وداعا «عبد الله مناع».. الصحفي المسكون بالأدب

ترك سيرة طيبة وإرثا ثقافيا ضخما ستتوارثه الأجيال

وداعا «عبد الله مناع».. الصحفي المسكون بالأدب

الاحد ٢٤ / ٠١ / ٢٠٢١
نعى المثقفون الأديب والإعلامي عبدالله مناع الذي غيَّبه الموت بعد صراع مع المرض، وأكدوا أنه ترك سيرة طيبة وإرثًا ثقافيًّا ضخمًا ستتوارثه الأجيال، فإلى جانب أعماله الأدبية والصحفية، عُرف بأنه مثقف المنابر ومنصات الإعلام، وقدم في محاوراته ومداخلاته ومشاركاته حضورًا راقيًا ولطيفًا، بما يحمل من رؤى وأبعاد فكرة متسعة وواعية لكل المستجدات، فترك بصمته في الأندية والمؤتمرات والملتقيات الداخلية والخارجية، كما خاض تجارب مهمة في الصحافة السعودية، وصنع وجبات ثقافية أدبية إعلامية طوال مسيرته العامرة.

ربيب الصحافة


تقول الناقدة د. عائشة الحكمي: عبدالله مناع كان شغوفًا بالحياة والقراءة والصحافة والأصدقاء والأهل والأقارب، فقد كان -رحمه الله- ربيب الصحافة ومحدثها، وُلد قلمه في رحابها، ونشأ فكره ووعيه في أروقة الأدب والصحافة والإذاعة قبل ستة عقود من الزمان، وكان متحدثًا لبقًا، صاحب صوت محبب للسامعين، فبمجرد أن تسمع صوته في أي وسيلة تنجذب لحديثه السلس الغني بالفكر والمفردات الجاذبة والوعي المشرق، كما كُلف بإدارة أكثر من صحيفة ومجلة، وفي كل منها كان يضع بصمته الأنيقة في الحرف والكلمة والشكل والمحتوى.

كما عُرف بأنه مثقف المنابر ومنصات الإعلام، وقدم في محاوراته ومداخلاته ومشاركاته حضورًا راقيًا ولطيفًا، بما يحمل من رؤى وأبعاد فكرة متسعة وواعية لكل المستجدات، فترك بصمته في الأندية والمؤتمرات والملتقيات الداخلية والخارجية، حيث كان يفرض صوته بحب وألفة حين يظهر في أي فعالية أو وسيلة، ويجبرك على التوقف حتى ينتهي، وهو من الجيل العصامي الذي حقق شغفه دون تشجيع أو تحفيز من أحد، هذا الجيل الذي انقاد إلى المعرفة والأدب والصحافة بابتهاج وفرح، لم يكن المال هدفه، ولم يكن المنصب بغيته، ولم تكن الوجاهه غايته، بل انقاد إلى اهتماماته ومغامراته المعرفية بحب ولهفة، فكان رفيقًا للإذاعة والكتاب وأصحاب المعرفة.

مسكون بالأدب

الكاتب الصحفي والروائي عبدالرحمن العكيمي: برحيل مناع تُطوى ذاكرة حجازية سعودية معاصرة، فهو ابن مرحلة مهمة، شكَّلت له دراسته للطب في مصر دهشة وشغفًا انعكسا على كتاباته وحياته العملية، وهو صحفي مسكون بالأدب، فيحضر الأديب الشفاف ليروض نزوات الصحفي المسكون بالمغامرات، وبرحيله ترحل ذاكرة تاريخ الصحافة، حيث خاض تجارب مهمة في الصحافة السعودية، وصنع وجبات ثقافية أدبية إعلامية طوال مسيرته العامرة، فهو رئيس التحرير الذي واجه تحديات المرحلة آنذاك، ويُحسب له -يرحمه الله- تلك الشخصية اللطيفة التي تأسرك بلطفها.

آراء محترمة

نائب رئيس جمعية «إعلاميون» والمشرف على القناة الثقافية سابقًا، الإعلامي عبدالعزيز العيد: وعيت على قراءة إبداعاته الصحفية، في السبعينيات الميلادية، ومن وقتها وأنا أتابع كل ما يكتب وما يقول في أي لقاء تلفزيوني أو إذاعي، فقد كان يمتلك رأيًا محترمًا، ووجهة نظر غير تقليدية تنبع من مبادئه وقناعاته، واستمتعت أيما استمتاع بما سمعته من حلقات له على إذاعة جدة، عن ذكرياته القديمة والجميلة، وفي عام ٢٠١٧ جلست معه ما يقارب الساعتين في منزله بجدة، وسجلنا لقاءً تلفزيونيًّا جميلًا، لكن البرنامج لم يرَ النور.

قامة ثقافية

الشاعر والأكاديمي د. أحمد قران الزهراني: يتفرد د.عبدالله منَّاع بخصائص لا تتوافر في كثير من مجايليه وأقرانه من المثقفين ورؤساء التحرير، وهي خاصية العمق الفكري والرؤية والعلاقة الوثيقة بكل فئات ومستويات الساحة الثقافية والإعلامية، فهو صديق الوزراء كما هو صديق المحررين العاديين، وكان يكتب المقال السياسي وكأنما يكتب نصًّا قصصيًا تتوافر فيه كل جماليات اللغة، فرغم الاختلاف بين فكرتي القصة والمقال السياسي، فإن الرشاقة في الكتابة جعلت مقاله السياسي أنيقًا وعذبًا للقراء، وها نحن نفقد قامة ثقافية شامخة، قدمت سنين عمرها من أجل اللغة الجميلة والكلمة الحرة والرأي المستقل، فقدنا أحد أهم رؤساء تحرير المجلات السعودية الذين كانت لمسيرتهم بصمة لافتة في المشهد الثقافي والإعلامي، وفقد منَّاع كأنما ينذرنا بأن جيل الكبار يغادر الحياة قبل أن نعطيه ما يستحق من التكريم والاحتفاء.

خسارة كبيرة

الشاعر محمد خضر: منذ عرفت عالم الكتابة والصحف الثقافية والراحل الكاتب الرائد عبدالله مناع -رحمه الله- حاضر في المشهد الثقافي، فهو واحد من مؤسسي الكثير من النشاطات والمجلات الثقافية، وحاضر بمقالاته وكتبه وندواته وآرائه الحرة، ولعل من يعرفونه حق المعرفة، وهم مجايلوه والجيل الذي يليه، يعون تمامًا أن رحيله يمثل خسارة قامة ثقافية صاحبة تجربة عميقة، فقد أثرى الصحافة وكتب القصة والرواية، وتاريخه الكبير يستحق منا الاهتمام والكتابة ودوام الاحتفاء، وأتمنى أن يكون هناك منبر أو مناسبة أو كتاب يسهم فيه من عرفوه عن قرب، بالكتابة عن أدبه وجهوده في الصحافة.
المزيد من المقالات