الحريري: ما حدث في طرابلس جريمة منظمة.. والجيش وقف متفرجا على تدمير المنشآت

المحتجون أحرقوا مبنى البلدية بعد رشقه بالحجارة والمولوتوف

الحريري: ما حدث في طرابلس جريمة منظمة.. والجيش وقف متفرجا على تدمير المنشآت

السبت ٣٠ / ٠١ / ٢٠٢١
انفجر الوضع الأمني في طرابلس، حاملًا معه موجة من الغضب والتهديدات بانفلات الاستقرار الذي بدأ بعاصمة الشمال اللبناني ولن ينتهي إلا بوصوله إلى جوانب الساحة اللبنانية كافة، حارقًا الأخضر واليابس.

مشاهد ليالي طرابلس الدموية تؤكد أن الثوار الغاضبين لا يشعرون بحضور الدولة ولا هيبة المسؤولين، لذا سقطت كل الخطوط الحمراء أمام المحتجين، إلا أن مراقبين قالوا لـ(اليوم) إن هناك علامات استفهام كثيرة حول ما يجري في طرابلس، وحذروا من مشروع أمني يحاك ضد المدينة وأهلها، خصوصًا بعد سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وأشاروا إلى أن الأيام المقبلة ستكشف من يسعى إلى تشويه صورة طرابلس والثورة التي هي عروسها.


جريمة منظمة

وفي هذا السياق، أعرب رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، عن «استيائه الشديد مما حدث في مدينة طرابلس مؤخرًا»، قائلًا: «ما حصل في مدينة طرابلس مساء الخميس جريمة موصوفة ومنظمة يتحمل مسؤوليتها كل من تواطأ على ضرب استقرار المدينة وإحراق مؤسساتها وبلديتها واحتلال شوارعها بالفوضى».

وأضاف: «الذين أقدموا على إحراق طرابلس مجرمون لا ينتمون للمدينة وأهلها، وقد طعنوها في أمنها وكرامتها باسم لقمة العيش».

وكان الحريري، غرَّد عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: من غير المقبول تحت أي شعار معيشي أو سياسي طعن طرابلس من أي جهة أو مجموعة مهما كان لونها وانتماؤها.. إننا نقف إلى جانب أهلنا في طرابلس والشمال، ونتساءل معهم: لماذا وقف الجيش اللبناني متفرجًا على إحراق السرايا والبلدية والمنشآت؟ ومن سيحمي طرابلس إذا تخلف الجيش عن حمايتها؟».

وتابع: «هناك مسؤولية يتحملها من تقع عليه المسؤولية، ولن تقع الحجة على رمي التهم على أبناء طرابلس والعودة إلى نغمة قندهار. إذا كان هناك من مخطط لتسلل التطرف إلى المدينة، فمن يفتح له الأبواب؟ وكيف للدولة أن تسمح بذلك في مرحلة من أسوأ وأخطر المراحل في تاريخ لبنان؟. مختتمًا حديثه قائلًا: «طرابلس لن تسقط في أيدي العابثين، ولها شعب يحميها بإذن الله.. وللكلام صلة لوضع النقاط على الحروف».

أيادٍ خبيثة

بدوره، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان في تصريح، أن «إضرام النار في شوارع وأحياء طرابلس، وبخاصة المحكمة الشرعية والسرايا والبلدية، هو عمل غير مسؤول ومرفوض ومدان بكل المعايير ومحاولة لجر أبناء المدينة الى الفتنة التي يخطط لها البعض ومؤشر خطير لا يرضى عنه أحد».

وقال: «ما حصل هو رسالة أمنية وتخريبية بامتياز، وطرابلس الفيحاء عرف أبناؤها بدورهم الإسلامي والوطني الجامع وبالقيم الأخلاقية السامية التي دعا إليها الإسلام وحرصهم على العيش المشترك».

وأضاف: «أبناء طرابلس الأصلاء الطيبون، لا يمكن أن يقوموا بإحراق مدينتهم، بل هناك أيادٍ خبيثة مجرمة تحاول العبث بالأمن والسلم الأهلي مستغلة حاجات الناس المعيشية والبطالة المتزايدة لأبنائها، الذين ما قصروا في دعم الدولة ومؤسساتها ولم يبادلوا بالاهتمام والإنماء والعناية والرعاية كما كانوا ينتظرون من الدولة ومؤسساتها، انطلاقًا من ذلك لن تكون طرابلس مدخلًا للفتنة أو الفوضى في البلاد».

وتابع: «بقاء لبنان من دون تشكيل حكومة إنقاذية مهمتها إخراجه مما هو فيه من انهيار شامل، هو تخل عن المسؤولية والأمانة وعن لبنان وشعبه وأمنه ولا يمكن القبول به أو السكوت عنه».

مجلس الأمن

من جهته، دعا الرئيس اللبناني ميشال عون، إلى «انعقاد مجلس الأمن المركزي، لدراسة الوضع الأمني في البلاد في ضوء التقارير الميدانية التي تعدها الأجهزة الأمنية المعنية، ووضع الاقتراحات والإجراءات الواجب اتخاذها».

كان محتجون أشعلوا النيران في مبنى بلدية مدينة طرابلس (شمال لبنان)، مساء الخميس، وحسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية، انتقل المحتجون من ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) إلى بلدية طرابلس، وبدأوا برشقها بالحجارة وبقنابل المولوتوف، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير بداخلها.

ووصلت سيارات الإطفاء إلى محيط مبنى البلدية، وسط صعوبة في إطفاء الحرائق التي اندلعت في مختلف طوابقها. وأضافت الوكالة إن القوى الأمنية لاحقت المشاركين في عملية إضرام النيران في المبنى.

وشهد مساء الخميس تصاعد وتيرة الاشتباكات بين متظاهرين وقوى الأمن في طرابلس لليوم الرابع على التوالي، في غضون احتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية، التي ضاعفها الإغلاق العام بسبب فيروس كورونا.

يشار إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، طلب عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع؛ لمناقشة تطورات الأوضاع الأمنية لا سيما في ضوء الاضطرابات التي يشهدها لبنان منذ أيام وتحول بعض الاحتجاجات إلى أعمال شغب واسعة وقطع للطرق ومواجهات مع الشرطة، خصوصًا في مدينة طرابلس (شمالي البلاد) غير أنه لم يجد تجاوبًا من رئاسة الجمهورية.
المزيد من المقالات
x