المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

بورصة لندن للمعادن تقترح إغلاق حلبة التداول بعد 144 عاما من تأسيسها

قالت إن التغيير الجديد سيجلب شفافية أكبر ومشاركة أوسع

بورصة لندن للمعادن تقترح إغلاق حلبة التداول بعد 144 عاما من تأسيسها

«قالت بورصة لندن للمعادن إن التسعير الإلكتروني خدم السوق جيدا خلال الوباء، وسيحقق مزيدا من الشفافية حول طريقة تحديد الأسعار»



لندن - تقترح بورصة لندن للمعادن إغلاق حلبة تداول «الصرخة المفتوحة»، والتي كان المتداولون بالبورصة يتبادلون فيها العروض على شراء أسهم المعادن مثل النحاس والرصاص، باستخدام الصراخ وإشارات اليد لمدة 144 عامًا، وذلك في محاولة منها لجذب المزيد من اللاعبين الماليين إلى سوقها.

وأغلقت بورصة لندن للمعادن (والمعروفة اختصارًا باسم إل إم إي) الحلبة مؤقتًا عندما اخترق فيروس كوفيد 19 المملكة المتحدة في شهر مارس الماضي، وقالت إن تجمّع عدد كبير من المتداولين وجلوسهم على الأرائك الحمراء المرصوصة بشكل مستدير، والتي يتجمع فيها العشرات من المتداولين، تشكل خطرًا على الصحة.

والآن تطرح البورصة، المملوكة لشركة هونج كونج للمقاصة وتداول الأوراق المالية، فكرة إغلاق الحلبة للأبد.

وبدأت الحلبة في العمل عندما تم إنشاء بورصة لندن للمعادن فوق متجر قبعات بلندن في عام 1877، على الرغم من أن فكرتها الأصلية تعود إلى دوائر نشارة الخشب التي كان يتجمع التجار حولها ليشتروا ويبيعوا المعادن في أوائل القرن التاسع عشر، عندما كان الطلب عليها مرتفعًا مع ازدياد قوة الثورة الصناعية.

ونجت الحلبة من حربين عالميتين، كما استثمرت رغم تدهور مكانة المملكة المتحدة باعتبارها الاقتصاد الصناعي الرائد في العالم، وصعود الصين بدلًا منها كأكبر مستهلك للمعادن.

ومع ذلك، قد تتسبب جائحة فيروس كورونا المستجد في إغلاقها. وأطلقت بورصة لندن للمعادن مشاورات حول الإغلاق المقترح يوم الثلاثاء، وقالت إن التسعير الإلكتروني قد خدم السوق جيدًا خلال الوباء، وسيحقق مزيدًا من الشفافية حول طريقة تحديد الأسعار.

ولطالما نوقش مدى قدرة الحلبة على البقاء على المدى الطويل في ظل وجود التجارة الإلكترونية. وسبق أن جربت بورصة لندن للمعادن طريقة تحديد أسعار الإغلاق إلكترونيًا على نطاق صغير في سوق النيكل. ولكن وباء كوفيد 19 دفع البورصة إلى إجراء تلك التجربة على سلسلة من المعادن وتواريخ العقود.

وقال ماثيو تشامبرلين الرئيس التنفيذي للبورصة: «لقد انحسر الخوف من المجهول». وأضاف: «نحن نعلم أننا لن ندمر سوقنا إذا تم التحوّل إلى التداول الإلكتروني».

ويأمل تشامبرلين في أن يرفع تطبيق نظام التداول الإلكتروني فقط في بورصة لندن للمعادن من جاذبيتها للمستثمرين، الذين يتطلعون إلى الاستفادة من أوقات ارتفاع أسعار المعادن.

وتُستخدم أسعار حلبة بورصة لندن على نطاق واسع كنقاط مرجعية في عقود المعادن، حيث تؤدي وظيفة مماثلة لأسعار خام برنت في سوق النفط، أو عوائد الخزانة لمدة 10 سنوات في تحديد تكاليف الاقتراض. وقال تشامبرلين إنه عندما أصبح التداول عبر الإنترنت أثناء الوباء، كان بإمكان اللاعبين الجدد الشراء والبيع في النوافذ الإلكترونية عند تحديد أسعار الإغلاق، وارتفعت أحجام التداول بشكل كبير.

