المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ارتفاع أسعار الحبوب يدعم الانتعاش المفاجئ للقطاع الزراعي

انتعاش السلع يصب في صالح المزارعين ولكن قد يرفع الأسعار في محلات البقالة

ارتفاع أسعار الحبوب يدعم الانتعاش المفاجئ للقطاع الزراعي

«وصلت أسعار الذرة وفول الصويا والقمح إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 6 سنوات، بعد استنزاف المخزونات»

«يؤدي تزايد الطلب العالمي إلى رفع ثروات عمالقة الحبوب، ممن يتاجرون بالمحاصيل ويحولونها إلى أغذية»



قلت تخمة المحاصيل التي عانى منها المزارعون الأمريكيون، مما أدى إلى انتعاش غير متوقع في المزارع الأمريكية، بعد أن عانت من حالة ركود زراعي لعدة سنوات.

ووصلت أسعار الذرة وفول الصويا والقمح إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 6 سنوات، بعد استنزاف المخزونات بسبب الطقس الجاف، والطلب الصيني القوي على الصادرات الأمريكية.

وتنتشر أسعار السلع المرتفعة عبر السلسلة الغذائية، مما يساعد على تحقيق زيادة حادة في دخل المزارعين بالولايات المتحدة، ورفع التوقعات الإيجابية لمجموعة من الشركات الريفية، من تجار الحبوب إلى مصنعي المعدات وموردي الأسمدة.

وفي الوقت نفسه يقول المديرون التنفيذيون، إن الانتعاش في قطاع الحبوب يؤدي إلى زيادة التكاليف والضغط على هوامش الربح في شركات إنتاج الأغذية والوقود، ممن يستخدمون كميات هائلة من الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة كل عام، ومن المرجح أن يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية للمستهلكين، وبعض المواد الغذائية الأخرى.

ويعد ذلك تحولا دراماتيكيا في السوق مقارنة بالسنوات الأخيرة، حيث أدى الحصاد الوفير قديمًا إلى تضخم إمدادات الحبوب الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض الأسعار وخفض دخل المزارعين، كما اجتاحت موجة من حالات الإفلاس في مزارع الغرب الأوسط، تلاها التأثير السلبي للنزاعات التجارية ووباء فيروس كورونا، مما أدى إلى زيادة معاناة المزارعين.

والآن، تدفع زيادة إنتاج الصين للحم الخنزير، مع وفائها بالالتزامات التجارية التي وقعت عليها في الاتفاقية الأخيرة مع الولايات المتحدة، إلى تصدير كميات هائلة من المحاصيل الأمريكية للخارج.

ويتسابق معالجو ومصنعو الأغذية الأمريكيون أيضًا لضمان حصولهم على إمدادات كافية من الحبوب والبذور الزيتية لتلبية طلب المستهلكين المتزايد. وتقترب مخزونات الذرة وفول الصويا والقمح هذا الموسم من الوصول إلى أدنى مستوياتها في 6 سنوات على الأقل، وفقًا لتوقعات وزارة الزراعة الأمريكية.

وقال المزارع الأمريكي ديفيد براون، الذي يسعى لبيع محصول فول الصويا الخاص به في السوق المحلي بأعلى سعر: «تنتشر حالة تفاؤل كبيرة بشأن أسعار الحبوب». وأضاف: «هناك شعور إيجابي بين المزارعين بأن السوق عادت للارتفاع، وأنهم عادوا إلى مسار النمو».

على الجانب الآخر، يمكن أن تؤدي أحجام المحاصيل الكبيرة أو التباطؤ في شحن المحاصيل الأمريكية إلى الصين إلى إضعاف الانتعاش في أسواق الحبوب، على الرغم من أن محللي القطاع الزراعي يقولون إن إعادة تخزين المحاصيل المحلية حتى تبلغ مستويات مريحة، يمكن أن يحافظ على الأسعار مرتفعة لمدة تصل إلى العامين.

وأدى ارتفاع أسعار المحاصيل، إلى جانب المعونات الفيدرالية القياسية التي قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى رفع دخل المزارعين العام الماضي إلى أعلى مستوياته منذ عام 2013، حتى بعد أن أدى الوباء إلى زعزعة قطاع المزارع في الولايات المتحدة، وفقًا لتوقعات وزارة الزراعة الأمريكية.

وقالت وزارة الزراعة الأمريكية إن دخل المزارع في الولايات المتحدة سيتجاوز 119 مليار دولار في عام 2020، وهو ثاني أعلى دخل مسجل من حيث القيمة الاسمية.

ويقول بعض الاقتصاديين والمحللين الزراعيين إن المزارعين، الذين شجعهم التحول الجديد في أوضاع السوق، يمكن أن يزرعوا هذا الربيع أكبر مساحة زراعية مسجلة منذ عام 2014، حيث سيزرعون الذرة وفول الصويا على ملايين الأفدنة التي تم استبعادها من الإنتاج في الموسمين الماضيين بسبب الطقس الإقليمي الرطب.

