المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

انتعاش السيارات الكهربائية يرفع أسعار الكوبالت

الصين تسيطر على جزء كبير من سوق المعادن الرئيسية التي تدخل في صناعة بطاريات السيارات ويتم استخراجها غالبا من مناجم أفريقيا

انتعاش السيارات الكهربائية يرفع أسعار الكوبالت

«صعد السعر الفوري للكوبالت إلى 38.520 دولار للطن اعتبارًا من 21 يناير، وفقًا لبيانات فيوتشر سورس، محققًا زيادة قدرها 20 % منذ نهاية ديسمبر»

«يسعى صانعو السيارات والبطاريات إلى التحكم بصورة أكبر في إمداداتهم من الكوبالت، وكذلك العثور على طرق تجنبهم استخدام هذا المعدن تماما»



يظهر ارتفاع سعر الكوبالت بنسبة 20% منذ بداية هذا العام كيف أن الاندفاع نحو بناء المزيد من السيارات الكهربائية يضغط على سلاسل التوريد العالمية.

ويؤدي النقص في أشباه الموصلات بالفعل إلى إبطاء التعافي في إنتاج السيارات. والآن يثير الكوبالت -وهو معدن أزرق يستخدم في العديد من أنواع البطاريات بما في ذلك تلك الموجودة في السيارات الكهربائية- القلق في السوق، وفقًا لأشخاص في صناعات السيارات والبطاريات والمحللين.

وقالت يانغ لو، المحللة في شركة أبحاث السلع روسكيل ومقرها لندن: «لن يتقلص الطلب في أي وقت قريب، بينما يظل العرض شحيحًا، وذلك بشكل أساسي بسبب الاضطرابات اللوجيستية التي شهدتها جنوب أفريقيا أثناء الوباء».

ويستخدم الكوبالت كثيف الطاقة كعامل استقرار في البطاريات، حيث يساعد في حماية كاثود البطارية من التآكل، الذي قد يؤدي إلى نشوب حريق.

ويتم استخراج غالبية الكوبالت في العالم من مناجم جمهورية الكونغو الديمقراطية في وسط أفريقيا. وعادة ما يتم نقله برا إلى جنوب أفريقيا، ويتم شحنه من ميناء ديربان بجنوب أفريقيا، وتتم معالجته في الصين قبل نقل المواد إلى صانعي البطاريات، مما يعني أن سلسلة التوريد بها العديد من نقاط الاختناق التي تجعلها عرضة للاضطراب.

وفي عامي 2017 و2018، أثناء الاهتمام المبكر بالسيارات الكهربائية، تضاعف سعر الكوبالت 4 مرات في غضون عامين، قبل أن يؤدي ارتفاع الإنتاج إلى تهدئة السوق. ولم تكن الارتفاعات الأخيرة قوية بنفس القدر، لكن السعر الفوري للكوبالت صعد إلى 38.520 دولار للطن اعتبارًا من 21 يناير، وفقًا لبيانات فيوتشر سورس، محققًا زيادة قدرها 20% منذ نهاية ديسمبر.

وأدى انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وكذلك المبادرات الأخيرة بشأن تغير المناخ من قبل الصين واليابان إلى تسريع التحول إلى السيارات الكهربائية. وقالت شركة تسلا إنها تهدف إلى بناء 20 مليون سيارة سنويًا بعد عقد من الآن، بزيادة 40 ضعفًا عن العام الماضي.

ويعني إنتاج المزيد من السيارات الكهربائية الاحتياج إلى بطاريات أكثر. وتمثل البطارية حوالي 40% من تكلفة السيارات الكهربائية، وفقًا لتقرير نشرته شركة جوتاي جونان للأوراق المالية في الصين العام الماضي. ويقول المحللون إن الكوبالت هو أغلى مادة تستخدم في صناعة البطارية.

ويسعى صانعو السيارات والبطاريات إلى التحكم بصورة أكبر في إمداداتهم من الكوبالت، وكذلك العثور على طرق تجنبهم استخدام المعدن تمامًا.

