خادم الحرمين.. قائد الحرب على الفساد

مختصون: إجراءات حاسمة ردعت العابثين بالمال العام

خادم الحرمين.. قائد الحرب على الفساد

الاثنين ٢٥ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد مختصون أن جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله» في التصدي للفساد بجميع أشكاله ودون استثناء لأحد، أسهمت في تجفيف منابع الفساد والضرب بقوة على أيدي المفسدين.

وأشاروا إلى تأكيده «حفظه الله» على استمرار الدولة في نهجها بحماية النزاهة ومكافحة الفساد والقضاء عليه، وردع كل من تسول له نفسه العبث بالمال العام، والتعدي عليه، واستباحة حرمته، بما يضمن الفاعلية، وحماية المال العام، والمحافظة عليه وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن، وتعزيز ثقة المستثمرين، والاستمرار في تحسين موقع المملكة في التصنيفات الدولية المرتبطة بالنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد.


وقالوا لـ «اليوم» إن توجيهه «أيده الله» بتشكيل لجنة عليا لمراجعة وتطوير الأنظمة الرقابية جاء استشعارا بأهمية دورها، بما يكفل تعزيز اختصاصاتها ويسهم في القضاء على الفساد والحفاظ على المال العام ومحاسبة المقصرين، ثم تشكيل لجنة عليا لمحاربة الفساد برئاسة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، والتي نجحت في استعادة أموال للخزانة العامة للدولة، تجاوزت في مجموعها 400 مليار ريال، متمثلة في أصول عدة من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك.

واتفقوا على أن تلك الجهود استهدفت ضمان حماية جميع الاستثمارات وهو ما أشادت به الأمم المتحدة بتأكيدها أن المملكة تؤدي دورا رياديا على المستوى الدولي من خلال مبادراتها التمويلية في مشاريع مكافحة الفساد دوليا، وقالوا إن تلك الجهود لم تقتصر في مجال التعاون الدولي على مجرد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ولكنها امتدت أيضا لتعزيز جهود مكافحة الفساد وحماية النزاهة في مجموعة دول العشرين، بوصفها دولة الرئاسة للمجموعة عام 2020 الماضي.

قال أستاذ علم الاجتماع والجريمة المشارك بكلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني د. عبدالرحمن بدوي، إن جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في التصدي للفساد من خلال دعم هيئة الرقابة ومكافحة الفساد أسفرت عن كشف عدد من القضايا التي كانت من الأسباب الرئيسية في تعطيل عجلة التنمية في بلادنا وتأخرها في فترات ماضية وشنت حربا بلا هوادة على كل فاسد ثبت تورطه في قضايا فساد مالي أو إداري، لترسخ بمشاركة فاعلة من بقية الجهات الحكومية مفهوما مفاده، أن يد النزاهة والعدالة ستصل لكل مفسد وتؤكد مبدأ أن الفساد لا يسقط بالتقادم.

وقال إن حرص خادم الحرمين الشريفين على مكافحة الفساد وردع مرتكبيه تجلى بوضوح في عدة حوادث منها: اتخاذه قرارات صارمة في شأن حادثة سقوط رافعة في الحرم المكي بتعويض ذوي الضحايا والتحقيق في ملابسات الحادثة ومحاسبة المقصرين إلى جانب صدور توجيهات عليا إلى هيئة الرقابة والتحقيق، والنيابة العامة - التحقيق والادعاء العام سابقا - بإعادة التحقيق مجددا مع جميع المتهمين في سيول جدة، في تهم إزهاق الأرواح وإتلاف الممتلكات الخاصة والعامة.

وأشار إلى أنه بالإضافة للجانب «العلاجي» الذي تحققه الحملات ضد الفساد والمفسدين، هناك جانب وقائي هام سيؤتي ثماره وستتضح معالمه من خلال تجفيف منابع وأدوات الفساد وردع كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات هذا البلد أو التهاون في مصالحه، وحتى نصل للمستوى الذي يتوافق مع توجهات قيادتنا لتحقيق الرفاهية للوطن والمواطن.

