سياسيون: قرار واشنطن السماح بالتحويلات المالية للحوثي يهدد الاستقرار

التراجع عن تصنيف الميليشيات منظمة إرهابية يغذي التطرف والعنف ويطيل أمد الحرب

سياسيون: قرار واشنطن السماح بالتحويلات المالية للحوثي يهدد الاستقرار

قال سياسيون ومختصون في العلاقات العربية والدولية، إن ما يثار بشأن مراجعة واشنطن تصنيف إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لميليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية، يعقد الأزمة اليمنية ويطيل أمد الحرب في ظل استمرار هذه الميليشيات في الانقلاب على الشرعية، كما يكرس الإرهاب والتطرف في المنطقة ويسمح بتمدد الخطر الإيراني ما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

كما حذروا من أن التراجع عن معاقبة ميليشيا الحوثي بذريعة خشية تعرض اليمن لأزمة إنسانية يفتقر لأبجديات قراءة طبيعة الموقف على الصعيد الميداني، مؤكدين أن هذه الميليشيات تمارس أبشع أنواع انتهاك حقوق الإنسان وخروجها من المشهد السياسي اليمني الضمانة الوحيدة لعودة الاستقرار.


وزارة الخزانة

وكانت الولايات المتحدة وافقت على جميع التحويلات التي تشمل ميليشيا الحوثي في اليمن للشهر المقبل، وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية بشكل محدد أن البنوك الأجنبية لن تتعرض للعقوبات إذا أجرت أو سهلت عن علم تحويلا لميليشيا الحوثي.

وقال برايان أوتول وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة خلال إدارة أوباما: إنه بالضرورة يزيل الأثر الكامل للتصنيف بينما يتيح لإدارة بايدن فرصة لاتخاذ القرار بنفسها بدلا من الاصطدام بقرار وزير الخارجية السابق مايك بومبيو.

إدراج الميليشيا

وكان بومبيو أدرج ميليشيا الحوثي على القائمة السوداء الثلاثاء الماضي، قبل يوم من تنصيب بايدن، رغم مزاعم من الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة الإنسانية من أن ذلك قد يدفع اليمن إلى مجاعة واسعة النطاق.

ويسمح الترخيص الجديد الذي أصدرته وزارة الخزانة الإثنين بجميع التحويلات التي تشمل ميليشيات الحوثي أو أي كيان تملك فيه 50% أو أكثر وذلك حتى 26 فبراير. لكن ذلك لا يشمل قادة الميليشيات المدرجين على القائمة السوداء.



خطأ جسيم

قال السياسي اليمني ورئيس مركز «حقي» لدعم الحقوق والحريات بجنيف هاني الأسودي لـ «اليوم»: التراجع من قبل الإدارة الأمريكية عن تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية أجنبية أو تعليق تنفيذ القرار هو خطأ جسيم سيلقي بتبعاته على الشعب اليمني وسيزيد من معاناته، وسيتواصل النزيف الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين وملايين المشردين الذين يواجهون خطر المجاعة.

لافتا إلى أن قرار إدراج الحوثيين في القائمة السوداء الأمريكية كان سيحد من قدرتهم على الحصول على التمويل والشبكات المالية التي تجعلهم في وضع عسكري أفضل، وتضمن تمويلا مستمرا لمعاركهم ضد اليمنيين ويشكل ضغطا قويا لإجبار الحوثيين على العودة لطاولة المفاوضات وتنفيذ مخرجاتها.

عرقلة التسوية

وأضاف الأسودي: نعرف جميعا أن قرار إدارة ترامب جاء مع استمرار الحوثيين في عرقلة التسوية باليمن، ومماطلتهم في الانخراط مع الحكومة الشرعية في مفاوضات سلام حقيقة، وعرقلتها لمشاورات الإفراج عن الأسرى والمعتقلين أكثر من مرة، وكذلك تملصهم من الإجراءات الخاصة بتسليم موانئ محافظة الحديدة وفق ما جاء في اتفاق استكهولم في ديسمبر 2018.



انتكاسة كبرى

من جهته، قال مساعد وزير الخارجية المصري السابق حسن هريدي لـ «اليوم»: إن أي تراجع عن إدراج الحوثي على قائمة الإرهاب يمثل انتكاسة كبرى للأمن والسلام في المنطقة، ويقدم خدمة على طبق من ذهب للنظام الإيراني الإرهابي ويمنحه إشارة قوية من أجل الاستمرار في مؤامراته الإرهابية في المنطقة، فضلا عن مخططاته في تقسيم اليمن.

مؤكدا أن رفع العقوبات عن الحوثيين يمهد لهم الطريق بالاستمرار في العبث بالأمن والاستقرار في اليمن، مشيرا إلى أن القرار الأمريكي المتعلق بالمعاملات المالية بشأن هذه الميليشيات جاء في توقيت خطأ ويصب بقوة في مصلحة الإرهاب ونظام الملالي الإرهابي.

وشدد على أن القرار الأمريكي الأخير بالموافقة على التحويلات المالية للحوثي يغذي الإرهاب في المنطقة، ويسكب مزيدا من الزيت على النار خصوصا أن هذه الميليشيات الانقلابية تحصل على تمويلات من نظام الملالي الإرهابي.



تمويل للإرهاب

من جهته أكد الباحث السياسي صالح السعيد في تصريح لـ «اليوم»: أن موافقة الولايات المتحدة على جميع التحويلات التي تشمل حركة الحوثي اليمنية للشهر المقبل سيساعد الميليشيات على الاستمرار في عملياتها الإرهابية، ما يشكل تمويلا واضحا للإرهاب لهذه الجماعة التي صنفت إرهابية.

وأوضح السعيد أن القرار سيساعد المليشيات في استخدام أموال وواردات مالية دولية من خلال طرق غير مشروعة وحوالات مالية ظاهرها المساعدات الإنسانية وباطنها تمويل الجماعة بما يضمن عملياتها الإرهابية.

وأشار إلى أن الأعمال الحوثية بنهب المساعدات الأممية وفرض الحوثي الإتاوات والجبايات على اليمنيين وأموالهم وممتلكاتهم زادت من معاناة اليمن.

خطوة مستغربة

وقال إنه بات واضحا أن هناك قوى لديها مصالح في استمرار العنف والإرهاب في اليمن، وما تمارسه تلك الميليشيات ضد المدنيين ومحاصرة المدن ومنع المواد الغذائية ومصادرتها ونهب الأموال والقمع والسجون السرية.

مؤكدا غرابة الموقف الأمريكي بعد ساعات من إدانتها لقصف الجماعة الخارجة عن القانون والعرف الدولي الحوثي للمدن السعودية وآخرها محاولة استهداف الرياض. وهذه الخطوة ستكون على حساب أمن اليمن وأمن المنطقة وتعطي ممرات آمنة لذراع إيران للعبث بأمنها.

واعتبر السعيد أن خطوة وزارة الخزانة غريبة عن السياق خاصة أنها أتت بعد ساعات من إدانة العمل الإرهابي بإطلاق صاروخ على الرياض من قبل الميليشيات.
المزيد من المقالات
x