الاحتجاجات الروسية ضربة البداية لإنهاء الحقبة البوتينية

ستكون لها تداعيات على العلاقات بين موسكو وواشنطن

الاحتجاجات الروسية ضربة البداية لإنهاء الحقبة البوتينية

الاثنين ٢٥ / ٠١ / ٢٠٢١
سلّطت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية الضوء على الاحتجاجات التي تشهدها روسيا ضد ما وصفته بـ «البوتينية».

وبحسب افتتاحية للصحيفة البريطانية، كشف المعارض الروسي أليكسي نافالني مرة أخرى الحقيقة القذرة حول نظام الرئيس فلاديمير بوتين.


وأشارت إلى أن نافالني يتمتع بكل ما لا يتمتع به فلاديمير بوتين، موضحة أنه شجاع وجذاب وذكي للغاية وداهية سياسية.

وأردفت تقول: لا عجب في أن الرئيس الروسي الذي يفتقر إلى الجاذبية لا يستطيع أن يحمل نفسه حتى على نطق اسم خصمه، وبدلًا من ذلك، يتظاهر بأن نافالني غير موجود، بينما كان يُسجن ويُضرب وتتم مضايقته، وفي أغسطس تسمم بمادة كيميائية.

وأضافت الصحيفة: نفى بوتين عملية التسميم بالطبع، لكن هل يصدقه أحد حقًا؟

فساد وقمع

وتابعت الصحيفة: أصبح إنكار وجود نافالني والتحدي الحقيقي للغاية الذي يمثله لنظام فاسد وقمعي، أكثر صعوبة في نهاية هذا الأسبوع.

ومضت تقول: رغم التحذيرات والمحظورات الرسمية المخيفة، خرج الآلاف من الروس، فيما يصل إلى 100 مدينة وبلدة إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد، للاحتجاج على اعتقال نافالني الأخير الأسبوع الماضي. واعتقلت قوات الأمن مساعديه وكبحوا مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لاستباق المظاهرات، لكن كل ذلك لم ينجح.

وأضافت: بدأت موجة مد وجذر من الازدراء والاشمئزاز في سيبيريا والشرق الأقصى الروسي، وازدادت قوة أثناء اندفاعها غربًا عبر المناطق الزمنية، وانتشرت في جميع أنحاء البلاد يوم السبت الماضي، متوجهة بشكل مباشر إلى الكرملين.

وقالت: بوتين كعادته في لحظات الأزمة لم يكن يمكن رؤيته في أي مكان، ربما كان يختبئ في عزل خاص به من فيروس كورونا أو في قصره السري على البحر الأسود، لكنه لم يستطع تجنب سماع رسالة الشعب: الحرية لنافالني، الحرية لروسيا، وإنهاء البوتينية.

عنف وترهيب

ومضت الصحيفة البريطانية تقول: أشارت التقارير المبكرة إلى أن رد فعل الشرطة على ما قد يكون أكبر احتجاجات جماهيرية منذ عام 2011، كان وحشيًا في أقصى شرق مدينة خاباروفسك، اعتُقل نحو 12 متظاهرًا واصطفوا في طابور أمام حائط وتعرضوا للضرب أثناء الاحتجاز، وفقًا لموقع مراقبة الشرطة المستقل OVD-Info . وأضافت: مع ذلك، تحدّى الكثير من الروس الشجعان العنف الرسمي والترهيب في مدينة ياكوتسك بشمال سيبيريا، حيث تصل درجات الحرارة إلى -50 درجة مئوية، كان الشغف والغضب الجامحان هما أكثر ما يهدد بوتين وأعوانه المقربين من دولة المافيا.

وأردفت تقول: كما يُظهر التاريخ، عندما يطغى الطلب الشديد على التغيير على ميل الروس التقليدي للسلبية السياسية واللا مبالاة، تحدث الثورة.

