش عرقية التيغراي، التي كانت في يوم من الأيام الدعائم الأساسية للجيش والقوات الجوية وأقسام الخدمة المدنية والخطوط الجوية الإثيوبية، حتى خارج حدود الإقليم، في مظهر من مظاهر المذبحة.

العداء «الكامن»

وأشار الكاتب روتبيرغ إلى أن السبب الكامن وراء عداء آبي أحمد المفاجئ لأبناء تيغراي ينبع من اللحظة التي أطيح فيها الإمبراطور هيلا سيلاسي في عام 1974 من قبل المجلس العسكري الماركسي بقيادة مانغستو هيلا مريم، الديكتاتور الشرير الذي دفع الإثيوبيين إلى هوة الفقر أكثر من أي وقت مضى عبر برنامج زراعي مستوحى من الستالينية.

وأضاف: أنشأ ميليس زيناوي، الذي يتمتع بشخصية كاريزمية، قوة حرب عصابات ثورية في السودان، وفي عام 1991، قاد الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي إلى سلسلة من الانتصارات العسكرية الضاربة ضد جيش مانغستو.

وأردف: بعد أن فر مانغستو في النهاية إلى زيمبابوي، حكم ميليس وعصابة مكونة في الغالب من تيغراي إثيوبيا بطريقة شبه ديمقراطية، وقاموا بتزوير الانتخابات، خاصة في 2005، لكنهم في الوقت نفسه رفعوا تدريجيًّا حياة العديد من الإثيوبيين، بمن فيهم أولئك الذين هم الأورومو والأمهرة، أكبر مجموعتين عرقيتين في البلاد.

وتابع: شعرت الأورومو والجماعات العرقية الأخرى بالتمييز ضد التيغراي في عهد ميليس، وبعد وفاته بشكل غير متوقع في 2012، خلفه هيلي ماريام ديسالين، وهو من مجموعة ولايتا العرقية الجنوبية، وكان يحكم نيابة عن التيغراي الذين ساعدوا زيناوي.

الحليف الموثوق

وأضاف روتبيرغ: بعد اندلاع احتجاجات الأورومو في 2017، نقل هيلي مريم السلطة في 2018 إلى آبي، وهو من الأورومو قاتل مع ميليس والجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي ضد مينغيستو، حيث كان حليفًا موثوقًا به في الحكومة التي يقودها التيغراي، والآن، انقلب فجأة ضدهم.

وتابع يقول: في عام 2019، فاز آبي بجائزة نوبل للسلام بسبب دوره في إنهاء المواجهة الدبلوماسية التي دامت 19 عامًا مع إريتريا وإطلاق سراح السجناء السياسيين واعتماد الحكم الليبرالي داخل إثيوبيا.

وأشار إلى الإشادة التي حظي بها آبي في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا والأمريكتين كزعيم ديمقراطي جديد محل ترحيب.

واختتم بقوله: لكنه الآن كشف عن ألوانه الحقيقية، ملوثًا المثل التي تعنيها جائزة نوبل للسلام، لقد حان الوقت لوقف المذبحة في تيغراي وتقديم آبي إلى العدالة.
المزيد من المقالات
x