بانتظار الرئيس ماكرون.. «حزب الله» يعرقل تشكيل حكومة

الميليشيا تستخدم عون وباسيل للتعطيل بأوامر إيرانية

بانتظار الرئيس ماكرون.. «حزب الله» يعرقل تشكيل حكومة

الثلاثاء ٠٢ / ٠٢ / ٢٠٢١
ينتظر اللبنانيون وساستهم الزيارة المقبلة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتحريك الوضع السياسي في محاولة جديدة لتشكيل حكومة لبنانية، فمن الواضح أن «حزب الله» يسيطر على القرار اللبناني مع تحالفه مع الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل، ويبدو أنه لا أفق لتشكيل حكومة المهمة في لبنان إلا ببدء المفاوضات في الملف النووي، عندها ستبدأ إيران بإخراج لبنان من قبضتها.

اليد الإيرانية


ويرى المحلل السياسي يوسف دياب في تصريح لـ(اليوم)، أنه «من الواضح اليوم أن حزب الله ممسك بقرار البلد حتى إشعار آخر»، قائلًا: «لقد أصبح معروفًا لدى القاصي والداني أن مشكلة تأليف الحكومة ليست عند الرئيس اللبناني ميشال عون أو رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل فحسب، بل هي عند حزب الله والأخير يستخدم عون وباسيل أداة لتعطيل الحكومة، لأن حزب الله هو اليد الإيرانية الطولى في المنطقة والساحة اللبنانية هي إحدى الساحات القوية التي تلعب فيها إيران ورقة الضغط والتفاوض مع المجتمع الدولي من أجل تقديم تنازلات في الملف النووي».

الملف النووي

ويشرح دياب أن «حزب الله كان ينتظر الإدارة الأمريكية الجديدة لكي تتسلم مقاليد السلطة وبعد وصول الرئيس جو بايدن بات واضحًا أن الإدارة الأمريكية تريد الكلام بالاتفاق النووي، فلديها مصلحة في إعادة إحيائه، ولكن وفق شروط جديدة، وهي ترى أن إعادة إحياء الاتفاق النووي يستلزم شروطًا جديدة بأن يتضمن بالإضافة إلى وقف أنشطة إيران النووية، وضع حد للصواريخ الباليستية التي تطورها ودورها في المنطقة على حساب حلفاء واشنطن في المنطقة».

مضيفا: «الآن إدارة بايدن أوضحت موقفها من خلال الملف النووي، حزب الله لديه بعض المصالح في تقديم بعض التنازلات في الملف الحكومي، طالما أن الإدارة الأمريكية لن تمنح الإيرانيين كل ما يريدونه في الملفين اللبناني والنووي، أصبح لدى الحزب مصلحة في التفاوض على موضوع الحكومة بشروط تقلل من أضراره ولا تكسبه كل شيء».

تشكيل الحكومة

ويتابع المحلل السياسي: «لذلك أصبح لدى حزب الله مصلحة في تشكيل الحكومة لأسباب عديدة، صحيح أن لدى الحزب اقتصادًا موازيًا لاقتصاد الدولة اللبنانية ولديه سلاحه ودويلته داخل الدولة، ولكن هذا الاقتصاد جزء بسيط من كوادره وجمهور حزب الله وعائلاته وليس لكل الجمهور الشيعي الذي بدأ يتململ من سياسة حزب الله والذي أصبح يسأل متى سيعود حزب الله إلى لبنان وأن يكون حزبًا لبنانيًّا».

ويقول دياب: «لذلك بات من الواضح أن الحزب لم يعد يتمكن من أن يحمل كل هذا العبء، وقد يكون هنالك إعادة تحريك المبادرة الفرنسية من جديد ولكن هذه المبادرة يجب أن تتحرك وفق الأجندة الأمريكية وليس وفق أجندة ماكرون فقط، فهو ليس باستطاعته أن يكون صانع الحل في لبنان أو في الملف النووي الإيراني، هو أحد اللاعبين، ولكن اللاعب الأساسي هو الطرف الأمريكي الذي لديه مصلحة في الحل وفي إنهاء الصراع مع إيران ولكن وفق الشروط الأمريكية، كوقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء حلم إيران بالقنبلة النووية، ووقف دور إيران التوسعي على مستوى المنطقة، ووضع حد للصواريخ الباليستية والذكية والتي تهدد أمن دول الخليج والجوار لإيران».

الثلث المعطل

ويرى أنه «إذا كان هنالك من حلحلة لموضوع الحكومة سيكون على قاعدة أن حزب الله سيتدخل مع الرئيس ميشال عون وجبران باسيل، بحيث سيقنعهما بالتخلي عن المطالبة بالثلث المعطل داخل الحكومة والدفع باتجاه تأليف الحكومة على قاعدة تقليل الخسائر بدل الذهاب نحو مغامرات كبيرة تخسره داخل بيئته أكثر من خسارته أمام خصومه».

ويتوقع دياب أن «تكون هنالك حلحلة في الموضوع الحكومي في المستقبل القريب ودفع للمبادرة الفرنسية قدمًا وأن يقدم حزب الله ومن خلفه عون تنازلات في الملف الحكومي، كون الوضع اللبناني بات في قعر الهاوية والتحركات الشعبية آخذة في التوسع رغم حظر التجول وجائحة كورونا، وبالتالي إذا انتفض الشعب اللبناني اعتقد أن الهيكل سيسقط على رأس الجميع، لذلك فإن لكل الأطراف مصلحة في تقليل الخسائر».
المزيد من المقالات
x