عاجل
المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

تخصيص حصة ثابتة للسيارات الكهربائية ينطوي على تكلفة عالية

كاليفورنيا تريد القيام بذلك وبايدن يريد المساعدة رغم أنه ينتهك القانون ويغرم المستهلكين الأمريكيين

تخصيص حصة ثابتة للسيارات الكهربائية ينطوي على تكلفة عالية

«تقدر إحدى الدراسات التي تمت في عام 2019 أن حصص السيارات الكهربائية الحكومية ستكلف 400 دولار إضافية لكل سيارة جديدة على الصعيد الأمريكي بحلول عام 2025».



لا يمكن للرئيس الأمريكي جو بايدن أن يفرض علينا جميعًا قيادة سيارات كهربائية، لكنه يفتح الباب أمام دخول غزو من السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي اليوم الأول له بالحكم، بدأ بايدن عملية تفضيل السيارات الكهربائية من خلال إلغاء القاعدة التي أصدرتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لتكون تلك هي الخطوة الأولى نحو إعطاء الضوء الأخضر لأجندة كاليفورنيا الخاصة بالسيارات الكهربائية.

وتخطط كاليفورنيا والولايات ذات التوجه المماثل لفرض استخدام السيارات الكهربائية من خلال فرض حصص ثابتة لإنتاج هذه السيارات، سواء أراد السائقون هذه السيارات أم لا.

ويطلق المسئولون في ولاية كاليفورنيا على هذه السيارات اسم «السيارات الخالية من الانبعاثات»، لكن الدعاية للسياسات الخضراء لا ينبغي أن تحجب ما يحدث بالفعل.

فأولًا هناك القانون الفيدرالي، الذي يفرض على وزير النقل الأمريكي أن يضع معايير أداء متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود على المستوى الوطني لصانعي السيارات عند مستوى «الحد الأقصى الممكن» دون تقييد اختيار المستهلك.

وبدلاً من فرض تقنية معينة، تتيح معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود الفيدرالية لصانعي السيارات حرية تقرير أفضل السبل لتحسين الاقتصاد في استهلاك الوقود بأقل تكلفة.

ولتعزيز الكفاءة، يحظر القانون الفيدرالي على نطاق واسع لوائح الولايات «المتعلقة بمعايير الاقتصاد في استهلاك الوقود». وقضت المحاكم أن هذا القانون يحظر حصص السيارات الكهربائية، وسياسات القيادة والسيطرة التي تتدخل في شئون قطاع السيارات بالمثل، والتي تسعى إلى إملاء كيفية استيفاء صانعي السيارات لمعايير الأداء الفيدرالية.

وتجادل ولاية كاليفورنيا (المعروفة باسم جولدن ستيت أو الولاية الذهبية) بأنه يجب أيضًا عمل استثناء خاص للوائح الولاية فيما يخص سياسة الهواء النظيف في القانون الفيدرالي لاقتصاد الوقود. لكن نص هذا القانون يمنع هذا. ويحظر تنظيم الاقتصاد في استهلاك الوقود من قبل أي ولاية دون استثناء.

ثانيًا، موانع السياسة، حيث استبق الكونجرس قوانين الولاية في عام 1975 وقال إن وضع سياسات مثل حصص السيارات الكهربائية الحكومية وتغليبها على المعايير الفيدرالية لاقتصاد الوقود لا معنى له.

وستجبر حصة السيارات الكهربائية في كاليفورنيا صانعي السيارات على تلبية المعايير الوطنية للاقتصاد في استهلاك الوقود باستخدام واحدة من أغلى تقنيات كفاءة الوقود، مما يقوض اختيار المستهلك ويزيد التكاليف عليه. وتقدر إحدى الدراسات التي تمت في عام 2019 أن حصص السيارات الكهربائية الحكومية ستكلف 400 دولار إضافية لكل سيارة جديدة على الصعيد الأمريكي بحلول عام 2025.

