الوباء يعيد تصدير «الغذاء» كقضية أمن قومي

الوباء يعيد تصدير «الغذاء» كقضية أمن قومي

الثلاثاء ٢٦ / ٠١ / ٢٠٢١
قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية: إن توفير الطعام الكافي والآمن والمغذي أحد أبرز اهتمامات الدولة الأساسية منذ زمن بعيد.

وبحسب مقال لـ «إيهود عيران» و«ميشيلا إلياس» و«آرون م. تورن»، وفقًا للكتاب المقدس، صعد نبي الله يوسف إلى السلطة بعد حل مشكلة نقص الغذاء في مصر، وأضاف: في وقت مبكر ربما في عهد أسرة تشو، فقد العديد من الأباطرة الصينيين الحق في الحكم، عندما فشلوا في معالجة المجاعات.


وأردف يقول: خلال الحرب الباردة، اتخذت الولايات المتحدة قرارًا إستراتيجيًّا بإطلاق برامج الغذاء مقابل السلام، الذي وفر وصولًا أسهل للغذاء، في الأغلب لحلفائها.

وأشار إلى أن كل هذه الحالات تظهر حقيقة بسيطة، وهي أن الوصول إلى الغذاء والأمن القومي مرتبطان بإحكام.

الحرب والسلام

وأردف المقال يقول: جاء آخر تذكير بهذا في 9 أكتوبر الماضي عندما منحت لجنة نوبل النرويجية الجائزة للسلام لعام 2020 لبرنامج الغذاء العالمي لجهوده في مكافحة الجوع، ولفتت اللجنة أيضًا إلى وجود علاقة واضحة بين الجوع والحرب والسلام.

وتابع: حتى وقت قريب جدًّا، اختفى الغذاء باعتباره مسألة أمنية، على الأقل بالنسبة إلى واضعي السياسات في العالم المتقدم.

ومضى يقول: ابتداءً من القرن الـ 18، جعل التقدم الزراعي الجوع في الغرب مسألة توزيع بدلًا من توافر، ومنذ ذلك الحين أصبح الجوع نادرًا بشكل متزايد، وأضاف: على الرغم من أن الحروب أدت إلى تقنين الطعام، فإن المجاعة على نطاق واسع لم تمس الغرب عمومًا، وفي الوقت نفسه، عززت الشركات الدولية الكبرى التطور المستمر منذ قرون في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.

وبحسب المقال، فإن استخدام عبارة «الأمن الغذائي» بدلًا من «الجوع» دليل على تراجع أهمية القضية، وتابع: «الجوع» مصطلح مشحون عاطفيًّا يدعو إلى اتخاذ إجراءات ومساءلة أخلاقية ومساءلة الدولة، وأضاف: على الرغم من هذه الميول للتقليل من أهمية الأمن الغذائي كمسألة فنية أو إنسانية في المقام الأول، فإن جائزة نوبل للسلام لعام 2020، وصعود الصين، والتحديات التي تواجه الإمدادات الغذائية وسط جائحة كورونا، تظهر جميعها أن الغرب بحاجة إلى إعادة دمج الغذاء في مفهومه للأمن القومي، في الواقع، قد تكون أفضل طريقة لفهم «الأمن الغذائي» هي التفكير فيه من حيث كون الغذاء مسألة تتعلق بالأمن القومي.

وأضاف: قد يكون التهديد من الدرجة الأولى مثل سياسة «التركيع عبر التجويع» التي اتبعها نظام الأسد في ذروة الحرب الأهلية السورية، وقد يكون التهديد من الدرجة الثانية كاحتمال عدم الاستقرار الاجتماعي عندما تم تحدي وصول الجمهور إلى الغذاء، مثل أعمال شغب الخبز عام 1977 في مصر بعد إنهاء دعم المواد الغذائية، وقد يكون التهديد من الدرجة الثالثة مثل التحديات التي تنشأ من استمرار الظروف المحدودة للوصول إلى الغذاء، مثل ضعف الحكم أو تشرد السكان.

صعود الصين

وأردف: لعل أبرز مثال على عودة ظهور الأمن الغذائي في الأمن القومي هو صعود الصين، فسرت إدارة ترامب والكونغرس أنماط السياسة الخارجية الصينية على أنها تهديد اقتصادي وعسكري وأيديولوجي، لكن يبدو أن أوراق السياسة الأمريكية الرسمية تقلل من أهمية الأمن الغذائي للحكومة الصينية، من منظور الغذاء كأمن قومي، قد تكون رغبة بكين في تأمين التغذية لسكانها الهائلين دافعًا رئيسيًّا لبعض الإجراءات التي يعتبرها البعض الآخر عدوانية، مثل شراء الأراضي في أفريقيا والاستثمار في الزراعة ومصايد الأسماك حول العالم، في كلتا الحالتين قد تغير المشاركة الصينية بشكل أساسي نظام الغذاء العالمي.

وأضاف: نحن نعلم أن تزايد انعدام الأمن الغذائي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

وأشار إلى أن أبرز تطورات تلك القضية هو ارتفاع عدد الجياع في العالم، موضحًا أنه وفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة، في عام 2019، لم يكن لدى نحو ملياري شخص إمكانية الوصول المنتظم إلى غذاء آمن ومغذٍ وكاف، وواجه قرابة 750 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الشديد.

وتابع: كما أظهرت جائحة فيروس كورونا، في البداية على الأقل، أن سلاسل الإمداد الغذائي أكثر عرضة للخطر مما توقعه الكثيرون، وأدى الوباء إلى تقلبات في الأسعار لم تشهدها الولايات المتحدة، على سبيل المثال، منذ السبعينيات.
المزيد من المقالات
x