«ضعف شخصية الأبناء» أبرز آثار «العنف اللفظي» للأسرة

ممارسته ضد الأطفال تصنع منهم شخصيات معقدة نفسيا في المستقبل

«ضعف شخصية الأبناء» أبرز آثار «العنف اللفظي» للأسرة

الاثنين ٢٥ / ٠١ / ٢٠٢١
يُعدّ العنف اللفظي أحد أكثر أنواع العنف الأسري انتشارًا في المجتمع، خاصة العنف من الآباء تجاه الأبناء، وهو الأكثر شيوعًا وترددًا في الاستشارات الأسرية، وعرّفت الأخصائية الاجتماعية المتخصصة في العلاقات الأسرية منى الذيابي، العنف اللفظي من قِبَل الآباء تجاه الأبناء بأنه كل ما يصدُر من الآباء نحو أبنائهم من كلمات تتضمن الإساءة النفسية لهم، عن طريق شتمهم أو وصفهم بألقاب مسيئة أو السخرية منهم، أو حتى الانتقاد الحاد لشخصهم بالتركيز على توجيه اللوم المستمر لصفاتهم الشخصية بدلًا من سلوكياتهم الخاطئة.

آثار خطيرة


وأشارت إلى أن آثار العنف اللفظي في الأسرة لا تقل عن آثار العنف البدني، بل قد تكون آثاره مُضاعفة وتشتمل على عدة جوانب لدى الأبناء، أولها عدم التوافق النفسي، الذي قد يظهر في تكوين الأبناء صورة سلبية عن ذواتهم نتيجة تعرضهم المستمر إلى الشتم والنقد الحاد المستمر، الذي بدوره قد يؤدي إلى انخفاض مستوى قدرتهم على تقبّل ذواتهم، والإحساس بقيمتهم وإشباع احتياجاتهم وتحقيق أهدافهم، وقد يؤدي أيضًا إلى انعدام الاتزان الانفعالي لديهم.

ضعف الشخصية

وأضافت: من واقع ممارسة الإرشاد الأسري، نرى كثيرًا من حالات الأبناء، الذين يعانون انخفاضًا في تقدير ذواتهم، وضعفًا في شخصياتهم، وعدم تقبّل أنفسهم وعدم الإيمان بها، وربما نبذ أنفسهم نتيجة سوء معاملة أحد الوالدين، وأستشهد بقول إحدى حالاتي في إحدى الجلسات: «أنا كرهت نفسي من كثرة ما يقول لي والدي أنت غبية، ووصلت لمرحلة ما صارت عندي ثقة بنفسي بسبب انتقاده الدائم لشخصيتي على أقل الأسباب، وصِرت كلما أقوم بخطوة عملية في حياتي أحس بأني فاشلة وغبية بكل ما تعنيه الكلمة، وللآن أجاهد نفسي كي أغيّر من صورتي لنفسي، وأمحو أثر كلماته بداخلي».

أسلوب التنشئة

وأكدت الذيابي أن بعض الآباء يستخدمون أسلوب التنشئة القائم على ممارسة العنف اللفظي، بهدف ضبط السلوك بطريقة سريعة، ويعتبرها البعض الطريقة الأكثر فعالية من حيث سرعة انضباط الأبناء حين استخدامها، فإذا أراد المربي أن يوقف سلوكًا سيئًا لدى ابنه، يقوم بشتمه وسبّه حتى ينضبط ويتوقف أو يهدأ، ولكنه في الحقيقة قد لا يكون مدركًا أن ما يمارسه اليوم من تعنيف لفظي على أبنائه قد يجعلهم نموذجًا آخر مشابهًا له في المستقبل، سواء داخل الأسرة نفسها أو حينما يبني أسرته، فيعامل زوجته وأبناءه بنفس الأسلوب، الذي كان يعامله به والداه، ويُصبح هو أسلوبه في التعامل مع المشاكل، التي تواجهه في حياته الزوجية والأسرية، حيث إن الأفراد الذين يُمارس عليهم العنف في صغرهم، قد يكونون أكثر عُرضة لممارسته مع أسرهم في المستقبل أكثر من غيرهم ممن لم يتعرضوا له.

توريث العنف

واستكملت: ومن زاوية أكثر عمقًا مستمدة من واقع الاستشارات الأسرية، يشكو بعض الأزواج من معاناة استخدام أسلوب العنف لديهم مع شركاء حياتهم أو أبنائهم، وبعد عدة جلسات نصل إلى حقيقة أن هؤلاء الأزواج كان يُمارس عليهم العنف اللفظي من أحد والديهم، ما جعلهم يتعاملون بذات الطريقة التي أسهمت في نشوء هذه المشكلة لديهم، حيث كان النموذج، وهو المُربي «أم أو أب» يمارس الأسلوب ذاته معهم، ما أدى إلى إكسابهم نفس السلوك، وساعد على خلق شخصية تتسم بالعنف، وهذا ما يُعرف بـ«التعلُّم بالنمذجة».
المزيد من المقالات