وإذا تم التغيير - وأصبح التداول في بورصة لندن للمعادن إلكترونيًا فقط -، فإن بورصة لندن التجارية ستنضم إلى بورصة نيويورك التجارية التابعة لمجموعة سي إم أي، والتي أغلقت قاعة التداول المفتوحة في منطقة مانهاتن السفلي (المعروفة أيضًا باسم وسط مانهاتن) في عام 2016. وتتوقع بورصة لندن للمعادن اتخاذ قرار بشأن مستقبل الحلبة في أبريل، مما قد يسمح بإعادة فتحها لفترة قصيرة إذا انخفض عدد إصابات كورونا في المملكة المتحدة بشكل كافٍ قبل ذلك الوقت.

ومنذ أن تم شراؤها من قِبَل بورصة هونج كونج في عام 2012، عملت بورصة لندن للمعادن على جذب المزيد من صناديق التحوط واللاعبين الماليين الآخرين. وتم تأجيل البعض بسبب الطبيعة الفريدة لعقود بورصة لندن للمعادن، التي تلبي احتياجات تسليم المعادن يوميًا إلى ثلاثة أشهر، وليس شهريًا، كما هو الحال في مجموعة سي أم أي. وقال تشامبرلين إن البورصة ملتزمة بالاحتفاظ بهذا الهيكل التاريخي، والذي تطور ليعكس طبيعة التجارة المادية، بدلًا من التداول المالي في المعادن.

وأثبتت الحلبة أيضًا أنها مثيرة للجدل في بعض الأحيان، خاصة وأن صناعة المعادن حاولت تبييض صورتها. وفي عام 2019، حظرت بورصة لندن للمعادن الشرب أثناء العمل وسط انتقادات متزايدة لبيئة العمل التي يهيمن عليها الذكور.

ويتم التداول في الحلبة في جلسات محمومة مدتها خمس دقائق. ولتجنب مشكلات سوء التواصل وسط الصخب، يستخدم التجار الإشارات اليدوية لنقل الأوامر. وتشير علامة ثلاثة أصابع متجهة لأسفل، على سبيل المثال، إلى أنهم يرغبون في بيع المعدن بسعر ينتهي بثلاثة. من المفترض أن يعرف كل تاجر الأرقام السابقة.

وعلى الرغم من انتقال الكثير من التداول في بورصة لندن للمعادن إلى النظام الإلكتروني قبل الوباء، إلا أن العديد من المشاركين في السوق ما زالوا يوجهون الطلبات من خلال أعضاء الحلبة.

وقال مارك بيلي، الرئيس التنفيذي لشركة ساكدين فاينانشيال المحدودة، وأحد أعضاء الحلبة التسعة، إن الصراخ المفتوح يظل أفضل طريقة لإجراء مزادات الإغلاق، وكذلك الصفقات التي تنطوي على شراء المعادن في موعد ما، وبيعها في تاريخ آخر.

وأضاف بيلي: «لهذا السبب نشعر بخيبة أمل بعض الشيء لرؤية المشاورات تركّز على إغلاق باب المناقشة المفتوحة». وأضاف أن أصحاب المناجم ومستهلكي المعادن والتجار الفعليين سيخسرون.

وقال آخرون إن التحوّل السلس إلى التجارة الإلكترونية خلال وباء كوفيد 19 جعل اقتراح إغلاق الحلبة أمرًا لا مفر منه.

وقال مالكولم فريمان، الرئيس التنفيذي لشركة كينجدوم للعقود الآجلة، الذي بدأ كموظف في بورصة لندن للمعادن في عام 1974: «إنه نموذج الحلبة أكثر شفافية، وأكثر تعبيرًا عن العرض والطلب». وأضاف: «ما ستخسره بعد إغلاق الحلبة هو الروح الاجتماعية التي كانت تصاحب التداولات فيها».

واختتم فريمان: «كل المتداولين يعرفون بعضهم هنا، وأحيانًا يكون هناك تاجر من الجيل الثاني أو الثالث من العائلات التي عملت معًا قديمًا».
المزيد من المقالات