الفقر المتزايد في إيران يفاقم الضغوط على «الملالي»

طهران أعطت الأولوية للمؤامرات الإقليمية وتناست احتياجات الشعب

الفقر المتزايد في إيران يفاقم الضغوط على «الملالي»

الخميس ٢٨ / ٠١ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «فينانشال تايمز» البريطانية: إن الفقر المتصاعد في إيران يزيد الضغوط على نظام الملالي.

وبحسب تقرير للصحيفة، فإن العقوبات الأمريكية ووباء فيروس «كورونا» دمرت الاقتصاد وفاقمت التضخم.


وتابعت الصحيفة تقول: في نفس الوقت من العام الماضي، كان المواطن الإيراني محمد لا يزال قادرا على شراء الفاكهة والدجاج لأطفاله الثلاثة، وأردفت: الآن يعيش هذا الرجل، العاطل عن العمل، الذي يبلغ من العمر 47 عاما، وعائلته على الخبز والبطاطس والبيض، وهذا فقط بعدما حصل على مساعدة شهرية من الحكومة وباع أجهزته المنزلية وأنفق مدخراته.

ونقل عنه قوله: أحصل على حوالي 9 ملايين ريال (38 دولارًا) كمساعدة مالية شهرية من الحكومة، وأنفق نفس المبلغ تقريبًا من أموالي الخاصة، ولا نزال نعيش مثل لاجئي الحرب.

براثن الفقر

وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، سقط ملايين الإيرانيين في براثن الفقر المدقع خلال العام الماضي، مما زاد من الضغط على النظام في عام الانتخابات الإيرانية لاستئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي مع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

وتابع التقرير يقول: يفتخر نظام الملالي بأن الاقتصاد قد نجا في مواجهة العقوبات الأمريكية ووباء فيروس كورونا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الصادرات غير النفطية مثل البتروكيماويات والصلب والمقايضة وبيع كميات صغيرة من الخام إلى الصين، لكن العديد من الإيرانيين أفقر بكثير مما كانوا عليه عندما قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، الذي وقّعته طهران مع القوى العظمى.

ونقل التقرير عن فارامارز توفيقي، رئيس لجنة الأجور في مجلس العمل الإسلامي، وهو منظمة علاقات صناعية، قوله: يعيش أكثر من 60 % من المجتمع الإيراني في فقر نسبي، لأن أجور العمال كافية لنحو ثلث تكاليف معيشتهم. نصف مَنْ يعيشون تحت خط الفقر يعانون الفقر المدقع.

تأثير العقوبات

كما نقل عن سعيد ليلاز، الخبير الاقتصادي الإصلاحي، قوله: عدد الذين يكافحون الفقر المدقع قد تضاعف 5 مرات في 3 سنوات منذ أن تخلت الولايات المتحدة عن الاتفاقية وأعادت فرض العقوبات، لا توجد أرقام حكومية رسمية متاحة حول الفقر، ويعتمد الخبراء على بيانات القوة الشرائية لتقدير الحرمان.

وتابع ليلاز بقوله: إن تزايد الفقر زاد الضغط على النظام لإعادة فتح المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد الوباء، إذا لم يستطع النظام الحد من الفقر، فقد يواجه عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، يجب على الحكومة التعويض، وذلك بسبب الضغوط الهائلة، التي مورست على الناس خلال السنوات الثلاث الماضية.

ومضى التقرير يقول: بلغ معدل التضخم السنوي الرسمي الآن 46.2 %، في حين كان أقل من 10 % في مايو 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاقية، ويضيف: ارتفعت أسعار الطعام والشراب مرة أخرى، حيث اشتكى الإيرانيون من تضاعف أسعار الدجاج والأرز والبيض تقريبًا خلال العام الماضي، فيما ارتفعت أسعار الفول والزيوت النباتية بنحو 3 أضعاف، في بلد تبلغ نسبة بطالة الشباب فيه 16.5 %، فقد العديد من العمال وظائفهم في العام الماضي بسبب الوباء.

التضور جوعا

وبحسب التقرير، يقول المحللون «إن الكثيرين كانوا سيتضورون جوعا لولا المدفوعات الشهرية للحكومة لتعويض انخفاض دعم الطاقة، وكذلك المدفوعات المقدمة للمساعدة في التخفيف من تأثير الوباء».

وتابعت الصحيفة البريطانية: يغطي نظام الدفع النقدي الذكي في إيران حوالي نصف 83 مليون شخص، ويستهدف أولئك الذين ليس لديهم مصدر دخل، يحق للأسر الأشد فقرا الحصول على 5.7 مليون ريال كحد أدنى في الشهر، وهو ما يكفي لشراء الخبز والبطاطس.

ونقل عن ليلاز، قوله: ساعدت هذه المدفوعات في جعل الخبز في متناول العديد من العائلات بما يساعدهم على عدم الجوع.

ونقل التقرير عن غرضرت، وهو بواب مبنى سكني في طهران، قوله «إن راتبه الشهري البالغ 18.5 مليون ريال ارتفع إلى 24 مليون ريال منذ مارس، لكنه ما زال يعاني». وأوضح غرضرت أنه يرسل كل راتبه تقريبًا إلى زوجته وطفليه في بلدة أخرى للبقاء على قيد الحياة، مضيفا: أنا آكل أقل بكثير وأعتمد على الجيران، الذين يقدمون لي الطعام أحيانًا، لكن في بعض الأحيان أنام جائعًا أو أشرب الماء أو الشاي فقط على الإفطار.

سوء الوضع

وأردف التقرير: وفقا للجمعيات الخيرية، فإن في زاهدان، إحدى أكثر المناطق حرمانًا في البلاد، الوضع أسوأ.

ونقل عن عابد فافامانيش، قوله: إن جمعيته الخيرية تدعم 370 أسرة، أي أربع مرات أكثر من العام الماضي، وذلك جزئيًا بسبب نزوح الفقراء من المدن الأكبر والأكثر تكلفة، تعيش العائلات التي لديها طفلان في ملاجئ بمساحة 12 مترًا مربعًا، الإفطار لا معنى له بالنسبة لهم.

ومضى التقرير يقول: يكمن الخطر الذي يتهدد النظام في أن يكون لهذا الفقر عواقب سياسية، في نوفمبر 2019، تم قمع احتجاجات الفقراء بوحشية، وقُتل المئات.

ونقل عن توفيق، قوله: إذا لم نتمكن من سد الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء، فسنشهد انفجارًا في مشاعر الاستياء والاكتئاب في المجتمع.

الاحتياجات الزائفة

وأردف التقرير: بينما وضع محمد الكثير من الأمل في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة ورفع العقوبات، قال «إن الفساد وسوء الإدارة مشكلتان كبيرتان بالقدر نفسه، كان يتعين على القادة الإيرانيين إعطاء الأولوية للاحتياجات الحقيقية للناس مثل كرامتهم والمشاكل الاقتصادية الأساسية، على الاحتياجات الزائفة مثل المشاكل الإقليمية وإجبار النساء على الخروج ملتزمات بمراعاة القواعد».

وتابع محمد بقوله: اليوم، إذا مات والدي، لا أستطيع تحمل تكاليف السفر لحضور جنازته، هذه ليست الطريقة، التي يمكن أن تُعامل بها أمة، هذا النهج لا يفيد حتى القادة، لأن الناس قد يتعرضون للقمع والقتل اليوم، لكنهم سيحملون السلاح غدًا للدفاع عن حقهم في حياة كريمة.
المزيد من المقالات
x