الديمقراطية حائط صد لوقف تمدد نفوذ الصين بأفريقيا

الديمقراطية حائط صد لوقف تمدد نفوذ الصين بأفريقيا

الاثنين ٢٥ / ٠١ / ٢٠٢١
احتشد آلاف المواطنين في 25 مركز تسجيل بمدينة صغيرة بشرق دولة أرض الصومال (صومالي لاند) لتسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين للتصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستشهدها هذه الدولة الصغيرة في شرق أفريقيا. ورغم أن أرض الصومال التي أعادت إعلان استقلالها قبل ثلاثين عامًا، غير معترف بها دوليًّا فإنها دولة ديمقراطية، وتعتبر من الدول الأفريقية القليلة التي قاومت بشكل أفضل جهود الصين لربط دول القارة الأفريقية بفلك بكين على حد قول مايكل روبين الباحث السياسي في معهد أمريكان إنتربرايز للدراسات السياسية.

وقال روبين في تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنتريست الأمريكية إنه في أول يوليو 2020، فاجأت تايوان وأرض الصومال الصين ووزارة الخارجية الأمريكية بإعلان توقيعهما اتفاقية لإنشاء مكاتب تمثيل متبادلة. ونشر مجلس الأمن القومي الأمريكي على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي تعليقًا على هذا التطور قال فيه: «من الرائع أن نرى تايوان تكثف شراكتها في شرق أفريقيا في وقت تشتد فيه الحاجة إلى ذلك»، في المقابل سارع تشين جيان، سفير الصين في الصومال، لزيارة دولة أرض الصومال لمحاولة إقناع الرئيس موسى بيهي عبدي بتغيير اتجاهه، لكن بيهي رفض وترك الوفد الصيني في حالة انتظار. في الوقت الذي هددت فيه بكين دولة أرض الصومال دون جدوى.


وبينما أدت صعوبات السفر الجوي بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد إلى تباطؤ التبادلات التجارية بين تايوان وأرض الصومال، يستعد مكتبا التمثيل للدولتين للانطلاق بمجرد توافر اللقاحات على نطاق واسع. وقال روبين إن مسؤولي أرض الصومال أبلغوه بأنهم بحثوا عن تايوان لأنها تستثمر فقط ولا تسعى إلى فرض نفوذها على الدول الأخرى كما تفعل الصين. ويرى أعضاء الحكومة الحالية لأرض الصومال ومعارضوها السياسيون أن بلادهم محصّنة ضد الرشوة الصينية أو الوقوع في فخ بكين بفضل النقاش الديمقراطي والصحافة الحرة التي تضمن مساءلة الطبقة السياسية الحاكمة في أرض الصومال.

في المقابل فإن النفوذ الصيني في كينيا أعمق بكثير. فمن الصعب في أثناء التحرك بالسيارة في شوارع العاصمة نيروبي ألا ترى لافتات الشركات الصينية والإعلانات التي تعلن عن المعارض التجارية الصينية وغيرها من رموز الاستثمار الصيني في كينيا.

وخلال هذا الأسبوع يحل الموعد النهائي لكي تسدد الحكومة الكينية قرضًا بقيمة 1.4 مليار دولار إلى الصين، كانت قد حصلت عليه كينيا لبناء خط سكة حديد من نيروبي إلى نيفاشا. وقد يواجه الرئيس الكيني أوهورو كينياتا صعوبة في سداد تلك الدفعة بالإضافة إلى 5 مليارات دولار إضافية مستحقة للصين، لكن كينيا لا تزال محظوظة نسبيًّا، فديونها البالغة 6.4 مليار دولار للصين لا تمثل سوى 10٪ من إجمالي ديونها، وبالتالي فقدرة الصين على إملاء شروطها على نيروبي تظل محدودة.

الأمر نفسه ينطبق على جنوب أفريقيا. حيث تعادل ديون تلك الدولة الديمقراطية للصين نحو 4٪ فقط من ناتجها المحلي الإجمالي. وأشارت صحيفة ديلي مافريك المستقلة في جنوب أفريقيا إلى أن الديمقراطية تحصين لجنوب أفريقيا ضد مصيدة الديون الصينية. «أفريقيا ليست الصين. إن الديمقراطية الأفريقية ليست منحة تكرم بها الحكام على الشعوب في يوم من الأيام؛ إنه النظام المفضل لدى الغالبية العظمى من المواطنين في ضوء التجربة السابقة».

وفي أبريل 2020 هدد الرئيس التنزاني جون ماجوفولي بإنهاء مشروع بقيمة 10 مليارات دولار، لأن شروط القرض الصيني الذي وافق عليه سلفه كانت سيئة للغاية لدرجة ألا يقبلها إلا «سكير».

وعلى الجانب الآخر أصبحت جيبوتي فعليًّا مستعمرة صينية. وتعادل ديونها للصين أكثر من 80٪ من ناتجها المحلي الإجمالي. كما تخنق مصيدة الديون الصينية أنجولا، وهي دولة تصنفها منظمة «فريدوم هاوس» على أنها غير حرة. ويشعر المواطنون الكاميرونيون بشكل متزايد بأنهم لا يحققون أي استفادة من الصفقات التي أبرمتها حكومتهم مع بكين. كما تعاني إثيوبيا، الديون الصينية.
المزيد من المقالات