وستستفيد الشركات عبر سلسلة التوريد الزراعية من التحول الجديد أيضًا، حيث سيقبل المزارعون النشطون الذين قاموا بتأجيل شراء جرارات جديدة أو بذور عالية الغلة في الربيع على شرائها الآن.

ويمكن أن يعزز هذا النشاط أرباح شركة دير آند كو لتصنيع المعدات الزراعية وموردي البذور والمبيدات الحشرية مثل شركة كورتيفا.

وقال مايكل سوانسون، الخبير الاقتصادي الزراعي في شركة ويلز فارجو آند كو، وهي إحدى كبرى الشركات التي تقدم قروضا للمزارعين: «سيتجه المزارعون إلى تحسين إمكانات أراضيهم الزراعية، عبر استبدال حصاداتهم الزراعية، وزيادة عدد البذور التي يتم غرسها، عن طريق إضافة 10 مكاييل أكثر في كل فدان بغلتهم».

وتتسبب أسواق السلع القوية بالفعل في رفع قيم الأراضي الزراعية، وفقًا للمزارعين والمقرضين ومديري الأراضي. ويقول ديفيد إنجلوند، الرئيس التنفيذي لشركة فارمرز ناشونال، إن شركته المتخصصة في إدارة المزارع باعت في الخريف الماضي بعض قطع الأراضي الزراعية بأسعار عالية جدًا تقترب من الأسعار التي كانت موجودة في عام 2012، الذي شهد آخر طفرة زراعية.

ويؤدي تزايد الطلب العالمي أيضًا إلى زيادة ثروات عمالقة الحبوب، مثل: شركة آرتشر دانيلز ميدلاند، وشركة بونج المحدودة، ممن يتاجرون بالمحاصيل ويحولونها إلى أغذية. وأشارت الشركتان إلى الدور الذي لعبته زيادة قوة الصادرات في دعم أرباحهما خلال الخريف الماضي.

وقال أندرو ماكديرميد، مالك متجر لأجهزة الكمبيوتر في كولم: «تعمل المكاسب المفاجئة للمزارعين على إنعاش آفاق الشركات الزراعية، والمنظمات الأخرى التي ترتبط مصائرها ارتباطًا وثيقًا بالقطاع الزراعي». وتبلغ ديون العملاء في متجر ماكديرميد الآن نصف ما كانت عليه في نفس الوقت العام الماضي، كما أن إدارة الإطفاء في البلدة تتوقع ارتفاعًا طفيفًا في التبرعات، بعد انخفاضها بنسبة 25٪ خلال السنوات الخمس الماضية.

وقال ويل سوير، الخبير الاقتصادي في شركة كوبانك التي تقدم قروضا زراعية، إن التحول الإيجابي في مزارع الحبوب سيتسبب أيضًا في ارتفاع أسعار إنتاج المواشي ومزارع الدواجن الأمريكية الأخرى، ممن قد يشهدون هذا العام قفزة في أسعار الحبوب بنسبة 27٪، وتعتبر هذه الحبوب أساسية لتربية الحيوانات.

أيضًا، ستؤدي تكاليف العلف المرتفعة إلى زيادة نفقات شركات اللحوم الأمريكية، مثل: شركتي تايسون فوودز وبيلجرمز برايد.

أما مصانع الإيثانول، التي عانت من انخفاض حاد في الطلب أثناء الوباء، ستواجه الآن ارتفاعًا في أسعار الذرة، وهي المادة الخام الرئيسية لإنتاجها.

ويقول بعض مصنعي المواد الغذائية ومحلات البقالة في الولايات المتحدة إن المستهلكين سيعانون على الأرجح من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بسبب ارتفاع تكاليف السلع. واتخذ مصدرو الحبوب الكبار الآخرون خطوات للحد من تضخم أسعار الغذاء، وقالت روسيا إنها سترفع الرسوم على صادرات الحبوب لعدة أشهر هذا الربيع، وأوقفت الأرجنتين مؤقتًا صادرات الذرة في وقت سابق من هذا العام.

ومع ذلك، قال المزارع جورج جوبليش في مينيسوتا إنه يرحب بارتفاع أسعار الحبوب، بعد 6 سنوات عجاف، حيث سيتمكن بفضلها الآن من التفكير في استبدال الحصادة التي كان يستخدمها منذ 13 عامًا.

وقال جوبليش: «لقد ذهب بعض التوتر».

وفي إطار متصل، رفعت شركة دير الخريف الماضي من توقعاتها بشأن أرباح هذا العام، حيث تتنبأ بزيادة طلب المزارعين الأمريكيين على الجرارات والحصادات خاصتها.

واختتم جوبليش، الذي يبيع أيضًا بذور المحاصيل للمزارعين القريبين، إن الشعور بالارتياح واضح بين زبائنه أيضًا. وأضاف: إنهم لا يجادلون كثيرًا الآن عندما أخبرهم بتكلفة البذور.
المزيد من المقالات