بجرة قلم.. بايدن يلغي أوامر أصدرها ترامب بداية رئاسته لأمريكا

قادة الصين في غاية السعادة مع تسلم الرئيس الجديد الولايات المتحدة

بجرة قلم.. بايدن يلغي أوامر أصدرها ترامب بداية رئاسته لأمريكا

الاثنين ٠١ / ٠٢ / ٢٠٢١
في أول أسبوع له برئاسة الولايات المتحدة، أصدر جو بايدن سلسلة من الأوامر التنفيذية للوفاء بعدد من وعوده الانتخابية، مما يبرز مدى سهولة التراجع عن بعض السياسات التي انتهجها سلفه دونالد ترامب.

وأصدر بايدن حتى صباح الأربعاء الماضي حوالي 40 أمرًا تنفيذيًا، نصفها تقريبًا يلغي أوامر كان قد أصدرها ترامب. وبجرة قلم واحدة، عادت الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للمناخ، وبجرة قلم أخرى أوقف بايدن التمويل لبناء جدار حدودي مع المكسيك.


كما وقّع بايدن في وقت لاحق أوامر تلغي رخصًا للنفط والغاز على أراض اتحادية، وتجعل من مكافحة تغيّر المناخ أولوية من أولويات الأمن القومي.

وكان ترامب قد اعتبر أن مشروع قانون الإصلاح الضريبي الذي أقره الكونجرس في 2017 وتعيينه ثلاثة من قضاة المحكمة العليا من بين إنجازاته الباقية. أما العديد من إجراءاته الأخرى فقد طبّقها عبر أوامر تنفيذية مما جعلها عرضة لإلغاء سريع وسهل. وكان بعضها صدر بدوره ليلغي إجراءات اتخذها سلفه باراك أوباما.

وقال المؤرخ الرئاسي بجامعة برنستون جوليان زيليزر إن بايدن «يراجع الكثير من أجندة ترامب ويفككها لأنها (الأجندة) وضعت بتلك الطريقة (إلغاء قرارات سابقة) لذا فإنها طريقة مرحلية للغاية في الحكم».

رؤساء أمريكا

لجأ رؤساء أمريكيون منذ جورج واشنطن للأوامر التنفيذية لتغيير السياسات من كبيرها لصغيرها. واعتمدت الإدارات الأمريكية التي تولت السلطة في الآونة الأخيرة عليها بشدة من أجل تنفيذ تغييرات جذرية ومثيرة للجدل أيضًا، والتي لاقت معارضة شديدة من الحزبين في الكونجرس.

ومن المؤكد أن تثير الأوامر التنفيذية لبايدن معارك قضائية جديدة أو تعيد إشعال معارك قائمة وذلك مثلما فعلت إجراءات ترامب تمامًا. وفي غياب التشريع من الكونجرس الذي يحول السياسات لقوانين، قد يكون للمحكمة العليا ذات الميول المحافظة القول الفصل.

لكن تلك الطريقة المرحلية المؤقتة في الحكم تعقد من عملية التخطيط طويل الأمد لمعالجة قضايا مثل التغيّر المناخي، كما تزعج الشركات الأمريكية.

ويقول ديريك مورجان وهو نائب أول للرئيس للشؤون الاتحادية والتنظيمية في اتحاد منتجي الوقود والبتروكيماويات الأمريكي «يقيس قطاعنا الالتزام بالسنوات، ويضخ استثمارات ضخمة للغاية تستغل على مدى الكثير من العقود، ولذلك فإن أي نهج متقطع لا يخدم ذلك».

ويناشد هذا الاتحاد، وهو الأكبر في قطاع التكرير في البلاد، وكذلك غرفة التجارة التي تُعدّ أكبر جماعات الضغط في مجال الأعمال وأكثرها تأثيرًا، الكونجرس على سن قوانين بدلًا من تقلب السياسات وفقًا للأوامر التنفيذية.

انقسام بالكونجرس

هناك مؤشرات أولية على أن الجمهوريين من حزب ترامب قد يعرضون عن مشاركة الديمقراطيين من حزب بايدن في تمرير التشريعات في الكونجرس، حيث لا يحظى الحزب الديمقراطي سوى بأغلبية بسيطة في مجلسي النواب والشيوخ.

