نظام إيران.. منهك ومعزول ومحاصر

بعد عام على مقتل مسؤول ميليشيات إرهاب الخارج.. سليماني

نظام إيران.. منهك ومعزول ومحاصر

الأربعاء ٢٧ / ٠١ / ٢٠٢١
في مطلع العام الماضِي استهدفت طائرة أمريكية ذراع خامنئي والمسؤول الأول عن الإرهاب في العالم، الهالك قاسم سليماني الذي قتل قرب مطار بغداد مع أحد زعماء الميليشيات العراقية المدعو أبو مهدي المهندس، مجرم مسؤول عن سفك دماء عشرات الآلاف في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وعدد من دول إقليمية وأخرى بالعالم.

في الثالث من يناير عام 2020 أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن قتل قاسم سليماني الذي يقود ما يسمى «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإرهابي، الهالك كانت أوامره التدميرية تحرك الميليشيات الموالية لطهران في بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء، لكن كل التقارير تشير إلى أن النفوذ الإيراني الخارجي قد تراجع بعد قتله.


وبمقتله فقدت طهران من كان المحرك القوي للإرهاب والميليشيات الموالية لنظام الملالي، وكان سليماني قد ساهم في تأسيسها جميعا وأشرف على عملها طوال السنوات الماضية، وكان حاضرا دائما في توجيه أنشطتها الإرهابية بالمنطقة، وتقول التقارير: إن خليفته «إسماعيل قاآني» لم يعوض عنه، خاصة وأن قتل سليماني تزامن مع تواصل العقوبات الأمريكية التي فرضت مع حملة أقصى ضغط طبقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ولم تتراجع إيران سياسياً فقط، بل تأثرت اقتصادياً بشدة بسبب هذه العقوبات التي أكد محللون سياسيون على استمرارها في عهد إدارة الرئيس بايدن، مؤكدين أن موقف واشنطن قد يستوعب الاتفاقية النووية، ولكن، وفقا لبنود وشروط جديدة، مختلفة عما كانت عليه.



تراجع الإرهاب

يقول الخبير السياسي الكويتي د. فهد الشليمي: إن الإرهاب الإيراني تراجع بشكل كبير بعد مقتل سليماني؛ لأن الإرهابيين شعروا أنهم تحت التهديد، وأضاف: «معروف أن إيران تشكل تهديدا واضحا للمنطقة العربية، والحقيقة، تأخرت الخطوة الأمريكية في فرض الحصار والعقوبات، بيد أنه أكد التأثير الواسع لسلاح العقوبات على النظام».

وأشار إلى أن قاسم سليماني ظهر في وقت كان هناك تمدد إيراني كبير، مع صمت أوروبي وعالمي، ولكن عندما تولى ترامب رئاسة الولايات المتحدة، تغير الموقف الأمريكي، لينكمش هذا التمدد، ويواصل: إن قاآني لن يكون قائدا مجازفا كما كان سليماني، وإن كانت لديهم ذات العقيدة الإرهابية، مؤكداً أن عقيدة التمدد والفوضى موجودة في الدور الإيراني بكل الأحوال.

ولفت الشليمي إلى أن نظام الملالي تلقى ضربات عديدة من إسرائيل، داخل إيران من خلال قتل مهندس البرنامج النووي، ولم يتحرك، بالتالي هو يمارس سياسة الابتزاز ساعيا لاستخدام ورقة مقتل محسن فخري زادة بالمفاوضات مع الإدارة الأمريكية الجديدة، والاتحاد الأوروبي.

وقال الشليمي: الملالي التزموا الصمت، في انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية، والآن في وجود بايدن أطلقوا التصريحات العنيفة وعبروا عن اختلافهم مع الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى أن هذا السيناريو هو تكرار لما حدث بـ2011 حتى توقيع الاتفاق النووي.. نفس العبارات والتشدد وزيادة التخصيب كي يحصلوا على حوافز من مجلس الأمن.

ويعتقد الشليمي أن بايدن سيتعارض مع سياسة ترامب، فقد يعود للاتفاق النووي ولكن مع بعض التعديلات، موضا أن العقوبات الأمريكية أضرت بالسلوك الإيراني، وجعلت الدعم للأذرع الخارجية يتراجع، فهناك مظاهرات ضد حزب الله في لبنان، ورفض واحتجاج ضد الحشد الشعبي بالعراق، وشدد على أن الشعوب العربية لن تتقبل هيمنة إيران وميليشياتها أبدا.



وضع «العزلة»

المحلل السياسي السعودي د. خالد آل هميل يقول: لا جدال أن الوضع السياسي والاقتصادي في إيران تأثر بعد مقتل سليماني، فهي تعيش عزلة إقليميا وإسلامياً ودولياً، ولكن الملالي لديهم هدف استراتيجي هو صناعة القنبلة النووية، فيعقدون اتفاقات مع أوروبا وأمريكا من أجل شراء الوقت، ولكن هناك صناعة نووية تعمل عليها طهران ليل نهار، ليفاجئوا العالم بامتلاكهم السلاح النووي، وقد يكون ذلك قريبا جدا.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي في إيران بعد العقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس السابق ترامب وصل لدرجة الصفر، كما أن انهيار البورصة في الأيام الأخيرة شكل خطرا على الاقتصاد الإيراني بالكامل، مما يجعل الشعب هناك يثور ضده، ويزيد: لم تكن المرة الأولى فقد ثار عليهم أكثر من مرة، ولكن الحكم الصفوي حكم قاتل، لا يؤمن إلا بنفسه، يذبح شعبه ويدمره.

