الاتجاهات الجديدة للتطرف تعرقل مكافحة الإرهاب في أوروبا

تحديات جدية.. والتفسيرات الاجتماعية والاقتصادية التقليدية غير كافية

الاتجاهات الجديدة للتطرف تعرقل مكافحة الإرهاب في أوروبا

الثلاثاء ٢٦ / ٠١ / ٢٠٢١
سلط المركز الفرنسي للأبحاث وتحليل السياسات الدولية (CFRP) الضوء على الاتجاهات الجديدة للمتطرفين في أوروبا، وخطط المفوضية الأوروبية لكبح الإرهاب.

وبحسب تقرير منشور على موقع المركز، فإن أوروبا تواجه تحديا جديا في أعقاب الهجمات الإرهابية الأخيرة في فرنسا والنمسا، دفعها لتكثيف جهودها للقضاء على الإرهاب.


وأردف التقرير يقول: تبلورت تلك الجهود في الاجتماع الذي جمع وزراء داخلية أوروبا الأسبوع الماضي في بروكسل، حيث اتفق الوزراء الأوروبيون، خلال اجتماعهم، على تبادل المعلومات بشأن مكافحة الإرهاب وتعزيز القوات المكلفة بمحاربته.

وأشار إلى أن هذا الاجتماع لم يكن الأول للوزراء الذي يستهدف توسيع نطاق إستراتيجيتهم في مكافحة الإرهاب، مضيفا: سبق أن تم توسيع نطاق التعاون في مراقبة المنصات الإلكترونية، وتعزيز الحدود الخارجية فيما بينها.

ومضى يقول: لكن وفقا للمراقبين، أصبحت المسألة أكثر تعقيدا، في ضوء ما يتعرض له الأمن المجتمعي والقومي للاتحاد الأوروبي من الصدمات الأمنية، وصعوبة التحكم في العناصر المتطرفة الخطيرة، التي تتحرك بسهولة.

ولفت إلى أن هذا الوضع جعل الأوروبيين في سباق مع الزمن؛ لكسب الرهان في التحديات التي تجابههم.

التنظيمات الإرهابية

وشدد التقرير على أن الطبيعة المتحولة للمتطرفين من أبرز العوامل التي جعلت التحديات الأوروبية أكثر تعقيدا.

وأضاف: رغم تراجع وتيرة الهجمات الإرهابية في السنتين الأخيرتين في أوروبا، إلا أن القلق المجتمعي والسياسي والأمني يتزايد من احتمالات حدوث هجمات إرهابية.

وأوضح أن معظم التنظيمات الإرهابية نجحت في إبقاء المجتمعات الغربية في حالة من الشك والارتياب بوقوع هجمات إرهابية مفاجئة.

ونوه بأن هذا النجاح يرتبط بتغير إستراتيجيات العمل في الحركات الإرهابية في كثير من دول العالم، حيث تمكنت من تطوير قدراتها من أجل التملص من الملاحقات الأمنية والاستخباراتية.

ومضى يقول: غيرت التنظيمات الإرهابية من تكتيكاتها وأسلوب التراتبية التقليدي الذي كانت تتبعه سابقا، بعدما أصبحت مقتنعة بأنها ملاحقة ومرصودة بشكل كبير بعدما تأثرت بشكل كبير بالخسائر التي منيت بها وما فقدته من مساحات جغرافية حكمتها، ناهيك عن الملاحقات الاستخباراتية الأوروبية في تفكيك شبكات هذه التنظيمات في الدول وحتى في أوروبا نفسها، جراء التعاون المشترك.

الذئاب المنفردة

ونوه بأن تلك الخسائر دفعتها إلى الاعتماد على إستراتيجية الفاعل الوحيد، أو ما يعرف بالذئاب المنفردة، حيث لا يأخذ الإرهابي أوامره من القيادات العليا للتنظيم، وإنما يكتفي بتقدير الظروف المحيطة ليشكل قراره الخاص بتنفيذ عمل إرهابي أم لا. ويقوم الإرهابي بنفسه باختيار الهدف والمكان والزمان، ما يضيف صعوبات كبيرة لعمليات تحديد الهدف أو التنبؤ بوقوع حدث إرهابي ما.

وأضاف: يؤكد تقرير المؤشر العالمي للإرهاب لسنة 2015 هذا التوجه، حيث كشف عن تصدر الهجمات التي ينفذها أفراد لم يثبت انتماؤهم إلى أي تنظيم بـ 164 هجمة في مقابل 74 هجمة من جهات متعددة، وذلك في الفترة ما بين 2006 و2014.