وسارعت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بقيادة رونا مكدانيل، وهي حليفة لترامب أعيد انتخابها في المنصب هذا الشهر، لانتقاد إلغاء بايدن لأجندة ترامب ووصفتها في بريد إلكتروني يهدف لجمع التمويل بأنها «مراسيم تنفيذية»، دون أن تعترف بأن العديد من مواقف ترامب وسياساته نفذت بذات الطريقة.

أما فيل شليرو الذي شغل منصب مدير الشؤون التشريعية في عهد الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما فقد قال إن أوباما لم يبدأ في الاعتماد على الأوامر التنفيذية إلا عندما فقد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب لصالح الجمهوريين وأضاف «خيار الأمر التنفيذي كان الملاذ الأخير».

ولجأ ترامب للأوامر التنفيذية في 2017 فور تسلّمه مهام منصب الرئاسة وبدأها بحظر دخول القادمين من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة للولايات المتحدة. وألغى بايدن بدوره هذا القرار بأمر تنفيذي أصدره يوم توليه الرئاسة.

لكن جون بوديستا الذي كان كبير الموظفين للرئيس الأسبق بيل كلينتون ومؤسس مركز التقدم الأمريكي يقول إن الأوامر التنفيذية ليست كلها قصيرة الأمد.

وقال «إذا كنت تفعل أمورًا يدعمها الناس فسوف تكون راسخة وباقية» مشيرًا إلى أمرين متعلقين بالبيئة أصدرهما كلينتون بشأن الأراضي العامة ولا يزالان ساريَين.

وأشار بوديستا إلى أن الرئيس الأمريكي الراحل تيودور روزفلت استخدم السلطات التنفيذية لتحويل جراند كانيون لمتنزه وطني وقال «لا أظن أن تيدي‭ ‬(تيودور) ندم على ذلك».

قادة الصين

من جهة أخرى قال الرئيس بايدن في الساعات الأولى التي أعقبت توليه مهام منصبه: «تلقيت سؤالًا منذ فترة طويلة عندما كنت مع (الرئيس الصيني) شي جين بينج، في هضبة التبت، وسألني أثناء عشاء خاص، أنا وهو وكان معنا مترجم، حيث قال، هل يمكنك وضع تعريف لأمريكا من أجلي، وقلت نعم وأنا أعني ذلك. قلت إنه يمكنني القيام بذلك في كلمة واحدة، كلمة واحدة: الاحتمالات نحن نعتقد أن أي شيء ممكن إذا قررنا العمل من أجل تحقيقه، على عكس أي دولة أخرى في العالم».

ويقول الكاتب جوردون جي تشانج - مؤلف كتاب «الانهيار القادم للصين»، وهو زميل بارز بمعهد جيتستون للأبحاث والدراسات، وعضو بمجلسه الاستشاري - في تقرير نشره المعهد، إن قادة الحزب الشيوعي في بكين، كانوا بالتأكيد في غاية السعادة. لسبب واحد؛ لأنه خلال المراسم التي استمرت 10 دقائق، لم يذكر بايدن أي دولة أخرى.

وبالإضافة إلى ذلك، سيعتقد الرئيس شي جين بينج أن الإشارة إلى هضبة التبت لها أهميتها. وجاءت كلمات بايدن بعد يوم واحد من إصدار وزير الخارجية، السابق، مايك بومبيو، تقريرًا بأن الصين ترتكب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك أعمال إبادة جماعية، ضد الأقليات. ومن المفترض أن إعلان بومبيو تضمن الأقلية التبتية. وتقوم بكين بقمع الأقلية التبتية بنفس الطرق نفسها التي تقوم بها بتصفية أقلية الأويغور المسلمة، وهو محور بيان بومبيو التاريخي.

واعتبر الكاتب تشانج أن شي وغيره من زعماء الصين سيأخذون، دون شك، حديث بايدن عن ذكرياته الجيدة على أنها علامة على أن الرئيس الجديد ليس جادًا بشأن الفظائع التي ترتكبها الصين ضد الأقليات.
المزيد من المقالات
x