وأضاف: النظام في طهران يراهن على إدارة بايدن، كما راهن على إدارة أوباما من قبل، التي أغدقت عليه مليارات الدولارات، التي دعم بها ميليشياته بالعواصم العربية.

ويواصل آل هميل حديثه، مشيراً إلى أن أمريكا وإسرائيل قتلا سليماني والعلماء النوويين في طهران، ثم ضربا المواقع النووية هناك، فيما هددت إيران أنها ستنتقم، ولكنها لم ولن تستطع، فكلها ضغوط ليسلم بها بايدن ويخفف عنها العقوبات، لأنها تعرف أنه في حال نفذت تهديداتها ضد الغرب، سيتم تدميرها بالكامل.

وبيَّن أن العقوبات التي أوقعها ترامب ضد إيران، ووضع قيادات إيرانية على لائحة الإرهاب، تحد من قدرة بايدن على نقض كل هذه القرارات، لأن الرأي العام الأمريكي لا يتوافق مع طهران، لذلك لا يمكنه العودة لنفس الاتفاق النووي، وإن عاد فيجب أن يكون جديدا تشترك فيه الدول العربية وعلى رأسهم المملكة، ويتضمن اتفاقات بخصوص الصواريخ الباليستية، وسحب الدعم السياسي العسكري للميليشيات بالدول العربية.



إحراج «الملالي»

وفي السياق أكد السياسي اللبناني الشيعي المعارض لـ«حزب الله»، علي الأمين، أن اغتيال سليماني شكل ضربة نوعية للنفوذ الإيراني في المنطقة، إلى جانب الإحراج الذي نتج عنه، وهو عدم حدوث أي رد إيراني على عملية القتل، مضيفاً «إن هذا بحد ذاته يعكس القدرة الإيرانية على مواجهة الولايات المتحدة، ووجودها في المنطقة».

وقال الأمين: في الجانب المتصل بتأثير مقتل سليماني على حزب الله، لا شك أن هناك تأثيرا، مضيفاً إنه «لا يمكن أن نعتبر أن الاغتيال بحد ذاته سيؤدي تداعيات كبيرة على إيران، لأن طبيعة الدور الإيراني لا تقوم على نفوذ أفراد أو أشخاص، رغم دورهم الكبير»، ويزيد: بالمحصلة يمكن القول إن الاغتيال كان فاتحة لدور أمريكي جديد، يمكن تفسيره أنه عملية تعامل بحزم مع الدور الإيراني، بخلاف المرحلة السابقة التي كانت يظهر عليها نوع من التناغم الأمريكي الإيراني في الكثير من المحطات، لاسيما في سوريا أو العراق.

وأكد الأمين أن اغتيال سليماني هو رسالة ومؤشر ومفتاح لمرحلة جديدة، قد تعكس وجود قرار أمريكي، ولفت إلى وجود إرادة أمريكية لإعادة ترتيب المنطقة، مضيفاً «هناك مصالح قد تقتضي تحجيم دور هذه الميليشيات، وقد يكون وضع الحوثيين على قائمة الإرهاب داعما لتلك الإرادة»، مشيرا إلى ما يجري في العراق منذ مقتل سليماني، وما ينطبق على لبنان والعقوبات التي طالت حزب الله، مؤكداً أننا أمام مرحلة جديدة تتسم بمزيد من تحجيم لأدوار هذه الميليشيات.

وشدد الأمين على أن مرحلة التمدد الإيراني بالدول العربية وصلت لنهايتها، معللاً ذلك بأن قدراتها الآن ليست كما كانت في السابق، ويقول: إن العقوبات والأزمات الاقتصادية التي تعانيها إيران تنعكس على مناطق نفوذها عسكريا، لافتا إلى انتفاء أسباب ومفاتيح التمدد السياسي بالإجراءات الأمريكية الأخيرة.



احتلال الأحواز

وبالحديث عن تأثر المناطق المحتلة بمقتل سليماني، قال الناشط الأحوازي ناصر عزيز: إن المقاومة الأحوازية استهدفت أحد رجال سليماني وذراعه اليمنى في مدينة الفلاحية، ويدعى العميد عبدالحسين مجدم، وللعلم كان قد شارك في تدريب وتمرير مشروع الملالي في العراق وسوريا مع سليماني، وكانت لديه العديد من الصفقات هناك.

وأكد عزيز أن المقاومة مستمرة في الحملات الوطنية في الشارع الأحوازي، مشيرا إلى أنه منذ بدايات العام الماضي انتفض الأسرى الأحوازيين، وسميت بـ«انتفاضة السجناء»، ما يعطي مؤشرا بقوة المقاومة، مضيفاً «إن ذلك حدث رغم أن سلطات الاحتلال الإيرانية في هذه المرحلة حاولت أن توسع حملة الاعتقالات العشوائية، واعتقلت الكثير من الأحوازيين لبث الرعب وترويع الآخرين».



وكشف عن أن عمليات المقاومة الأحوازية أصبح لديها متسع لمواجهة الاحتلال بشكل أكبر عما كانت عليه، وأضاف: إن سليماني عندما كان متواجدا كان يهجر الأحوازيين بشتى الطرق، وكان يأمر عناصر الحرس الثوري والحشد الشعبي و«حزب الله» و«فاطميون» بتهديد الاحواز بالسلاح لتخويف الأبرياء العزل، لافتاً إلى أن المدعو قاآني يخشى المقاومة.

وبالحديث عن سياسة التهجير التي يستخدمها النظام الإيراني، قال عزيز: إن التغيير الديموغرافي الذي كان يسعى له سليماني سيستمر، وسيكمل قاآني الطريق، لأن هذا ديدن الاحتلال، ولكن بطريقة أخرى.
المزيد من المقالات
x