الاحتجاج ضد بوتين نقطة مهمة للعلاقات الروسية الأمريكية

الاحتجاج ضد بوتين نقطة مهمة للعلاقات الروسية الأمريكية

الخميس ٢٨ / ٠١ / ٢٠٢١
يعد تجدد المعارضة القوية المؤيدة للديمقراطية، ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أربعة أعوام من حكم الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، نقطة مهمة بالنسبة للعلاقات الأمريكية الروسية.

ويقول د. مايكل سي. كيمدج، الباحث وأستاذ ورئيس قسم التاريخ بالجامعة الكاثوليكية الأمريكية في تقرير نشرته مجلة «ذا ناشونال إنتريست» الأمريكية: إنه عندما صار ترامب رئيسا، تعهد بتغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا، وقد قام بذلك فعلا، ورفض وصف الولايات المتحدة بأنها متفوقة أخلاقيا على روسيا، وقد كان يتحدث عن بوتين بإعجاب.


وأضاف كيميج «إنه كما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، تجنب ترامب تعزيز الديمقراطية في روسيا، وقد قام بذلك بشكل أكثر فاعلية من خلال وضع حسن النية الديمقراطية للولايات المتحدة موضع التساؤل في الداخل».

ومن خلال تحمسه لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واستخفافه بالكتلة الأوروبية، ألمح ترامب إلى أن الاتجاه المستقبلي للشؤون الدولية ليس لحكم القانون، وليس لمبدأ الأخذ والعطاء بالنسبة للمجتمعات المنفتحة، بل إنه نسخة من القومية الاستبدادية، وكانت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، منبوذة في عينيه، وبوتين هو الرائد الجريء.

وبحسب كيميج، المهتم بالعلاقات الروسية الأمريكية، فإن الولايات المتحدة لا تعد النقطة المرجعية الرئيسية للسياسة الروسية، ولم يحقق المروجون للديمقراطية في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، ديمقراطية روسية، كما لم يحقق المروجون للاستبداد في إدارة ترامب، استبدادا روسيا سلسا.

ويقول: إن هذه الحقيقة يجب أن تشجع على تحلي إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، ببعض التواضع، أو أنها يجب أن تشجع على الاعتراف بأن مصير السياسة الداخلية لروسيا يكمن في أيدي الروس أنفسهم.

تدهور العلاقات

ويجب أن تركز سياسة إدارة بايدن على تداعيات السياسة الخارجية الناجمة عن النزال القائم بين بوتين والمعارض الروسي المسجون في روسيا حاليا، أليكسي نافالني، التي من بينها النتيجة المحتملة وهي تدهور العلاقات الأمريكية الروسية.

وكان نافالني قد تعرض للقبض عليه في مطار موسكو بعد عودته الأسبوع الماضي من ألمانيا إلى روسيا، وحكم عليه في إجراء قضائي عاجل بالسجن لمدة ثلاثين يوما.

وتردد السلطات مزاعم بأنه انتهك متطلبات الإبلاغ عن تحركاته في قضية جنائية سابقة، بينما كان يعالج في ألمانيا بعد تسميمه بغاز أعصاب، فيما صرح نافالني 44 عاما بأن إجراءات القضاء ذات دوافع سياسية.

ويرى كيميج أنه مع ذلك لا يترأس نافالني حركة حقيقية، ويود عدد من الروس، أقل من عدد من يشاهدون مقاطع الفيديو الخاصة به، أن يرونه في السلطة، وكذلك قد يرغب عدد أقل من الناخبين في أن يطيح نافالني أو أي شخص آخر بحكومة بوتين من خلال اللجوء للعنف.

ويقول كيميج: إن الأمر كله، بداية من تسميم نافالني في أغسطس 2020 باستخدام غاز الأعصاب من مجموعة «نوفيتشوك»، لا يعكس القدرات السياسية لنافالني بقدر ما يعكس قبضة بوتين الحديدية، ومدى فزعه بسبب الاحتجاجات المستمرة في بيلاروس، التي بدأت في صيف عام 2020.

وأضاف كيميج «إن بوتين واجه خصما ضعيفا وغير معروف تماما خارج روسيا، ومنحه إمكانية أن يكون شهيدا»، مشيرا إلى أن بوتين -لاعب الشطرنج الذي يضرب به المثل- لم يكن يفكر في أكثر من خطوة واحدة «أثناء اللعب»، كما فعلت وكالاته الاستخباراتية الأسطورية نفس الشيء.

ويقول كيميج: إن إدارة بايدن لديها كل الحق في التأكيد على القيم الديمقراطية دوليا، كما أنه يمكنها أن تعرب عن تفضيلها لإجراء انتخابات حرة في روسيا، وأن تطالب بمحاكمة عادلة لنافالني، وأن ترى أن الروس يجب عليهم أن يكونوا قادرين على التظاهر والاحتجاج بدون تدخل الشرطة.

وجدير بالذكر، أن السلطات الروسية تقوم بحملة لفرض إجراءات صارمة بحق مؤيدي الصحفي المعارض، وقد حذر الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، المواطنين من المشاركة في مظاهرات غير مرخصة، فيما ناقش رؤساء الاتحاد الأوروبي فرض مزيد من العقوبات على موسكو بشأن احتجاز نافالني.
المزيد من المقالات
x