رغم تراجعها.. واشنطن لن تتخلى عن الشرق الأوسط

رغم تراجعها.. واشنطن لن تتخلى عن الشرق الأوسط

الثلاثاء ٢٦ / ٠١ / ٢٠٢١
سلط معهد إلكانو الملكي الإسباني الضوء على الصراع بين القوى العظمى في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب مقال لـ «وجيسيتش ميكنيك»، منشور بالنسخة الإنجليزية للموقع، أدت التداعيات الناجمة عن الانتفاضات العربية وتراجع النظام الذي نشأ في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وتزايد المنافسة العالمية بين القوى العظمى، إلى تأجيج هذا الصراع مجددًا في الإقليم.


ومضى يقول: طالما كان الشرق الأوسط موقعًا طبيعيًّا للتنافس بين القوى العظمى، وذلك بفضل موارده الكربوهيدراتية الهائلة وموقعه الجيوسياسي الاستراتيجي وممراته ونقاط عبوره البحرية الدولية المهمة، بداية من قناة السويس وباب المندب وصولًا إلى مضيق هرمز.

وأردف يقول: وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي أصدرتها إدارة ترامب عام 2017، فإن منافسة القوى العظمى عادت، وأصبحت دول مثل الصين وروسيا تتحدى السلطة والنفوذ والمصالح الأمريكية، في محاولة منها لتقويض الأمن والرخاء الأمريكيين.

وتابع: لكن آخر إدارتين أمريكيتين، إدارتي باراك أوباما ودونالد ترامب، أرسلتا إشارات غامضة فيما يخص التزام الولايات المتحدة تجاه سلامة وأمن الشرق الأوسط.

وأضاف: عندما يتعلق الأمر بالمصداقية، قوبل تردد أوباما في التدخل في سوريا وقرار ترامب المفاجئ بسحب القوات الأمريكية من هذا البلد، بردود فعل سلبية للغاية من حلفاء أمريكا الإقليميين. وأصبح هؤلاء الحلفاء قلقين بشأن الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط.

وتابع: بالتالي ينبغي ألا يكون مفاجئًا أنه نظرًا إلى الانسحاب الأمريكي من المنطقة، بدأت القوى المحلية تتساءل عن مدى التزام أمريكا بحماية موارد الطاقة والممرات البحرية الإقليمية.

وأردف يقول: ربما تغير نتائج انتخابات عام 2020 في الولايات المتحدة بعض ملامح سياستها في الشرق الأوسط، لكن من غير المرجح أن يسفر ذلك عن تحول هائل فيما يتعلق بدورها في المنطقة.

ومضى يقول: بالنسبة إلى روسيا، فإن إستراتيجيتها في الشرق الأوسط ذات أهداف محدودة وموارد متواضعة نسبيًّا، ويبدو أن الكرملين يعتبر سلوكه الإقليمي فرصة لبناء مكانة دولية من دون أي انخراط قوي، كما ظهر في تورطه العسكري في الحرب السورية، مع وجود قوات شبه عسكرية روسية في كل من سوريا وليبيا، وتعزيز علاقات روسيا الاقتصادية مع مصر والجزائر، وزيادة مبيعات أسلحتها لقوى إقليمية.

وتابع: في حين أن السلطات الصينية تنظر تقليديًّا إلى الشرق الأوسط بوصفه مصدرًا رئيسًا للغاز الطبيعي والنفط الخام، بالرغم من أن مصالحها في الشرق الأوسط كانت في معظمها ذات طبيعة اقتصادية، فإنها أضحت تضم مؤخرًا شواغل استراتيجية، وأصبحت مبادرة «الحزام والطريق» واحدة من الأدوات التي تستخدمها لتوسيع نفوذها بالمنطقة.

وتابع: في ضوء الوضع السياسي والاقتصادي الراهن الذي فاقمته آثار جائحة كوفيد 19، فإن منافسة القوى العظمى في الشرق الأوسط، يمكن أن تتباطأ على المدى القصير، لكن على المدى الأطول ربما تتصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، نظرًا إلى الخطاب التصعيدي لهذه القوى والميول القومية التي أججتها الجائحة.

وتوقع الكاتب أن تمارس الصين لعبة طويلة في المنطقة عبر زيادة علاقاتها الاقتصادية واستثماراتها في عموم الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تتبنى الاستراتيجية الصينية نهجًا غير مباشر وأقل وضوحًا تجاه شركائها، وأضاف: ستحاول موسكو الحفاظ على وضعها الدبلوماسي في المنطقة، والتركيز في الوقت ذاته على وجودها العسكري في سوريا وليبيا، إضافة إلى توسيع صادراتها من السلاح إلى حلفاء إقليميين تقليديين للولايات المتحدة.

وخلص إلى أنه من غير المرجح أن تتخلى واشنطن عن دورها في المنطقة، وستظل أقوى قوة عسكرية أجنبية في الشرق الأوسط، رغم تراجع نفوذها النسبي.
المزيد من المقالات
x