5 عوامل تنعش أسهم البنوك في السوق المالية

أهمها السيولة والمشروعات العملاقة

5 عوامل تنعش أسهم البنوك في السوق المالية

الاثنين ٠١ / ٠٢ / ٢٠٢١
توقع خبراء ماليون أن تنتعش أسهم قطاع البنوك بالسوق المالية خلال العام الحالي، لا سيما بعد التوجه لعمليات الاندماج، فضلا عن الدعم المقدم من البنك المركزي السعودي، والتطورات التكنولوجية، إضافة إلى وجود وفرة من السيولة نتيجة للودائع الكبيرة، إلى جانب توجهات الحكومة لتنفيذ المشروعات العملاقة والخطط المستقبلية خلال الخمسة الأعوام المقبلة، مما يزيد من عمليات التمويل والإقراض.

وأضاف الخبراء أن المصارف الكبرى تقود عملية التصحيح في السوق المالية لقطاع البنوك، مما يعد مؤشرا إيجابيا لباقي البنوك، فيما رهن الخبراء مواصلة الارتفاع بالنتائج المالية للبنوك لا سيما أنها تأثرت خلال جائحة كورونا، إلا أنه يتوقع أن تحقق نتائج إيجابية.


أداء إيجابي بعد انحسار الجائحة

أفاد الخبير المالي صالح اليحيى بأنه بالنسبة للقطاع البنكي فنيا ما زال في مساره الصاعد، الذي يسير داخل قناة صاعدة منذ قاع شهر مارس، الذي حققه إبان أزمة جائحة كورونا عند (5382) نقطة حتى وصوله إلى قمة المرحلة الحالية عند (7850) نقطة وكان مصرف الراجحي قائدا لهذا القطاع في رحلة الارتداد من سعر (51) ريالا حتى الوصول إلى (75) ريالا بنسبة ارتفاع قاربت الـ(47%) داعما للقطاع والمؤشر في الحفاظ على أداء إيجابي حتى الآن مع بقية البنوك الأخرى.

وأشار إلى أنه بعد ذلك شاهدنا هدوءا في هذا القطاع بالذات منذ نوفمبر الماضي بسيره بشكل عرضي ما بين (7421) نقطة و(7850) نقطة، وأعتقد أنه متوجه لتصحيح صحي إلى ما يقارب (7514) نقطة ليعاود أداءه الإيجابي في حال تم الارتداد من النقطة المذكورة أو من قاع القناة الصاعدة.

وأوضح أن القطاع ككل متوقع له المزيد من الإيجابية للوصول إلى (8300) نقطة في الفترة القريبة القادمة وسيكون مصرف الإنماء والجزيرة والأهلي مع الراجحي الداعمين لإيجابية القطاع بعد التصحيح، خاصة مع توقعات بيوت الخبرة بأداء أكثر من جيد للمصارف خلال العام المنصرم 2020 أثناء جائحة كورونا كما هو واضح في الإعلانات الربعية الثلاثة الماضية، الذي بدوره انعكس إيجابا على أداء المصارف وفي انتظار إعلانات الربع الرابع لتكون داعما لإيجابية القطاع.

تدفقات نقدية تدعم القطاع المالي

قال الخبير المالي، د. عبدالله باعشن: إن توجه قطاع البنوك في الفترة الماضية كان نحو إتمام صفقات الاندماج، وهو ما تجلى باندماج أكبر كيانين في القطاع، مشيرا إلى أن عمليات الاندماج بين البنوك تهدف إلى التمركز لمواجهة التحديات التي يواجهها الاقتصاد المحلي، وعلى رأسها: التدفقات النقدية، لا سيما مع تقلبات أسعار النفط، إضافة إلى توجهات الحكومة إلى تنفيذ العديد من المشروعات العملاقة، والخطط المستقبلية للأعوام الخمسة المقبلة، مما يؤدي إلى اتساع رقعة الاقتصاد السعودي باعتباره من ضمن اقتصادات الدول العشرين.

وأضاف باعشن إن قطاع البنوك من أهم القطاعات، إذ إنه العنصر الرئيس لتحريك كافة القطاعات، ويمدها بالتدفقات النقدية، فضلا عن المعاملات التجارية، مشيرا إلى أن البنوك السعودية تتمتع بدرجة عالية من الكفاءة المالية، تتجاوز ما يتطلبه المعيار العالمي للكفاءة المالية، مشيرا إلى أن القطاع المالي لديه التزامات مالية منها عملية التوسع في دعم الاقتصاد، لا سيما في ظل الظروف التي يعيشها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن قطاع البنوك يتمتع بدرجة عالية من الرقابة تحت مظلة البنك المركزي السعودي، لدعم القطاع، مشيرا إلى أن القطاع المالي شهد في العامين الماضيين تطورات غير مسبوقة، منها دخول التكنولوجيا في المعاملات والانتهاء من القاعدة الأساسية، مما ساعد القطاع البنكي على الانطلاق سواء على المستوى المحلي أو العالمي، فضلا عن سهولة المعاملات البنكية.

