مسيرات غضب في تونس ضد توغل «الإخوان» في مؤسسات الدولة

مخاوف من استغلال «النهضة» المظاهرات لإشعال فتنة

مسيرات غضب في تونس ضد توغل «الإخوان» في مؤسسات الدولة

تستمر مسيرات الغضب في تونس ضد حركة النهضة الإخوانية، إذ شهد شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية، أمس السبت مظاهرات حاشدة، ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بوقف تغول «الإخوان» في مؤسسات الدولة، كما طالبوا بوقف استغلال مؤسس حركة «النهضة» راشد الغنوشي، منصبه كرئيس للبرلمان في تمكين العناصر الإخوانية من مفاصل الدولة.

وطوقت قوات الأمن التونسية المتظاهرين الذين تمركزوا أمام مقر وزارة الداخلية، مرددين شعارات تطالب بإسقاط الإخوان ومحاكمة الغنوشي، وكشف حقيقة تورط عناصر من حركة النهضة في الاغتيالات السياسية.


موجات عنف

على الصعيد ذاته، طالب سياسيون بإطلاق سراح الموقوفين في الاحتجاجات، وهددوا باستمرار موجات جديدة من الاحتجاجات ردًا على اعتقال الأجهزة الأمنية مئات المحتجين الذين احتشدوا خلال الأيام الماضية في الشوارع، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

واعتقلت الأجهزة الأمنية نحو 800 شخص أغلبهم من القصر، إثر موجة احتجاجات ليلية تخللتها أعمال شغب ونهب، وتجددت الاحتجاجات الجمعة مع تظاهر عدد من سكان حي العوينة بمحافظة سوسة، الذين أقدموا على إحراق إطارات مطاطية، وإغلاق الطريق الرئيسي.

النهضة تحرض

وكان رئيس ما يسمى مجلس شورى حركة النهضة، عبدالكريم الهاروني، قال في حوار تلفزيوني على قناة الزيتونة المنسوبة للنهضة، إن المكتب التنفيذي للحركة «سيتفرغ لخدمة التونسيين ولحل مشاكلهم، بما في ذلك الوضع الاجتماعي المتأزم».

وأضاف إن «أبناء النهضة سيكونون في الميدان لحماية أمن التونسيين وممتلكاتهم الخاصة والعامة، وحقوقهم، ومعالجة المطالب المشروعة».

وبعد هذه الدعوة أعلن القيادي في الحركة محمد القوماني، أن «حركة النهضة موجودة في كامل البلاد، وواجب شبابها أن يحمي ممتلكات الشعب وينسق مع الأمن ويساعد قدر استطاعته في مواجهة أعمال الشغب».

فخ الإخوان

فيما حذرت المرشحة السابقة للرئاسة، روضة لرزقي، في تصريحات لـ(اليوم)، من خطورة استغلال حركة النهضة الإخوانية التظاهرات لإشعال حرب أهلية، مطالبة المتظاهرين بتوخي الحذر من الفخ الإخواني الذي يريد إسقاط الشعب التونسي في الفوضى.

يذكر أن قيادات إخوانية ومنها رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبدالكريم الهاروني، والنائب عن كتلها البرلمانية محمد القوماني، دعت أنصارها للمشاركة في قمع المظاهرات الليلية إلى جانب القوات الأمنية، معتبرين أن هذه التحركات ليست احتجاجات؛ وإنما «أعمال تخريب».

وترتبط الاحتجاجات في تونس بتنامي نسب البطالة في البلاد، إذ بلغت 18 % من مجموع السكان، وعجزت الحكومة عن الاستجابة لطلبات التشغيل والتنمية في مختلف المحافظات.

وتعيش تونس منذ مطلع يناير على إيقاع حالة احتقان اجتماعي واسع شمل العديد من المحافظات، أكدت خلاله وزارة الداخلية التونسية إلقاء القبض على أكثر من 600 شخص بتهمة التحريض على الأعمال التخريبية.

وسُجلت الأيام الماضية مواجهات مباشرة بين قوات الأمن ومحتجين في مختلف المحافظات التونسية، (10 محافظات من مجموع 24).

تفشي كورونا

فيما أعلنت وزارة الصحة التونسية أن الوضع الوبائي في البلاد خطير، وهناك توصية بحظر شامل كل نهاية أسبوع، لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

وتزداد صعوبة فرض الحظر الشامل على الاقتصاد، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد التونسي من تبعات قاسية للجائحة.

وحث صندوق النقد الدولي تونس على ضبط كتلة الأجور ودعم المخصص للطاقة والتحويلات إلى الشركات العامة، محذرًا من أن العجز في الميزانية قد يرتفع إلى أكثر من 9 % من الناتج المحلي الإجمالي في حال غياب هذه الإجراءات.

وتأتي مطالب صندوق النقد لخفض العجز المالي بينما تهز تونس احتجاجات عنيفة منذ أسبوع للمطالبة بفرص عمل وتنمية اقتصادية وسط ضائقة اقتصادية غير مسبوقة بتونس.

وتعاني المالية العامة التونسية من وضع صعب للغاية، حيث يتوقع أن يبلغ العجز المالي 11.5 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وهو الأعلى منذ ما يقرب من أربعة عقود.
المزيد من المقالات
x