المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

زيادة معدلات الاقتراض في الأسواق الناشئة تثير القلق حول أعباء الديون

حتى الاقتصادات الصغيرة والهشة أصدرت ديونا هذا العام بتكاليف اقتراض منخفضة للغاية وذلك بفضل شهية المستثمرين الكبيرة

زيادة معدلات الاقتراض في الأسواق الناشئة تثير القلق حول أعباء الديون

«أدى طلب المستثمرين الشره على الأصول ذات العوائد المرتفعة إلى دعم طفرة السندات»

«باعت الحكومات والشركات في الدول النامية ما يقرب من 100 مليار دولار من السندات حتى الآن في شهر يناير»

اقترضت الاقتصادات النامية بوتيرة قوية في بداية العام الحالي بعد تحقيقها لرقم قياسي في عام 2020، مما أثار تساؤلات بين المستثمرين حول ما إذا كانت تلك الدول ستعاني من مشكلات تراكم الديون في المستقبل.

وباعت الحكومات والشركات في الدول النامية ما يقرب من 100 مليار دولار من السندات حتى الآن في شهر يناير، واستخدمت السيولة النقدية لسد عجز الميزانية وحماية نفسها من التأثيرات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا، وذلك وفقا لبيانات شركة ديالوجيك. وفي خلال عام 2020، اقترضت الدول النامية 847 مليار دولار.

وقال ستيفان ويلر، الرئيس الإقليمي لأسواق رأس المال للديون الناشئة في مؤسسة جي بي مورجان: «لم نشهد أبدا بداية سنة أكثر اكتظاظا، من حيث إصدار الديون منذ بداية العام وحتى الآن، وبفارق كبير». وأضاف: «من منظور الدول التي تصدر هذه الديون، من الصعب رؤية تحسن ظروف السوق».

وجمعت بنين، وهي دولة ريفية صغيرة في غرب أفريقيا تعتمد على القطن في معظم دخلها التصديري، مليار يورو هذا الشهر، أي ما يعادل 1.2 مليار دولار، بمتوسط عائد 5.4%، وهو ما يقل بأكثر من نصف نقطة مئوية عن إصدار مماثل ولكن أصغر حجما تم في عام 2019.

وقال روموالد واداني، وزير الاقتصاد والمالية في بنين، إن البلاد كانت قادرة على «اقتناص أفضل نافذة سوق متاحة». وأضاف إن أكثر من 125 مستثمرا دوليا تقدموا بعروض لشراء السندات، وأشار إلى أن السندات التي تبلغ مدتها 31 عاما تتمتع بأطول أجل استحقاق للديون المقومة باليورو الصادرة عن دولة أفريقية.

وأدى طلب المستثمرين الشره على الأصول ذات العوائد المرتفعة إلى دعم طفرة السندات. ويرغب الكثير من المستثمرين في تعويض أسعار الفائدة المنخفضة للغاية أو السلبية الموجودة في العالم المتقدم. وحققت الصناديق التي تستثمر في البلدان النامية تدفقات صافية لمدة 15 أسبوعا متتاليا، بما في ذلك التدفقات التي انتهت في 22 يناير، وفقا لبيانات شركة إي بي أف أر.

أيضا انخفضت العوائد، وبلغت الديون ذات الدرجة الاستثمارية مستوى قياسيا منخفضا بلغ 2.1%، انخفاضا من 3.5% في ذروة انهيار السوق في الربيع الماضي، وذلك وفقا لبيانات معهد التمويل الدولي. وانخفضت تكلفة ديون المقترضين ذات العوائد المرتفعة إلى ما دون مستويات ما قبل الوباء، لتصل إلى 5.9%، بعد ارتفاعها فوق 12% العام الماضي.

