3 خيارات لسد فجوة تمويل «التنمية الزراعية»

لتحقيق إستراتيجية الأمن الغذائي

3 خيارات لسد فجوة تمويل «التنمية الزراعية»

الأربعاء ٢٠ / ٠١ / ٢٠٢١
حدد اقتصاديون عدة خيارات لسد فجوة التمويل في القطاع الزراعي، على رأسها: إطلاق برامج التمويل التشاركي ومنصات التمويل بالدين المصغر والمتوسط لدعم صغار المزارعين بالتعاون مع البنك المركزي في البيئات التجريبية، إضافة إلى رفع رأس مال الصندوق بالإضافة الى فتح مزيد من خيارات التمويل بصيغ إسلامية في مجالي الاستصناع والاستزراع.

وكان مدير عام صندوق التنمية الزراعي منير السهلي، قد قال في تصريحات تليفزيونية إن هناك فجوة تمويلية كبيرة في القطاع الزراعي لا يمكن للصندوق وحده سدها، مشيراً إلى توقيع اتفاقيات مع 5 بنوك حتى الآن، ووصلت قيمة التمويلات التي قدمتها البنوك 2.5 مليار ريال.


وأضاف السهلي، إن استثمارات الصندوق الزراعية بالخارج مرتبطة بالأمن الغذائي، مبيناً أن محفظته وصلت إلى مليار ريال وهي تتركز على 8 منتجات، مؤكداً أن 50 % من الإنتاج يجب أن يصدر للمملكة.

وقال المستشار الاقتصادي أحمد الشهري إن القطاع الزراعي من القطاعات التي تعد من محاور الأمن الإستراتيجي، ولذا قدمت الدولة دعما مبكرا من خلال استغلال إستراتيجية الاستفادة من الدول ذات الميزة الزراعية لتوفير الاحتياجات الأساسية عبر ذراع استثمارية، بالإضافة إلى تقديم الدعم للمستثمرين الأفراد في نطاقات تمويلية ذات جدارة وقدرة على الوفاء بتوفير منتجات تصدر للسعودية.

وأضاف إنه يجب مواصلة التمويل من خلال صندوق التنمية الزراعي، الذي قام بدور حيوي ومهم في فترة الجائحة في العام الماضي 2020م، ولسد الفجوة يتطلب أن نرفع رأس مال الصندوق بالإضافة إلى فتح مزيد من خيارات التمويل بصيغ إسلامية في مجالي الاستصناع والاستزراع وغيرها من الصيغ الإسلامية ولكن يفضل ألا تتجاوز مستويات الإقراض التقليدي بالإضافة إلى أن التمويل بضمانات حكومية مع البنوك التجارية يعد أحد الخيارات التي تم تفعيلها مؤخرا.

وأوضح أنه يمكن سد فجوة التمويل من خلال إطلاق برامج التمويل التشاركي ومنصات التمويل بالدين والمصغر والمتوسط لدعم المزارعين الصغار بالتعاون مع البنك المركزي في البيئات التجريبية sandbox لاسيما أن التقنيات المالية السعودية تحقق تقدما ملحوظا بشكل كبير.

وقال المستشار الاقتصادي إياس آل بارود إن الإصلاحات الاقتصادية، التي تنفذها المملكة نقطة تحول تاريخية للاقتصاد الوطني إذ إن السياسات الاقتصادية، التي انتهجتها الحكومة الرشيدة من رؤية 2030 تركز على جميع العناصر الاقتصادية ومن أهمها الاسثمار الزراعي.

وأضاف إن قروض صندوق التنمية الزراعي نمت بنسبة 300 % منذ عام 2016، التي كانت حينها أقل من 500 مليون ريال، وفي عام 2020 وصلت إلى أكثر من 3.7 مليار ريال مشيرا إلى أن جزءاً منها كان لتخفيف الأثر من جائحة كورونا.

وتوقع أن يستمر دعم الصندوق للقطاع الزراعي بالتنسيق الكامل مع وزارة البيئة والمياه والزراعة وصندوق التنمية الوطني لدعم إستراتيجية الأمن الغذائي بالمملكة وتأتي الأهداف الإستراتيجية الجديدة بالتوافق مع الإستراتيجية الوطنية للزراعة 2030، وإستراتيجية الأمن الغذائي في المملكة، ومتوائمة مع رؤية المملكة 2030، وما يتصل بها من برامج.

وأوضح أن الإستراتيجية الجديدة تسعى لقيادة عملية التحول في الصندوق للسنوات المقبلة، وتعظيم دوره المستقبلي من خلال الاستمرار في دعم القطاعات الزراعية الرئيسة المستهدفة في الإستراتيجية الزراعية وهي: (الدواجن، والبيوت المحمية والاستزراع المائي)، والتنمية الريفية المستدامة، والتوسع عبر سلاسل الإمداد الزراعية والخدمات المساندة للقطاع الزراعي.

وأشار إلى أن أزمة كورونا كانت اختباراً حقيقياً لإستراتيجية الأمن الغذائي المنفذة خلال الأربع سنوات الماضية، لافتا إلى أن المملكة وبالدعم السخي المالي واللوجيستي من قبل ولاة الأمر -حفظهم الله- قدمت نماذج رائعة لكيفية التعاطي مع الأزمات، إلى جانب أن المملكة تقدمت في مجال الأمن الغذائي من المرتبة 32 إلى المرتبة 30، ضمن طموحنا للوصول في عام 2030 للمرتبة 20 من أصل 113 دولة.

وأكد أن الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي المحلي في المملكة لا خوف عليه مع وجود ميز نسبية عديدة تمتاز بها مناطق المملكة، وطرح الفرص التي ستعرض للمستثمرين الزراعيين خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن برنامج التنمية الريفية سيكون قفزة في سبيل تطوير القطاع الزراعي، إضافة إلى أن زراعة الأعلاف الخضراء كانت تتطلب التنظيم لتوفير قطاع زراعي محلي مستدام يحافظ على التوازن المائي والغذائي، الذي تم العمل على رصده عبر الأقمار الاصطناعية بمشاركة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

ولفت إلى أن المملكة خصصت ملياري ريال لتمويل استيراد المنتجات الزراعية المستهدفة في إستراتيجية الأمن الغذائي، من خلال مزيج من القروض المباشرة وغير المباشرة، ضمن منتجات التمويل المختلفة التي يقدِّمها صندوق التنمية الزراعية والمستهدفة في مرحلتها الأولى منتجات «الأرز، والسكر، وفول الصويا، والذرة الصفراء»، بينما ستتم إضافة أي منتجات أخرى حسب احتياجات السوق وإستراتيجية الأمن الغذائي.

وقال إن جميع هذه المؤشرات تدل على أننا نسير بالطريق الصحيح لتقليل هذه الفجوة بالدعم الحكومي والقروض الداخلية والخارجية والاستثمار الزراعي خارج المملكة وإعادة تصدير جزء كبير منه.
المزيد من المقالات