«الوطني الحر» و«حزب الله» يواصلان عرقلة تشكيل حكومة تنقذ لبنان

القوى السياسية تتجاهل المبادرة الفرنسية.. وباريس منزعجة

«الوطني الحر» و«حزب الله» يواصلان عرقلة تشكيل حكومة تنقذ لبنان

الاحد ٢٤ / ٠١ / ٢٠٢١
في وقت يعاني فيه لبنان من وضع كارثي تتصرف القوى السياسية اللبنانية وكأن «لبنان بألف خير»، وكأنها أتمت واجبها تجاه الشعب والمبادرة الفرنسية، وشكلت حكومة لإنقاذ أوضاع لبنان الكارثية، وخاصة الوضع المالي والاقتصادي والسياسي والصحي، مع تفشي كورونا، فالتيار الوطني الحر و«حزب الله» يستمران في فرض الشروط والشروط المضادة التي تعرقل التأليف تحت حجج واهية ومصالح إقليمية تبدأ بتعطيل نهوض لبنان وصولا إلى قطع أنفاسه الأخيرة.

الحكومة جامدة


وفي هذا الإطار، علمت (اليوم) أن «باريس منزعجة من القادة اللبنانيين لجهة تغاضيهم عن المبادرة الفرنسية، وأنها تدرك تمامًا الجهات والأسباب المعرقلة للحكومة»، ففرنسا تعتبر أن مبادرتها تشكل طوق النجاة للبنان وفرصته الوحيدة للبدء بالحل، إلا أن مراقبين عبر (اليوم) يرون أنه «لن يحصل أي تحرك فرنسي باتجاه بيروت في المرحلة المقبلة؛ نظرًا إلى تفشي وباء كورونا في المجتمع الفرنسي»، مشددة على أن «ملف الحكومة جامد في هذه المرحلة إلى حين تبلور المبادرات المحلية والدولية».

المبادرة الفرنسية

يؤكد الوزير السابق سجعان قزي، في تصريح لـ(اليوم)، أن «المبادرة الفرنسية لم تمت، ولكن مجمدة حاليًا، لأن الأطراف اللبنانية لم تتجاوب معها من جهة، والرئيس الفرنسي ينتظر أيضًا دعمًا عربيًا وأمريكيًا لتحركه باتجاه لبنان، أما المسؤولون اللبنانيون فإنهم يتعاملون بسلبية ليس مع المبادرة الفرنسية فقط؛ بل مع كل بادرة أو مبادرة يمكن أن تشكل مدخلًا للحل الذي يبدأ بتأليف الحكومة».

ويكشف قزي أن «الرئيس الفرنسي ليس مستعدًا لإحياء مبادرته تجاه لبنان قبل التأكد من استعداد القوى اللبنانية للتجاوب معه، وفي وقت تعلن هذه القيادات ترحيبها بالمبادرة الفرنسية فإنها تضع شروطًا داخلية تجعل المبادرة كأنها غير قائمة، والدليل على أن المعنيين بتأليف الحكومة تخطوا مبدأ المداورة وبقيت وزارة المال للطائفة الشيعية، وتخطوا مبدأ الحكومة غير الحزبية والمستقلة فأتوا بأسماء وإن لم تكن حزبية مائة بالمائة، فإنها تخضع لقرارات حزبية وطائفية».

تعطيل المبادرات

ويقول قزي: فإن كل مبادرة اليوم تبقى دون القدرة على التنفيذ ما لم تطرأ معطيات جديدة من الجانب الإيراني، فحزب الله اليوم رغم كل تصاريحه التي تقول إنه سيقوم بمبادرة لتحريك تأليف الحكومة، ورغم بيان رئاسة الجمهورية أنه لا يتدخل في شؤون التأليف، فإن كل المؤشرات تؤكد أن العقدة الحقيقية في تأليف الحكومة تكمن في المحور القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وهذا المحور ينقل مواقفه إلى رئيس الجمهورية.ويختم: نحن نرغب في تصديق بيان رئاسة الجمهورية الذي صدر في 22 من الشهر الجاري، ولكن ليس على حساب المنطق والعقل، لأن منطقنا وعقلنا يؤكدان أن حزب الله يتدخل في الشاردة والواردة.

مواقف من الحكومة

وفي المواقف السياسية، أكد أمين سر اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، في حديث إذاعي، أن هناك تعجيزًا يتعرض له الرئيس المكلف بهدف الضغط عليه للاعتذار، معتبرًا أن جل ما يطمح له رئيس الجمهورية هو ضمان وجود وريثه السياسي في حال تأخير الانتخابات النيابية والرئاسية للتحكم في زمام الأمور.

وأشار إلى أن الكلام عن عدم رغبة عون بالثلث المعطل جيد، ولكن على رئيس الجمهورية أن يربطه بالواقع وقبول التشكيلة التي قدمها الرئيس الحريري.

دعوة جنبلاط

وأوضح أن دعوة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الحريري إلى الاعتذار ليست تسليمًا؛ إنما جزء من المواجهة، لأن الرئيس المكلف أمام خيارين؛ إما الاعتذار أو تشكيل حكومة وفق شروطهم، مما يعني أنهم يريدون استغلال الغطاء الشرعي الذي يؤمنه الحريري لقضم ما تبقى من البلد، فلماذا يريد الحريري البقاء في هذا الموقف؟.

من جهته، علّق عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أنور الخليل، على البيان الذي صدر عن مكتب الإعلام لرئاسة الجمهورية الجمعة، وكتب الخليل في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»: «البيان الصادر عن مكتب الإعلام لرئاسة الجمهورية البارحة، استخفاف بعقول اللبنانيين، وحرق لآمال تأليف حكومة المهمة واستطراد للمكابرة والتعنت».

وتوجّه النائب أنور الخليل إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، بالقول: «فخامة الرئيس، الدستور سمَّاك رئيس الدولة ورمزًا لوحدة الوطن وحاميًا للدستور، مستشاروك يجعلونك فريقًا، كفى مماحكة وكن لكل لبنان وأنقذ انهياره».
المزيد من المقالات
x