وشكلت شركة هوندا موتور العام الماضي تحالفًا مع شركة صناعة بطاريات السيارات الصينية الرائدة كونتمبراري أمبريكس تكنولوجي المحدودة (والمعروفة اختصارًا باسم كاتل)، وذلك على أمل أن تساعد قوة سلسلة التوريد لشركة كاتل في استقرار إمدادات بطاريات هوندا. وقال متحدث باسم شركة هوندا إنهما يبحثان أيضًا عن بدائل للكوبالت ومواد باهظة الثمن أخرى.

على الجانب الآخر، قالت متحدثة باسم شركة باناسونيك اليابانية لتصنيع الإلكترونيات، التي تملك مشروعا مشتركا لصنع البطاريات مع شركة تسلا، إنها تهدف إلى إنتاج كميات كبيرة من البطاريات الخالية من الكوبالت في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، وهو هدف أعلنه في وقت سابق إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا.

وحاليًا، يستخدم مشروع تسلا وباناسونيك المشترك تركيبة تسمى الـ«إن سي إيه»، التي تحتوي على النيكل والكوبالت والألمنيوم، وبها نسبة منخفضة جدًا من الكوبالت تصل إلى أقل من 5%.

وفي الوقت نفسه، تلعب الصين دورًا حاسمًا في هذا السوق، على الرغم من أن الدولة نفسها لا تمتلك احتياطيات كبيرة من الكوبالت. وتسيطر الشركات الصينية على أكثر من 40% من سعة تعدين الكوبالت في الكونغو، وفقًا لتقدير شركة ورسكيل للأبحاث ومقرها لندن.

وقالت جوديث كينيرد، أستاذة الجيولوجيا الاقتصادية بجامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج، إنه: «نظرًا لتركيز الكوبالت في الكونغو؛ فمن السهل جدًا على دول مثل الصين أن تهيمن على سوق الكوبالت؛ لأنها تحتاج فقط إلى السيطرة على عدد محدود من المناجم».

وفي إشارة إلى أهمية الكونغو بالنسبة للسياسة الصناعية في الصين، قام وزير الخارجية الصيني وانغ يي بزيارة البلاد في أوائل يناير على الرغم من جائحة فيروس كورونا، والتقى بالرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي، وأعلن عن تقديم بكين مساعدات جديدة للبلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن سفير الصين لدى الكونغو العام الماضي قوله، إن أكثر من 80 شركة صينية استثمرت في الكونغو، وأوجدت ما يقرب من 50 ألف وظيفة محلية.

واستنادًا إلى بحث شركة روسكيل، فإن الإدارة الوطنية للأغذية والاحتياطيات الإستراتيجية في الصين تخزن حوالي 5000 طن من كاثود الكوبالت لهذا العام، كما قالت يانغ لو، المحللة بالشركة.

ولتحطيم قبضة الصين القوية على الكوبالت، يحاول صانعو السيارات وموردوها إعادة تدوير المزيد من الكوبالت من البطاريات القديمة، واستكشاف دول أخرى توفر لهم إمدادات بديلة منه.

وهناك سبب آخر يدفع للبحث عن بدائل، وهو عدم الاستقرار في الكونغو واستمرار المخاوف الأخلاقية بشأن عمال المناجم، الذين يعملون في ظروف قاسية أحيانًا وبأدوات بدائية، ولا توجد لديهم معدات أمان.

وأدى الصراع بين حكومة الكونغو والميليشيات المسلحة، الذي كان يشتعل في كثير من الأحيان للسيطرة على الثروة المعدنية، إلى زعزعة استقرار البلاد لعقود، ودفع العديد من الشركات للبحث في أماكن أخرى عن الموارد.

ولاحظت لو أن مَنْ يشترون السيارات الكهربائية هم في العادة عملاء مهتمون بالبيئة. وقالت: «صناعة بطاريات خالية من الكوبالت هي الحل النهائي للقطاع، لتجنب التعامل مع الوضع المعقد في الكونغو».
المزيد من المقالات