أشار خبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المستشار محسن الحازمي، إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بتشكيل لجنة عليا لمراجعة وتطوير الأنظمة الرقابية استشعارا بأهمية دورها، بما يكفل تعزيز اختصاصاتها ويسهم في القضاء على الفساد والحفاظ على المال العام ومحاسبة المقصرين، كما أصدر أوامره بإنشاء لجنة عليا لمحاربة الفساد برئاسة سمو ولي العهد، وحققت اللجنة العليا أهدافها واستعادت أموالا للخزانة العامة للدولة، تجاوزت في مجموعها 400 مليار ريال، متمثلة في أصول عدة من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد، وغير ذلك.

وأكد «الحازمي»، أن جهود وتوجيهات الملك المفدى حققت دورا بارزا وفعالا في حماية النزاهة ومكافحة الفساد ظهر جليا في ضبط قضايا لمجموعة كبيرة من المواطنين والمقيمين تربطهم علاقات بمناصبهم وأخرى ذات علاقة بموظفي الدولة وتمت إدانتهم جميعا بتهم فساد مختلفة.

وأوضح أن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد منذ أن تأسست في العام 1436 دأبت بشكل متسارع على حماية المال العام ومحاربة الفساد والقضاء عليه وتطهير المجتمع من آثاره الخطيرة وتبعاته الوخيمة على الدولة في مؤسساتها وأفرادها ومستقبل أجيالها، وكان من أهم القرارات التي صدرت مؤخرا الأمر الملكي المتعلق بضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في العام 2019م، والذي حقق نجاحا بدوره في تفعيل عملية الرقابة والبحث والتحري في كافة قضايا الفساد بالمملكة، والتي اتسمت بالإعلان عنها والشفافية للجميع دون استثناء، الأمر الذي تحقق معه في العام 2018م، المرتبة الـ 58 عالميا من أصل 180 دولة ضمن مؤشر مدركات الفساد، بحسب منظمة الشفافية الدولية.

الحفاظ على المال العام ومحاسبة المقصرين

أوضح المتخصص في علم الجريمة د. عبدالعزيز آل حسن أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- استهل عهده منذ مبايعته ملكا للمملكة العربية السعودية في الثالث من ربيع الآخر 1436هـ، بالحزم والعزم والتصدي للفساد بجميع أشكاله ودون استثناء وشدد على الأجهزة الضبطية والرقابية تعزيز دورها في ممارسة اختصاصاتها، بما يضمن الفاعلية، وحماية المال العام، والمحافظة عليه وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن، وتعزيز ثقة المستثمرين.

وأشار إلى توجيه الملك المفدى بتعديل اسم ديوان المراقبة ليكون الديوان العام للمحاسبة، واعتماد لجنة إشرافية لمكافحة الفساد برئاسة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «سابقا» وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ومدير عام المباحث الإدارية، لتتولى اتخاذ جميع الوسائل والآليات اللازمة لتحقيق النزاهة، والقضاء على الفساد المالي والإداري، ومتابعة كل ما يتصل بذلك، بما يكفل سرعة البت في قضايا الفساد، والرفع بتقارير للمقام السامي عما يتم بهذا الشأن أولا بأول، وبناء عليه تمت الموافقة على الترتيبات التنظيمية والهيكلية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري، بضم «هيئة الرقابة والتحقيق» والمباحث الإدارية إلى «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» وتعديل اسمها ليكون «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد».

وقال: عندما يستشعر المسؤول والمواطن والمقيم قيمة الأمانة والوفاء بمعطياتها وفق الأنظمة واللوائح بعيدا عن أهواء الذات وأطماع النفس فلن تجد ثغرة للفساد أو التلاعب والتحايل، وما تقوم به هيئة الرقابة ومكافحة الفساد ما هو إلا تطبيق للأنظمة الصحيحة ووضعها في مسارها الصحيح ومحاسبة كل مخالف أو مجرم يعبث بمقدرات هذا الوطن وأنظمته ولوائحه وتشريعاته.

ترسيخ مبادئ الشفافية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي

يد النزاهة والعدالة ستطال كل مفسد
المزيد من المقالات