المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

تفوق الاقتصاد الصيني على نظيره الأمريكي أصعب مما يبدو

التوقعات التي تشير إلى أن بكين ستتفوق على واشنطن قريبا من حيث القوة الاقتصادية الكلية تعتمد على بقاء اتجاهات النمو الحالية.. ولكن ضعف التركيبة السكانية سيصعب عليها تولي زمام القيادة

تفوق الاقتصاد الصيني على نظيره الأمريكي أصعب مما يبدو

«تتقلص الفائدة الهامشية للاستثمار الجديد في الصين مع ازدهار الديون. وتباطأت إنتاجية مجمل عوامل الإنتاج بشكل كبير إلى 0.7 ٪ فقط سنويًا بين عامي 2009 و2018».

«إذا ارتفع سعر العملة الصينية لتبلغ 6 يوان مقابل الدولار الواحد تقريبًا، سيتفوق الاقتصاد الصيني على نظيره الأمريكي بحلول عام 2026»... بنك نومورا للاستثمار.



دفع التعافي السريع نسبيًا للصين من الوباء إلى تسريع بعض التوقعات التي تحاول تخمين الموعد الذي سيتجاوز فيه الاقتصاد الصيني لنظيره الأمريكي من حيث الحجم. ولكن تلك التوقعات يمكن أن تكون مبنية على فرضية خاطئة، لأنه إذا احتلت الصين المرتبة الاقتصادية الأولى على الإطلاق، فقد تواجه صعوبة في الاحتفاظ بهذه الصدارة لفترة طويلة.

واقترح باحثون في بنك نومورا للاستثمار مؤخرًا أنه في حالة زيادة تعزيز قوة عملة اليوان الصينية، واستقراره عند سعر 6 يوان مقابل الدولار الواحد تقريبًا، فإن الاقتصاد الصيني سيتفوق الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2026.

ويستند هذا التقدير إلى استقراء تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للصين بنسبة 7.9 ٪ في عام 2025، وزيادة هذا المعدل في المستقبل. ويعتمد توقع بنك نومورا للاستثمار أيضًا على افتراض أن معدل نمو الاقتصاد الأمريكي سيبقى بشكل دائم أقل من المستويات التي كان يحققها قبل للوباء.

ولا يعتبر معدل النمو المتوقع وكذلك استمرار ارتفاع العملة الصينية أمرا مؤكدا. ولكن حتى لو تركنا معدل نمو الاقتصاد الأمريكي المتوقع جانبًا، فإن العوامل الديموغرافية واتجاهات الإنتاجية ستجعل الحفاظ على معدلات النمو بالصين في نفس المستويات التي كانت تحققها قبل انتشار الوباء أمرًا صعبًا بشكل متزايد.

وحتى لو تحسنت اتجاهات الخصوبة في البلاد بين عشية وضحاها، فإن نسبة السكان في الصين ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و65 عامًا سيتقلص حجمها بمقدار العُشر بحلول أواخر العقد الثالث من القرن الحالي.

وفي وقت ما بين عامي 2035 و2040، ستتجاوز نسبة إعالة المسنين في الصين - وهم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا مقارنة بالسكان في سن العمل - نظيرتها في الولايات المتحدة، وفقًا لتوقعات الأمم المتحدة.

والمكونات الرئيسية التي تحتاجها كل دولة للنمو، هي: العمالة، ورأس المال، وإنتاجية مجمل عوامل الإنتاج وهي أمر صعب المنال. ونسبة السكان المحليين في سن العمل بالصين - كما أوضحنا سابقًا - سوف تنكمش. وهذا يعني أنه ما لم تنجح الصين في جذب المزيد من المهاجرين، أو قامت بتعزيز مشاركة القوى العاملة بشكل كبير، فستحتاج في النهاية إلى الحفاظ على النمو مع تحسين الإنتاجية المستدامة، وهذا هو بالضبط العنصر الأكثر صعوبة.

على الجانب الآخر، تتقلص الفائدة الهامشية للاستثمار الجديد في الصين مع ازدهار الديون. وتباطأت إنتاجية مجمل عوامل الإنتاج بشكل كبير إلى 0.7 ٪ فقط سنويًا بين عامي 2009 و2018، من 2.8 ٪ في المتوسط في العقد الذي سبق الأزمة المالية العالمية، وذلك وفقًا للورقة البحثية التي أصدرها البنك الدولي في يونيو 2020 حول إمكانات الإنتاجية في البلاد.

أيضًا فالتقارب ليس قانونًا اقتصاديًا. وفي نهاية عام 2019، كانت مستويات نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في البرازيل والمكسيك وتركيا أقل بشكل معتدل للغاية من متوسطها للفترة منذ عام 1980.

وهناك مقاييس أخرى للدخل، والتي تتكيف مع القوة الشرائية المختلفة في مختلف البلدان. ولكن عند قياس الحجم الاقتصادي الدولي الخالص لكل دولة، ستكون حقيقة أن حلاقة الشعر أرخص في مدينة تشنغدو الصينية من نظيرتها في كليفلاند الأمريكية غير مهمة بشكل كبير - بالنسبة للاقتصاد العالمي -.

ختامًا، يبدو أن توقعات تفوق الصين على الولايات المتحدة جاءت على الأرجح كنتيجة لاستقراء الاتجاهات الاقتصادية الأخيرة، ولكنه ينطوي على بعض الافتراضات المبالغ فيها، خاصة بشأن الإنتاجية والعملات. وقد يكون استمرار تقدم الاقتصاد الصيني دون زيادة عدد السكان أكثر صعوبة.
المزيد من المقالات