ولن يتم توزيع هذه التكاليف بالتساوي. فمعيار السيارة عديمة الانبعاثات هو في الواقع ضريبة تنازلية خفية يدفعها مشترو السيارات العادية لدعم السيارات الفارهة التي يقتنيها الأثرياء. فهي تكلف 400 دولار من محافظ مشتري السيارات من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، ويتم تسهيلها في المقام الأول على مشتري السيارات الكهربائية التي تتكون أسعارها من ستة أرقام، ممن يتمتعون بالعديد من الإعانات الأخرى أيضًا.

وبشكل أقل مباشرة، فإن حصة السيارات الكهربائية الإجبارية تؤدي إلى عمالة الأطفال الأفارقة، ممن يتم تجنيدهم للتنقيب عن المعادن المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية. ولأن الصين تهيمن على سلاسل توريد البطاريات هذه، فإن وضع حصص ثابتة للسيارات الكهربائية في الولايات ستسرع من انتقال وظائف التصنيع للعمال في ولايات ميشيغان وإنديانا وأوهايو إلى المصانع الصينية التي تعمل بالفحم، مما يقوض الأساس المنطقي البيئي الذي تم وضع هذه الحصص على أساسه.

ويرى المخططون المركزيون في كاليفورنيا حصص السيارات الكهربائية بمثابة خطوة نحو تشكيل مدينة فاضلة خالية من الكربون، لكنهم لا يفعلون شيئًا يمكن قياسه للحد من انبعاثات الكربون. ويضع القانون الفيدرالي لاقتصاد الوقود بالفعل معايير متوسطة صارمة لأساطيل السيارات الأمريكية. والمعيار الأساسي هنا هو تحقيق المعدل المتوسط، حيث يمكن لصانعي السيارات تعويض كل سيارة كهربائية «نظيفة» يتم إنتاجها لتلبية حصة الولاية بسيارة «ملوثة للبيئة». بعبارة أخرى، يمكن إقرار قاعدة تنص على أنه أمام سيارة كهربائية مسموح بها بيئيًا، يمكن لصانعي السيارات بيع سيارة مساوية ومعاكسة تستهلك الوقود، وستظل الولاية بذلك تفي بالمعايير الفيدرالية لاقتصاد الوقود.

وفي الوقت نفسه، من خلال جعل السيارات الجديدة أكثر تكلفة، تشجع حصص السيارات الكهربائية السائقين على إبقاء السيارات القديمة والملوثة للبيئة على الطريق، مما يزيد من التلوث.. ولا يضع سياسيو كاليفورنيا هذه الحقائق المزعجة في حسبانهم، كما يفترضون وجود شبكة كهربائية تعمل بقوة، والحقيقة أن هناك الكثير من الأشياء التي تحتاجها كاليفورنيا هذه الأيام.

ولا تُعد حصة السيارات المكلفة والرجعية في ولاية كاليفورنيا تجربة جديرة بالثناء. ولكنها بالأحرى مثل «كابوس ماديسون»، وهو ائتلاف تنظيمي ترعاه الولاية الأمريكية يهدف إلى تعزيز مصالح الفصائل المهيمنة في كاليفورنيا رغم أن تكلفته عالية للغاية. والسؤال الآن هو: لماذا تتم الآن بلقنة سوق السيارات في الولايات المتحدة - البلقنة: مصطلح سياسي يصف التمزق السياسي في منطقة ما مثلما حدث في البلقان بعد الحرب العالمية الأولى نتيجة انحلال الدولة العثمانية - وتحويلها إلى مراكز حكم صغيرة تديرها العاصمة الكاليفورنية سكرامنتو؟.

ختامًا، وبصفته الرئيس التنفيذي لأمريكا، يجب على الرئيس بايدن أن يحمي بأمانة سيادة القانون الفيدرالي لاقتصاد الوقود في البلاد.

* عمل السيد جراي كاتب المقال كمستشار للبيت الأبيض، وسفيرا للولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي ومبعوثًا خاصًا للولايات المتحدة إلى أوروبا للطاقة الأوراسية.
المزيد من المقالات