خطط صندوق الاستثمارات .. ترسم ملامح المستقبل

تعزز التنمية المستدامة وتحقق الرفاهية

خطط صندوق الاستثمارات .. ترسم ملامح المستقبل

الثلاثاء ٢٦ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد خبراء اقتصاديون وماليون أن موافقة مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على اعتماد إستراتيجية صندوق الاستثمارات للأعوام الخمسة القادمة، رسمت ملامح العمل الاحترافي للصندوق.

وقالوا خلال حديثهم لـ«اليوم»: إن اعتماد الإستراتيجية حقق الطموحات وترجم معطيات النمو الاقتصادي على أرض الواقع لتعد بمثابة إنجازات كبيرة تتحقق يوما بعد يوم بجهود مجلس إدارة الصندوق منذ إعادة هيكلته ورئاسة ولي العهد له في عام 2016ن التي أسهمت على تجاوز الطروف الحالية وفتحت آفاقا جديدة لاستشراف المستقبل.


تحقيق الطموحات وتجاوز التحديات

أوضح الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري أن كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أتت كمنهاج للأداء الفاعل للصندوق وما تضمنته الكلمة الضافية من ملامح تشير إلى العمل الاحترافي للصندوق عطفاً على اعتماده -حفظه الله- للإستراتيجية الجديدة كمرتكز أساسي في تحقيق الطموحات وترجمة معطيات النمو الاقتصادي على أرض الواقع، مبيناً أن قيادة سموه الكريم للصندوق ونظرته الطموحة والثاقبة نحو تمكين الصندوق أسهما في تجاوز الكثير من التحديات، بل إنه تجاوز ذلك إلى قدرته على تعظيم الحراك الاقتصادي وفتح آفاق جديدة لاستشراف المستقبل مما جعله يعمل على ضخ مئات المليارات في الاقتصاد السعودي.

وأضاف إن من مميزات الصندوق أنه استطاع أيضا أن يخلق طيفاً واسعاً من المبادرات والبرامج على أساس نوعي وشمولي وهذا بدوره سيفتح المزيد من الفرص الوظيفية لشباب وشابات هذا الوطن المعطاء، حيث أكد سموه أن الصندوق يستهدف بنهاية 2025 بأن يتجاوز حجم الأصول 4 ترليونات ريال، واستحداث 1.8 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر، كما سيعمل الصندوق خلال السنوات القادمة على مستهدفات عديدة من أهمها؛ ضخ 150 مليار ريال سنوياً على الأقل في الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى عام 2025، والمساهمة من خلال شركاته التابعة له في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة 1.2 تريليون ريال بشكل تراكمي.

وتابع الجبيري: إن سمو ولي العهد أكد مواصلة الإنجازات وتعزيز إسهامات القطاع الخاص ورفع مستوى المحتوى المحلي وتحفيز كل القطاعات الاقتصادية وهو ما يؤشر إلى المضي قدما في تنوع قاعدة الاقتصاد والاستدامة بما ينسجم مع رؤيتنا المباركة 2030، مشيرا إلى أن صندوق الاستثمارات العامة كصندوق سيادي يمتلك العديد من القدرات، التي تنطلق من أسس المنهجية المتوازنة وتنمية الموارد والثروات لينقلنا حقيقة إلى تحقيق الرخاء وجودة الحياة والازدهار الاقتصادي، خاصة أن من أهم توجهات القيادة الحكيمة رفاهية الإنسان السعودي والاستثمار في رأس المال البشري السعودي ليكون أحد أهم عناصر الإنتاج في ظل التقدم المعرفي والتقني وتسارع التقنية.

أشاد رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية، عبدالحكيم الخالدي، باعتماد سمو ولي العهد الإستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة للأعوام الخمسة المُقبلة، قائلاً: إن الإستراتيجية المُعتمدة سوف يكون لها أثر إيجابي مباشر على مختلف قطاعات الاقتصاد المحلي، الذي يُشكل ما نسبته 80% من مُستهدفات استثمارات الصندوق المُقبلة.

وأكد الخالدي، أن تركيز الإستراتيجية على العديد من القطاعات الحيوية محليًا، وضخ نحو 150 مليارا سنويًا على الأقل في الاقتصاد المحلي حتى عام 2025م، إنما يدفع إلى رفع نسبة المحتوى المحلي، ويدعم مستهدفات تنويع إيرادات الدخل الوطني، ويُمكّن القطاع الخاص ويُعزز من فرصه ودوره في مسيرة النمو والتنمية، لافتًا إلى أن الصندوق منذ أن ترأسه سمو ولي العهد وهو يخطو خطوات نوعية نحو تطوير قدراته الإستراتيجية الاستثمارية، حتى أصبح يُدير محفظة استثمارية يمكن وصفها بأنها استثمارات رفيعة المستوى تضع الصندوق في بؤرة الاهتمام العالمي وترسخ من مكانته الاقتصادية عالميًا.