وقال شانيل رامجي، مدير صندوق متعدد الأصول في شركة بيكتيت أسست مانجمنت: «لا يزال هناك الكثير من السيولة، والبحث عن العوائد لا يزال قويا للغاية». ولكن بعد انتعاش السوق بالكامل تقريبا، يبحث رامجي عن الدول الفردية، التي لا تزال تواجه مشاكل في التعامل مع وباء كوفيد 19، والسندات التي تم بيعها مؤخرا الصادرة عن البرازيل والمكسيك.

وخلال أسوأ فترات الذعر الوبائي العام الماضي، خشي المستثمرون حدوث موجة من التخلف عن السداد، حيث كافحت الحكومات للعثور على أموال لدفع حزم الإغاثة من فيروس كورونا. وأدى الانخفاض في أسعار السلع الأساسية إلى زيادة مخاوف البلدان، التي ترتبط ثرواتها بأسعار النفط الخام أو السلع الأساسية الأخرى.

واستعادت الأسواق بعض قوتها منذ ذلك الحين، كما زاد ضعف الدولار على نطاق واسع، مما جعل من السهل سداد الديون المقومة بالدولار.

وأصدرت عمان والبحرين مؤخرا ديونا بـ 3.25 مليار دولار وملياري دولار على التوالي بعائدات منخفضة قياسية، على الرغم من اعتبارهما ضعيفين من الناحية الاقتصادية في الشرق الأوسط الغني بالنفط. وكانت البحرين بحاجة إلى حزمة مساعدات من المملكة العربية السعودية في عام 2018، بينما كان الاقتصاد العماني يسير في مسار هبوطي حتى قبل اندلاع الوباء. وانكمش ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 0.8% في عام 2019 ومن المرجح أن يتقلص بنسبة 10% أخرى في عام 2020، وفقا لصندوق النقد الدولي. في غضون ذلك، ارتفع عبء الدين الحكومي، من 5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في 2014 إلى 80% العام الماضي.

وحتى زامبيا، التي تخلفت عن سداد سنداتها المقومة بالدولار في شهر نوفمبر، ولم تتوصل بعد إلى اتفاق مع المستثمرين فيها بشأن إعادة الهيكلة، تصدر المزيد من الديون، وإن كان ذلك بطريقة أقل تقليدية.

واشترت شركة زد سي سي إم المملوكة للدولة في زامبيا منجم نحاس من شركة الموارد جلينكلور بي أل سي في 19 يناير. وأقرضت شركة جلينكلور الشركة الزامبية 1.5 مليار دولار، التي سيتم سدادها من إيرادات المنجم.

وقال سبنسر جونز، الذي يعمل كمستشار للجنة حملة السندات في زامبيا: «بينما تعاني زامبيا بوضوح من مشكلة ديون كبيرة، إلا أنها تواصل الإنفاق». وأضاف: «هذا مصدر قلق حقيقي». فمن المحتمل أن تقلل زيادة معدلات الاقتراض مما هو متاح لسندات زامبيا التي تم التخلف عن سدادها.

على الجانب الآخر، يشعر بعض مراقبي السوق الآن بالقلق من تكرار أخطاء الماضي.

وقال إمري تيفتيك، مدير الأبحاث في معهد التمويل الدولي: «شاهدنا هذا السيناريو نفسه في أوائل عام 2010. وكان من المتوقع وقتها أن يظل الدولار ضعيفا لفترة طويلة، ولكن هذا أدى إلى تراكم قدر كبير من الديون، التي أصدرتها الاقتصادات الناشئة».

وبدلا من ذلك، في عام 2013، أثار النمو والتضخم تساؤلات حول الوقت، الذي سيبدأ فيه الاحتياطي الفيدرالي في التراجع عن تقديم الحوافز النقدية، مما أدى إلى ما أصبح يعرف باسم «تفتق نوبة الغضب» أو الـ Taper Tantrum. وارتفعت عائدات السندات الأمريكية بشكل حاد وتعزز الدولار، مما حفز خروج الأموال من الأسواق الناشئة بشكل هائل.
المزيد من المقالات
x