«الطبيعة البشرية» سلاح المربي الناجح في مواجهة العالم المضطرب

التكنولوجيا وتداعيات الجائحة ألقت على الأسرة أعباء أكبر تجاه الأبناء

«الطبيعة البشرية» سلاح المربي الناجح في مواجهة العالم المضطرب

الاحد ٣١ / ٠١ / ٢٠٢١
أوضح الحاصل على الدكتوراة في تربية الطفولة المبكرة والأستاذ الجامعي ومستشار مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم د. إبراهيم الحسين، أن الطبيعة هي المعلم الثالث المُلهم لإبداع الطفل، قائلًا: لا سبيل لأنسنة التربية وجودتها في عالم مضطرب وتنافسي طغت فيه التكنولوجيا والتمدن ووسائل التواصل الإلكتروني على سائر شؤون الحياة، إلا من خلال العودة للطبيعة، ففيها يجد الطفل عالمه الذي يتناغم مع أحلامه وميوله وشغفه للتعلم وحب الاستطلاع.

المربي الناجح


وأضاف: كل إنسان مربٍ بطبيعته البشرية، فالإنسان على حد قول جان جاك روسو «يولَد خيِّرًا، والبيئة هي التي تزرع فيه بذور الخير أو الشر»، هنا يمكن للإنسان أن يكون مربيًا ناجحًا، حتى إذا لم يكن لديه أطفال، بحكم طبيعته البشرية المُحبة للخير والإنسانية، وكذلك رسالته في الحياة، وإدراكه لأهمية ودور تربية الأطفال في حياتنا.

الشعور بالرسالة

واستكمل بقوله: من هنا نقول إن كل مربٍ لن ينجح، مهما تلقى من تأهيل تربوي وتدريب، دون وجود العامل المؤثر في التربية وهو «الشعور بالرسالة»، لذلك فكثير من المتطوعين والمتطوعات في المؤسسات التعليمية اللا ربحية يتطوعون كمربين، وينجحون في تربية وتعليم الأطفال رغم أنهم غير متخصصين في التربية، لكن لديهم رسالة إنسانية عميقة.

التربية الخاطئة

واستطرد: كل تربية لا تقدم للأطفال بيئة صحية وآمنة تسعدهم وتلهمهم للإبداع والابتكار هي تربية خاطئة، وكل تربية لا تُمكن الأطفال من مهارات الاستعداد لمستقبل لا يمكن التنبؤ بمتغيراته هي تربية خاطئة أيضًا، والمربون دائمًا، سواء كانوا معلمين ومعلمات أو أولياء أمور، يحتاجون للتربية المستندة على العلم والمعرفة، لذلك لا بد من التعلُّم والتدريب المتواصل مدى الحياة على أفضل أساليب التربية المتجددة الملائمة للطفل.

عملية عميقة

وأكد أن التربية هي القوة الناعمة لتغيير مجرى حياتنا نحو السلام والرفاه والازدهار، وفي ظل حياتنا المعاصرة التي طغت فيها التكنولوجيا على سائر شؤون حياتنا، أصبحت التربية عملية عميقة ومقلقة، والسؤال المطروح من كل أسرة هو: كيف نربي طفلًا ناجحًا ومتميزًا ويمتلك مهارات وقيمًا تُمكِّنه من الإبداع والابتكار في عالم تنافسي؟ بينما السؤال الذي تطرحه كل مؤسسة تعليمية هو: كيف تنتج مدارسنا وجامعاتنا عقولًا معرفية مثل بيل غيتس وستيف جوبز وغيرهما؟ وهي أسئلة سهلة في ظاهرها، لكنها عميقة في مقصدها وغايتها.

اضطراب الجائحة

وأشار إلى أن التربية تختلف باختلاف الزمان والمكان، قائلًا: الاضطراب الذي أصاب التربية في العالم نتيجة تداعيات جائحة كورونا جعل هذا الأمر واضحًا، فإغلاق المدارس والجامعات، والتحوّل إلى التعلم عن بُعد والدراسة من المنازل، والدور الجديد للأسرة في ظل الحجر المنزلي، والأدوار التربوية والنفسية الجديدة، كل هذه المستجدات تُظهر الاختلاف في نوع التربية الجديدة بعد جائحة كورونا، كزمن جديد من أبرز معالمه التربية في سياقات غير مألوفة، خاصة أنه لا يمكن التنبؤ بنوع أو حجم أي اضطراب مستقبلي.

اختلاف تربوي

واستكمل قائلًا: عمومًا، لكل تربية ثقافتها وفضائلها، وعليها أن تستجيب للتغيّرات والمستجدات في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وعلى التربية ألا تستجيب للمتغيرات فقط، بل أن تستبقها أيضًا، وتُمكّن الأجيال من المعارف والمهارات والقيم اللازمة لقيادة كل ما هو جديد لصالح الإنسان نفسه، وصالح مجتمعه وعالمه، وفي هذا السياق، أتذكر مثلًا عالميًا يقول: «عندما تهب رياح التغيير يبني البعض الجدران، والبعض الآخر يبني طواحين الهواء»، ودور التربية هنا هو تمكين الأجيال من بناء طواحين الهواء «المهارات»، لإكسابهم المرونة والقدرة على التعامل مع المستقبل بكل متغيّراته.
المزيد من المقالات
x