وأردف تقرير المركز الفرنسي: رغم المؤتمرات والتدريبات الكبيرة والاتفاقيات بين الدول التي تدعو إلى التعاون بين الأجهزة المختلفة في ملاحقة الإرهاب، إلا أن العديد من التقديرات تظهر أن هناك تطورا كبيرا في قدرة أفراد التنظيم الإرهابية على استخدام التكنولوجيا والتعامل معها.

وأشار إلى أن هؤلاء يتقنون الدخول إلى شبكات الإنترنت المظلمة «Dark Net»، وهي شبكات يصعب أحيانا على أجهزة الأمن والاستخبارات ملاحقتهم خلالها.

الشبكة المظلمة

ولفت إلى أن الدخول في الشبكة المظلمة يمنح التنظيم قدرة على جمع المعلومات والتخفي وشراء الأسلحة وتحويل الأموال اللازمة لأي عملية إرهابية، ناهيك عن قدرتهم على التجنيد عبرها والوصول إلى أفراد جاهزين نفسيا للانضمام لمثل هذه التنظيمات.

ومضى التقرير يقول: إن الأسباب التي تنطبق على العناصر التي تنتمى للتنظيمات الإرهابية في مناطق مختلفة غير أوروبية من العالم، لا تنطبق على العناصر الأوروبية.

وأشار إلى أن عوامل التهميش الاجتماعي والاقتصادي لا تتداخل بشكل دقيق مع سمات العناصر المتطرفة الأوروبية، موضحا أن معظم المقاتلين الأجانب جاءوا في الواقع من مناطق ثرية نسبيا.

وتابع: جاء حوالي 90% من المقاتلين البلجيكيين من بروكسل، و10% من هوف، إحدى أغنى بلديات البلاد. ولم يأت أي مقاتل تقريبا من فالونيا، المنطقة الأكثر فقرا في بلجيكا.

وأردف: حوالي 70% من 6 آلاف متطرف أوروبي انضموا إلى تنظيم داعش وجبهة النصرة في سوريا، أصلهم من بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وبحسب التقرير، هناك اعتقاد بأن بعض المواطنين الأوروبيين، حتى أولئك الذين نشأوا على النمط التربوي الأوروبي، أصبحوا بشكل أو بآخر أدوات إرهابية، متأثرين بتنظيم «داعش».

ونوه بأن ذلك التنظيم هو الذي ألهم هذه العناصر، ولم يؤسس لها أو لشبكات متطرفة أوروبية، معتبرا أن هذا الفرض مهم جدا في تقييم خبايا الحقبة المتطرفة القادمة، والتي يتوقع أن تتطور في الإنترنت المظلم.

مكافحة الإرهاب

وأشار تقرير المركز الفرنسي إلى أن القضاء على الإرهاب أو تجنبه كليا يعتمد على عوامل سيكولوجية واقتصادية وسياسية وأمنية ودولية، لكن تزايد وتناقص نسبة العمليات الإرهابية يمكن احتواؤه من خلال إستراتيجيات تختلف باختلاف بيئة وظروف كل دولة والسياقات الخارجية والإقليمية المحيطة بها.

ومضى يقول: إن حالة الاستقرار داخل أوروبا، التي ساهمت فيها سياسات التباعد الاجتماعي والإغلاق المتعمد، قد لا تستمر ويمكن أن تتصاعد العمليات الإرهابية الموجهة من قبل الأفراد.

وأضاف: مع تلقي لقاح فيروس كورونا، ستعود الحياة المزدحمة إلى سابق عهدها، بما يشكل بيئة خصبة لتنقل العناصر الإرهابية التي تسعي للنيل من أكبر عدد بين التجمعات البشرية.

ولفت إلى أنه في ظل حالة الإجهاد الأمني التي ستعاني منها أجهزة الأمن الأوروبية؛ جراء نشاطها في فرض الإغلاق واحتواء الجائحة، سيتأثر أداؤها في السنة المقبلة تجاه مسائل الإرهاب والتطرف، ما قد يجعلها تغفل عن تحركات العناصر الإرهابية التي يمكن أن تنفذ عملياتها.

وتابع التقرير: ثمة توقعات بتغيرات سياسية واقتصادية وأمنية وفي خريطة التحالفات الدولية في مرحلة ما بعد كورونا، لا سيما بعد تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن السلطة في الولايات المتحدة.
المزيد من المقالات
x