وأشار الخالدي، إلى ما حققه الصندوق من تطور إيجابي خلال السنوات الماضية، بتعظيم قيمة أصوله التي بلغت بنهاية العام الماضي حوالي 1.5 تريليون ريال مُقارنة بـ570 مليار ريال في عام 2015م، ومساهمته في إطلاق وتفعيل العديد من القطاعات الجديدة وبناء الشراكات وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، ورفعه لنسبة العائد للمساهمين إلى 8% مقارنة بـ 3% في عام 2015م.

وقال الخالدي، إن الإستراتيجية المعتمدة جاءت لتؤكد آفاق المستقبل الواعد للاقتصاد السعودي وما ينتظره خلال السنوات الخمس القادمة، وقدرته على مواجهة التحديات والتقلبات وتخطيها، فضلاً عن مدى الأهمية، التي توليها القيادة الرشيدة -حفظها الله- بتحسين جودة الحياة للمواطن، الذي هو رأس مال التنمية الحقيقية، مشيرا إلى أن المملكة تمضي بخطوات جادة ضمن المسارات، التي رسمتها رؤية المستقبل 2030م؛ والهادفة إلى إعادة صياغة الاقتصاد الوطني وفقًا لخيارات التنويع والاستدامة والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية، التي تمتلكها المملكة.

أكد المستشار وأستاذ المحاسبة والمالية العامة المشارك بجامعة الطائف د. سالم الأبنوي أن كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة ساهمت في تعزيز ثقة المواطن في الدور التنموي، الذي يؤديه الصندوق في تعزيز المكانة الاقتصادية للمملكة، مبينا أن الإفصاح عن إدارة الصندوق لأصول بقيمة واحد تريليون وخمسمائة مليار بنهاية 2020 وإطلاق مجموعة من القطاعات الحيوية الواعدة والمشاريع الاستثمارية الكبرى على الصعيدين المحلي والعالمي واستحداث 381 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة يعد بمثابة إنجازات كبيرة تحققت بجهود مجلس إدارة الصندوق بعد إعادة هيكلته ورئاسة ولي العهد له في عام (2016م). يؤكد أن الصندوق يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسية المتمثلة في تعظيم قيمة أصوله وإطلاق قطاعات جديدة وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشركات الاقتصادية الإستراتيجية، وتحقيق وظائف جديدة، لتنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز دور المملكة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي. وأشار إلى أن إنجازات الصندوق الحالية دعامة لجذب الاستثمارات الخارجية النوعية، التي من شأنها أن تنعكس على الاقتصاد.

أفاد خبير سلاسل الإمداد م. خالد الغامدي بأن كلمة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز عن صندوق الاستثمارات العامة تعد خارطة طريق جديدة للصندوق تهدف إلى بناء إستراتيجية جديدة وطموحة لخمس سنوات قادمة إلى عام 2025، وهي إستراتيجية نوعية، وأعتقد هي امتداد لنجاحات الصندوق، التي بدأها منذ عام 2016.

وبيَّن أن الصندوق أصبح ذراعا استثمارية للاقتصاد السعودي ولو نظرنا حجم التغييرات والتطورات، التي أحدثها الصندوق هو ما خطط له في رؤية السعودية 2030، وذلك انطلاقًا من أحد محاور الرؤية أن نكون اقتصادا مزدهرا، وتحقيق الاقتصاد المزدهر أحد العناصر الرئيسية أن يتم الاستغناء عن النفط ولا يعتمد عليه فقط، بل إيجاد مصادر أخرى تمويلية للخزانة السعودية وكل ما يحدث من تطوير في صندوق الاستثمارات العامة، هو ينبثق من المحور الرئيسي في عدم الاعتماد على النفط كدخل رئيسي للدولة.

وأضاف: إن صندوق الاستثمارات الآن يلعب دورا كبيرا جدا في تمكين القطاع الخاص من خلال دخول القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى والمهمة، التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة ويستثمر فيها مثل مشاريع القدية وآمالا ونيوم وذا لاين، كل هذه المشاريع سيكون الصندوق ممكنا للقطاع الخاص من تنفيذ هذا المشروع، أيضا سيكون للصندوق الاستثمارات العامة دور كبير وحيوي لدعم الاقتصاد المحلي من خلال تخصيص بعض الاستثمارات الداخلية.

وأوضح أن الصندوق لا يركز على الاستثمارات الخارجية فقط لكن هناك نصيبا كبيرا من الاستثمارات، التي يضخها الصندوق في الاقتصاد السعودي مما تنعكس على الناتج المحلي، وتنعكس أيضا على تمكين القطاع الخاص، الذي بدوره أيضا ينعكس على خفض معدلات البطالة من خلال توفير فرص العمل للمواطنين السعوديين من خلال إيجاد الشركات الجديدة والمصانع الجديدة تحديدا في المشاريع الكبرى، التي مخطط أن توفر مليونا و800 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2025 لافتا إلى أن تلك الفرص الوظيفية، التي توفرها استثمارات الصندوق تسهم بكل تأكيد في خفض معدلات البطالة.

وأكد أن الصندوق برهن للجميع أن إستراتيجيته ناجحة وحققت الهدف من خلال الخمس السنوات السابقة وها نحن نرى الصندوق يرسم وجهته الجديدة بطموحات أكبر وباستثمارات أكبر ليخدم الوطن والمواطن في المقام الأول.
المزيد من المقالات