وتابعت تقول: لا يدعو نافالني إلى إسقاط النظام على وجه التحديد، رغم أنه سيرحّب بذلك بلا شك، وركّزت جهوده الأخيرة على فضح الفساد رفيع المستوى، وليس الاستيلاء على السلطة بنفسه.

منافس مشهور

ومضت تقول: بعد أن حُرم من منصبه في انتخابات مزوّرة قبل 10 سنوات، أُجبر هو ومصلحون مشابهون له على استخدام الإنترنت للنزول إلى الشارع، وأدى اضطهاد بوتين في العقد التالي إلى نتائج عكسية، حيث تحوّل نافالني إلى بطل شعبي، ومنافس مشهور دوليًا وزعيم فعلي للمعارضة.

وبحسب الصحيفة، تزامن الانقلاب الإعلامي الأخير الذي قام به نافالني مع سجنه المتجدد بعد عودته من ألمانيا، حيث كان يتعافى من محاولة اغتياله بالسم، إذا كان بوتين يعتقد أن سجنه مرة أخرى سيخرسه، فعليه التفكير مرة أخرى. الملايين من الروس لا يستمعون لبوتين اليوم، حتى الذين لم يخرجوا للاحتجاج، يشاهدون فيديو نافالني الجديد على «يوتيوب»: قصر بوتين السري وأكبر رشوة في التاريخ.

قصر بوتين

وأشارت إلى أن التحقيق المصور، والذي تمت مشاهدته أكثر من 50 مليون مرة، يزعم أن أصدقاء سان بطرسبرج القدامى وأفراد الأوليغاركية هم مَن موّلوا بناء قصر بوتين الفخم بقيمة 1.4 مليار دولار على ساحل البحر الأسود، الذي يحتوي على حلبة هوكي الجليد وكازينو ومزرعة عنب ومسرح للرقص.

وتابعت: ينفي بوتين بشكل قاطع جميع المزاعم التي وردت بالفيديو، ولكن بالنظر إلى تحقيقات الفساد السابقة الموثوقة في أنشطته ذات المصلحة الذاتية خلال 21 عامًا في السلطة، يجب طرح السؤال مرة أخرى: هل يصدقه أحد حقًا؟

تزوير الانتخابات

ومضت تقول: سيضيف التزوير الحتمي للانتخابات الوطنية - المقرر إجراؤها في سبتمبر - مزيدًا من الضغوط.

واختتمت تقول: إن روسيا بحاجة ماسة إلى إصلاح سياسي جذري قبل أن ينكسر شيء ما، نافالني ليس مجرد شخص، ولكنه حركة لا يمكن أن تصمت. من أجل روسيا، يجب أن يدرك بوتين أن وقته قد انتهى.

وقالت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية إن الاحتجاجات التي تشهدها روسيا تقدم صورة مختلفة وغير معتادة عن بوتين.

وبحسب مقال «مايكل كيميدج»، فإن صورة الرئيس الروسي الآن هي بوتين القمع بدلًا من بوتين المايسترو الجيوسياسي، وبوتين السياسي الكسول، وليس القيصر المنيع، الذي لا يمكن مقارنة تأثيره على الشباب الروسي بنافالني.

وتابع الكاتب: يُثبت إحياء المعارضة المؤيدة للديمقراطية لبوتين بعد 4 سنوات من حكم دونالد ترامب، نقطة مهمة حول العلاقات الأمريكية الروسية.

وأردف بقوله: يجب أن يشجع هذا الواقع بعض التواضع في إدارة بايدن، أو يجب أن يشجع الاعتراف بأن مصير السياسة الداخلية لروسيا يكمن في أيدي الروس.

وشدد على أن سياسة إدارة بايدن يجب أن تركز على تداعيات السياسة الخارجية من مبارزة نافالني - بوتين، والتي من بينها النتيجة المحتملة لتدهور العلاقات الأمريكية الروسية.
المزيد من المقالات
x