وأشار باعشن إلى أن السوق المالية تترقب مساهمة القطاع البنكي العام الحالي في السوق المالية، خاصة في ظل الظروف، التي مرت بها اقتصادات العالم ومنها الاقتصاد السعودي في ظل جائحة كورونا، مشيرا إلى أن مساهمة البنوك في السوق المالية السعودية تكون إما بإعطاء القروض خاصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، التي تتطلب للوفاء بها والحصول عليها شراء أسهم لشركات معينة تتوافق مع الشريعة الإسلامية إذ إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع بحجم السيولة في السوق السعودية.

وتابع: إن وحدات البنوك بالأقسام الاستثمارية تسهم في عملية الطرح، التي تطرح بالسوق المالية وبالتالي توسيع عمق السوق وحركتها من ناحية إدارة المحافظ الاستثمارية لكثير من المستثمرين وهذه جميعها تصب في مصلحة البنوك.

وتوقع الخبير باعشن أن يظل القطاع البنكي من القطاعات المربحة في الاقتصاد السعودي، بل هو من أكثر القطاعات ربحية على مستوى منطقة مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط نتيجة لحصول البنوك على ودائع كبيرة دون أن يدفع عنها تكلفة وبالتالي يعيد ضخها في هيكلة القطاع المصرفي وإقراضها وتحقيق عوائد تعود إليه بتضخيم القيمة والعائد الاقتصادي لهم مقارنة بتوقعات القوائم المالية لـ 2020 ومقارنة بالأعوام الماضية.

وأشار إلى أن أرباح بعض البنوك، خاصة البنوك الكبيرة والرائدة، التي لها وزن في السوق السعودية وسوق المال ستكون بنسبة أقل مما هو حصل بالأعوام السابقة إلا أن هذا لا يعني أن البنوك ستتوقف عن توزيع عوائد، خاصة أن أكثر مَنْ يستثمر في البنوك القطاع الحكومي الصناديق السيادية ومن ضمنها صندوق الاستثمارات العامة.

وأبان باعشن بأن السوق السعودية سوق حرة وفقا للعرض والطلب فيما يساهم القطاع البنكي في العديد من أنشطة الاقتصاد السعودي، خاصة مع التحول الاقتصادي في المملكة، مشيرا إلى أن البنوك تساهم في القطاع العقاري وتوجه الحكومة إلى تملك 70% من المواطنين للسكن، إضافة إلى أن الاقتراض في البنوك السعودية ما زال مرتفعا مقارنة على مستوى الخليج والشرق الأوسط، وأيضا المستوى العالمي، فضلا عن أن البنوك تستفيد في تعظيم أرباحها، كذلك توجه المجتمع السعودي إلى مجتمع استهلاكي حتى بالنسبة للأفراد، الذين بدأ يغلب عليهم طابع الاستهلاك واللجوء إلى الاقتراض من البنوك بضمانات الراتب وغيره وهذا يصب في مصلحة القطاع البنكي.

وأضاف باعشن إن القطاع المالي السعودي هو أحد مخرجات الرؤية، بل تطور بعد دخول التقنية والعمليات المالية الأخرى مما سينعكس مستقبلا على توسعة قاعدة القطاع المالي للمستفيدين من هذه القطاعات، بالإضافة إلى عملية ارتفاع درجة المنافسة، خاصة في عملية الاقتراض.

حركة تصحيحية مرهونة بالنتائج المالية

أكد الخبير المالي عبدالله الجبلي أن أداء القطاع البنكي خلال العام 2020 غاية في التذبذب بفعل جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط وما لذلك من تأثير مباشر على دوران النقد داخل الاقتصاد السعودي، حيث أنهى القطاع العام على انخفاض بنحو 6.4% وذلك بعد أن تجاوز الخسائر أكثر من 20% لكن الارتداد القوي الذي حدث دفع القطاع لتقليص معظم خسائره.

وأشار إلى أن القطاع لا يزال عاجزا حتى الآن عن اختراق مقاومة 8000 نقطة في السوق المالية والتي يمثل اختراقها مؤشرا مهما على استمرار المسار الصاعد الحالي، لكني أرى ذلك صعب الحدوث في الفترة الراهنة نتيجة تراجع السيولة المتداولة بشكل كبير ويبدو أن هناك حذرا واضحا من المستثمرين ترقبا للنتائج السنوية للمصارف والتي من المحتمل أن يكون فيها تراجع من حيث التوزيعات النقدية نتيجة رفع المخصصات لمقابلة التعثرات الكبيرة التي داهمت القطاع الخاص والتي ستؤثر بشكل مباشر على التوزيعات.

ولفت إلى أنه إذا حدثت حركة تصحيحية على القطاع فسيكون الدعم الأول عند 6900 نقطة مهما حتى يدخل القطاع في مرحلة استقرار سعري تمكنه من بناء قواعد متينة تدفعه للصعود من جديد، أما في حال كسر الدعم الأول فإنه من المؤكد أن يتجه القطاع لمناطق 6300 نقطة وهذا سيشكل ضغطا مباشرا على المصارف خاصة وعلى السوق بصورة عامة.
المزيد من المقالات
x