المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

إيقاف «بايدن» قطاع الوقود الأحفوري

نشطاء المناخ يسيطرون الآن على تصاريح التنقيب عن النفط والغاز الفيدرالية

إيقاف «بايدن» قطاع الوقود الأحفوري

«تمثل الأراضي الفيدرالية - التي أوقف بايدن عقود الإيجار الجديدة فيها مؤقتا - حوالي %22 من إنتاج النفط الأمريكي، و %12 من الغاز الطبيعي و40 % من الفحم»



اختفى هذا الأسبوع أي شك في أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن تخطط لإبطاء عمل قطاع الوقود الأحفوري تدريجيًا. ففي البداية تم إلغاء مشروع حفر خط أنابيب كيستون أكس أل، ولكن الأهم من ذلك هو إيقاف عقود الإيجار الجديدة على الأراضي الفيدرالية وتصاريح الحفر البيروقراطية لمدة 60 يومًا. ويمكن أن يتحول التوقف المؤقت قريبًا إلى حظر طويل الأمد.

وتمثل الأراضي الفيدرالية حوالي 22% من إنتاج النفط الأمريكي، و12% من الغاز الطبيعي و40% من الفحم. وعندما أبطأت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما تصاريح النفط والغاز على الأراضي الفيدرالية، تحول الحفر والاستكشاف إلى الأراضي الخاصة. وقد تمنع إدارة بايدن الحفر في تلك الأراضي أيضًا.

وبالنسبة لتعليق عقود الإيجار الجديدة على الأراضي الفيدرالية لمدة 60 يومًا، فلن يتأثر المنتجون في حقول النفط والغاز القديمة بشكل كبير، وقد قلص العديد منهم بالفعل استثماراتهم في أماكن مثل كاليفورنيا ولويزيانا، بينما ضخوا المزيد من الاستثمارات في قطاع النفط الصخري. لكن التكسير الهيدروليكي لاستخراج النفط الصخري يتم على جزء كبير من الأراضي الفيدرالية في الولايات الغربية، ويتطلب باستمرار عقود إيجار واستثمارات جديدة.

وتمثل الأراضي الفيدرالية 51.9% من إنتاج النفط في نيو مكسيكو و66.8% من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى حصة كبيرة من استخراج الغاز في كولورادو (41.6%) ويوتا (63.2%) ووايومنغ (92.1%).

وسيتسبب حظر تأجير الأراضي الفيدرالية في خسارة حوالي 18000 وظيفة في كولورادو، و33000 في وايومنغ و62000 في نيو مكسيكو بحلول عام 2022، وفقًا لمعهد البترول الأمريكي.

وستخسر الولايات أيضًا مئات الملايين من الدولارات من عائدات المعادن، التي يتقاسمها الفيدراليون. وتمثل عائدات النفط والغاز 20% من ميزانية نيو مكسيكو، كما سيتضرر موردو المصب مثل مناجم رمل التكسير الهيدروليكي في ويسكونسن، ومصنعي الصلب في ولاية بنسلفانيا.

أيضًا، قامت إدارة بايدن بشكل أساسي بإيقاف الاستثمار الجديد في الوقود الأحفوري على الأراضي الخاصة، عبر إصدار أمر يمنع المسؤولين المهنيين من التوقيع على حقوق الانتفاع، وحقوق الطرق، والمراجعات البيئية، وخطط إدارة الموارد لمدة 60 يومًا.

وهذا يضمن عدم القيام بأي شيء حتى يؤكد مجلس الشيوخ تعييناته السياسية للأعضاء الجدد، الذين يمكنهم بعد ذلك إصدار قواعد ولوائح رسمية لإيقاف إنتاج الوقود الأحفوري.

في غضون ذلك، يستغل الرئيس بايدن وجود عدد هائل من النشطاء البيئيين -الرافضين للتنقيب عن الوقود الأحفوري-. ولا يحتاج هؤلاء النشطاء إلى تصريح من مجلس الشيوخ لفرض إرادتهم على وزارة الداخلية الأمريكية بصفة يومية. وجدير بالملاحظة هنا أن ماريسا كنودل -وهي ناشطة بيئية معروفة في واشنطن- ستعمل كمستشارة جديدة لمكتب إدارة طاقة المحيطات.

ويصف بيان صحفي صادر عن وزارة الداخلية الأمريكية كنودل بقوله، بأنها «مدافعة شغوفة عن المناخ والعدالة البيئية، من خلال تطبيق انتقال عادل ومنصف، يهدف للتحول إلى مجتمع قائم على الطاقة النظيفة، والتكيف المرن مع تغير المناخ».

وكانت كنودل في السابق مستشارة تشريعية في مؤسسة إيرث جاستس، التي تقدم المشورة بشأن اللوائح الفيدرالية لتأجير مناطق استكشاف النفط والغاز البرية والبحرية وفي القطب الشمالي وأدارت حملة أصدقاء الأرض Friends of the Earth لإيقاف تطوير الوقود الأحفوري الجديد على الأراضي والمياه الفيدرالية. والآن ستدير تلك الحملة من موقع قوة داخل الحكومة.

وكان السياسيون التقدميون يتهمون المعينين من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتجاهل العلماء الحكوميين، لمجرد أنهم كانوا يضعون في حسبانهم التأثيرات الاقتصادية المحتملة للوائح التنظيمية.

ولكن على الجانب الآخر، يقوم الرئيس بايدن بتهميش العلماء الحكوميين صراحة ويختار إعطاء زمام السلطة للنشطاء التقدميين بدلًا منهم. ولا يحظى هذا باهتمام وسائل الإعلام لأن معظم الصحافة تتفق مع أجندة بايدن.

وتتوقع أي شركة مسؤولة عن إنتاج أي نوع من أنواع الوقود الأحفوري الآن أن تتحول إلى هدف لشن هجوم تنظيمي فيدرالي عليها.
المزيد من المقالات