المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

مخاوف الطلب تقيد ارتفاع أسعار النفط

خفض الإنتاج والانتعاش الاقتصادي في الصين وقفا وراء الانتعاش السابق.. لكن العديد من المتداولين يركزون الآن على زيادة معدلات الاستهلاك

مخاوف الطلب تقيد ارتفاع أسعار النفط

«رغم الانخفاضات الأخيرة، لا يزال الكثيرون يتوقعون ارتفاع أسعار النفط في وقت لاحق من عام 2021 مع تعافي الطلب»

«انخفضت أسعار الخام الأمريكي بنسبة 1.6 ٪، لتصل إلى 52.27 دولار للبرميل، لتنتهي بذلك على انخفاض للجلسة الثانية على التوالي، وتوقف سلسلة مكاسب استمرت 3 أسابيع».



تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة الماضي، متأثرة بالمخاوف المتزايدة من أن يؤدي وباء كورونا إلى فرض قيود أكبر على السفر والنشاط الاقتصادي.

وانخفضت أسعار الخام الأمريكي بنسبة 1.6 ٪ لتصل إلى 52.27 دولار للبرميل، لتنتهي بذلك على انخفاض للجلسة الثانية على التوالي، وتوقف سلسلة مكاسب استمرت 3 أسابيع. وظل النفط في نطاق تداول ضيق مؤخرًا، حيث يحتار المستثمرون بين مخاوفهم بشأن انهيار معدلات الاستهلاك من جهة، وتفاؤلهم بالتخفيضات الكبيرة في المعروض من الجهة الأخرى.

وارتفعت الأسعار بشكل مطرد منذ بداية العام، مع تجاوز المؤشر الأمريكي 50 دولار للبرميل الشهر الماضي للمرة الأولى منذ أوائل العام الماضي، الذي تم إغراق السوق فيه بالمعروض من النفط، بسبب معركة الإنتاج بين كبار المنتجين في الأسواق العالمية، وفي نفس الوقت تم فرض المرحلة الأولى من قيود الإغلاق بسبب الوباء، مما أدى إلى انخفاض الاستهلاك. وهددت تخمة النفط وقتها بنفاد طاقة التخزين، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى أقل من 0 دولار لأول مرة.

ومنذ انتهاء تلك الفترة، تم تعزيز سوق النفط بفضل الإشارات التي ظهرت على أن كبار المنتجين يعتزمون مواصلة خفض الإنتاج، إضافة إلى التعافي الاقتصادي في الصين بوتيرة أسرع من المتوقع.

ويقول العديد من المتداولين الآن إن تحقيق المزيد من المكاسب في سوق النفط سيتطلب رفع سرعة الطلب، من خلال زيادة معدلات السفر، وإعادة فتح الاقتصادات على نطاق أوسع.

ولكن تم إحباط تلك الآمال في جلسات التداول الأخيرة، بسبب بطء نشر لقاحات فيروس كوفيد- 19، وتحذيرات من القيود المستمرة ضد الوباء، كما أعادت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن في الجلسات الأخيرة فرض قيود على ارتداء الكمامات، وحذرت من ارتفاع عدد الوفيات، وقالت إن الأمر قد يستغرق شهورًا حتى تتغير هذه الأحوال.

وساعد التعافي السريع في الصين الأسواق على مستوى العالم، لكن روبرت ياوجر، مدير إدارة العقود الآجلة للطاقة في شركة ميزوهو للأوراق المالية بالولايات المتحدة قال إن زيادة معدلات الإصابة في الصين قد تضر بالأسعار.

وأضاف ياوجر: «إن احتمال انتشار الفيروس وتوسع نطاق تفشيه في الصين خارج نطاق المدن التي يعيش بها 28 مليونًا، والتي تم إغلاقها بالفعل، يمثل تهديدًا حقيقيًا على طلب النفط».

وقالت شركة شلمبرجير المحدودة لخدمات حقول النفط، يوم الجمعة الماضي، إن الأمر سيستغرق عامين آخرين حتى يعود الطلب على النفط إلى مستويات ما قبل الوباء، لكن الطلب قد يزداد بشكل مطرد خلال عام 2021.

أيضًا، قد ترتفع الأسعار بفضل تخفيضات الإمدادات من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، جنبًا إلى جنب مع نشر لقاحات فيروس كوفيد- 19، وضخ المزيد من الحوافز الاقتصادية، حسبما تؤكد شلمبرجير.

ويراقب المحللون أيضًا العلامات التي تشير إلى احتمال انخفاض العرض، وذلك بعد الخطوات الأخيرة التي اتخذتها إدارة بايدن لوقف التنقيب في الأراضي والمياه الفيدرالية. ويقول المتداولون كذلك، إن عدم وجود حاجة ملحة بشكل واضح تدفع إلى رفع العقوبات عن إيران قد يحد أيضًا من الإنتاج العالمي ويدعم الأسعار.

ختامًا، وعلى الرغم من انخفاضات الأسعار التي وقعت يوم الجمعة الماضي، لا يزال الكثيرون يتوقعون ارتفاع النفط في وقت لاحق من عام 2021 مع تعافي الطلب. وقال محللو كابيتال إيكونوميكس في مذكرة صدرت في نفس اليوم إن توزيع اللقاحات يمكن أن يحفز زيادة السفر في البلدان المتقدمة في النصف الثاني من عام 2021، مما يؤدي إلى رفع الأسعار.

ساهم كولين إيتون في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات