ألمانيا تحقق حول «شبكة إرهاب الملالي» في أوروبا

يقودها دبلوماسي إيراني محتجز لاستهدافه تجمع المعارضة بالعاصمة الفرنسية

ألمانيا تحقق حول «شبكة إرهاب الملالي» في أوروبا

الثلاثاء ٢٦ / ٠١ / ٢٠٢١
بعد العثور على كتيب ملاحظات مشفر للدبلوماسي الإيراني المحتجز أسد الله أسدي، إضافة إلى كتيب يحتوي على إيصالات الدفع النقدي بآلاف من اليورو، بدأت المحكمة الجنائية الفيدرالية الألمانية وأجهزة المخابرات الألمانية تحقيقًا حول شبكة تجسس كبيرة تحت قيادة «أسدي» في أوروبا.

وقد اعتُقل المدعو، أسد الله أسدي، السكرتير الثالث للسفارة الإيرانية في فيينا، منذ يوليو 2018، بتهمة محاولة تفجير تجمع لـ«مجاهدي خلق» بالقرب من باريس.


ونشر موقع القناة الألمانية الأولى، نقلًا عن مصادر استخباراتية والشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية، تفاصيل عن أنشطة أسد الله أسدي.

دبلوماسية الإرهاب

وبحسب تقرير موقع القناة الألمانية الأولى «عندما ألقي القبض على أسدي، الدبلوماسي الإيراني في مطلع يوليو 2018، اكتشفت الشرطة الألمانية كمية كبيرة من الأدلة ضده، منها على سبيل المثال، سيارة مستأجرة من طراز Ford Maxas كان ولداه يستقلانها، كما تم العثور على كتيب ملاحظات خاص به، عليه ملاحظات مشفرة ويبدو أن الكلمات السرية كانت تعليمات للتفجير».

ومن بين ما عثرت عليه الشرطة الألمانية من متعلقات أسدي، كتيب ملاحظات أخضر اللون مكون من 200 ورقة مع إيصالات تظهر أن هذا الدبلوماسي الإيراني وزع «أموالًا» على أشخاص في دول أوروبية مختلفة.

ووفقًا لمسؤولين أمنيين ألمان، تظهر الوثائق أدلة على أن السكرتير الثالث للسفارة الإيرانية في النمسا كانت لديه رحلات كثيرة إلى الدول الأوروبية.

ويسعى الآن مكتب التحقيقات الفيدرالي الألماني (BKA)، الذي يحقق في أنشطة أسدي من قبل المدعي العام للبلاد، إلى الحصول على إجابات عن سؤال حول ما إذا كان الدبلوماسي الإرهابي الإيراني قد قاد شبكة كبيرة من الجواسيس في عدة دول عربية.

وفي هذا الكتيب الأخضر، الذي عثرت عليه الشرطة الألمانية، هناك ما مجموعه 289 ملاحظة مخطوطة باللغتين اللاتينية والفارسية، بما في ذلك عناوين مناطق سياحية ومتاجر وفنادق ومطاعم، وفي كل حالة تم ذكر الوقت والتاريخ.

وقد وجد مسؤولو المخابرات الألمانية أن المعلومات تتعلق بـ 11 دولة، بما في ذلك فرنسا والنمسا وجمهورية التشيك والمجر وبلجيكا وهولندا وإيطاليا، لكن نحو 144 ملاحظة تخص مواقع في ألمانيا.



تصدير الثورة

وتشير إحدى الملاحظات التي تخص ألمانيا إلى مدخل المركز الإسلامي في هامبورغ، حيث يسيطر جهاز الأمن الداخلي على المركز، ووفقًا لجهاز الأمن الداخلي الألماني، فإن هذا المركز تستخدمه السلطات الإيرانية «لتصدير الثورة»، وتتعلق الملاحظات الأخرى في الكتيب بأماكن في كولونيا، وبون، وهايدلبرغ، وريغنسبورغ، وكوشيم، وبيرجيش جلادباخ وميونيخ، بعضها يشمل الوجهات السياحية مثل القلاع والأبراج أو التلفريك والفنادق والمقاهي ومراكز التسوق.

واكتشفت السلطات الألمانية مدفوعات نقدية بآلاف اليورو لـ«أسدي» في دول أوروبية مختلفة.

ووفقًا للاستخبارات الألمانية، لا توجد إشارة مباشرة إلى التفجير الذي وقع في فرنسا في جزء كبير من الكتيب الأخضر، لكن أجهزة الأمن الألماني تحقق الآن في سبب زيارات أسدي العديدة إلى ألمانيا وما إذا كان يلتقي أشخاصًا يعملون في ألمانيا.

ويشير التقرير إلى أن «أسدي» التقى عدة مرات بزوجين بلجيكيين قيل «إنهما متورطان في عدة هجمات على معارضين إيرانيين في المنفى»، وقد حصلا على مئات الآلاف من اليورو لتعاونهما مع الجهاز الخفي لمخابرات طهران.

وما لفت انتباه الشرطة والمخابرات الألمانية هو أن الإيصالات التي عثر عليها من الدبلوماسي الإرهابي الإيراني المدعو، أسدي، تظهر عدة آلاف من اليورو كمدفوعات نقدية لأشخاص بأسماء إيرانية وهويات مجهولة، وقد حصل أحدهم على 2500 يورو، وحصل الآخر على 5000 يورو، وأكد شخص آخر تسلمه جهاز كمبيوتر محمولا.

رواتب جواسيس

وتقول الشرطة الجنائية الألمانية: إنه من المحتمل أن تلك المدفوعات ما هي إلا رواتب لأشخاص تم توظيفهم للتجسس.

وبحسب القناة الأولى، زعم الدبلوماسي الإرهابي الإيراني بعد اعتقاله أن هدفه كان زيارة الأماكن السياحية الجميلة، لكن جهاز المخابرات الألماني تمكن من التحقق من بعض المعلومات بناءً على بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وإيصالات محطات الوقود وحجوزات الفنادق، حيث وجد أن أسدي كان يدفع دائمًا نقدًا وفي بعض الحالات يجلب معه أكثر من 11000 يورو.

وفي بعض الحالات، مثل زيارة حديقة حيوانات كولونيا، اصطحب الدبلوماسي الإرهابي الإيراني أبناءه معه، وحديقة الحيوانات هذه هي آخر مكان ذهب إليه أسدي قبل اعتقاله بتهمة محاولة تفجير تجمع «مجاهدي خلق» في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس.

ولا يزال المسؤولون الأمنيون الألمان يحققون في رحلات الدبلوماسي الإرهابي الإيراني أسدي العديدة، ويحققون فيما إذا كان يدير شبكة تجسس لنظام الملالي في أوروبا.

أيضًا في بروكسل، رفع كذلك المدعي العام البلجيكي دعوى قضائية ضد أسدي يطالب فيها بالسجن لمدة 20 عامًا، ومن المقرر أن يحكم عليه وعلى شركائه الثلاثة في 4 فبراير.
المزيد من المقالات
x